صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

السعودية ترسم استراتيجية للتعايش مع النفط «الرخيص»

سعودي يملأ سيارته بالوقود في الرياض (أرشيفية)

سعودي يملأ سيارته بالوقود في الرياض (أرشيفية)

الرياض?،? دبي (رويترز)

من المتوقع أن تعلن الحكومة السعودية عن خفض لإنفاق وبرنامج لزيادة الإيرادات من مصادر جديدة في إطار إستراتيجية تعكف على إعدادها للتعامل مع عصر النفط الرخيص، وستعلن حسب مصادر مطلعة في الأسابيع المقبلة خطة واضحة المعالم مع إعلان موازنة 2016 المتوقع في حلول 21 ديسمبر الجاري.
وفي الأسابيع التي ستعقب ذلك الموعد - ربما في يناير المقبل - ستكشف الحكومة خطة اقتصادية تمتد لعدة سنوات قد تشمل إصلاحات طويلة المدى مثل خفض الدعم وفرض ضرائب جديدة.
ويقول خالد السويلم، وهو مسؤول رفيع سابق لدى مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي)، وحالياً عضو في مركز بيلفر التابع لمعهد كينيدي للدراسات الحكومية في جامعة هارفارد في الولايات المتحدة: «تجري الحكومة مراجعة إستراتيجية للسياسة الاقتصادية ويضع المسؤولون معا هيكلًا جديداً لإدارة الاقتصاد».
وأوضح أن معظم العمل على الهيكل الجديد يجري داخل وزارة الاقتصاد والتخطيط التي يرأسها عادل فقيه منذ أبريل الماضي. ويقول السويلم إنه تحت قيادة فقيه زاد نفوذ وزارة العمل، بينما تراجع الدور المحوري لوزارة المالية، ويضيف: «هناك تغيير 180 درجة في أسلوب رسم السياسات».
ويتوقع اقتصاديون ومحللون بارزون أن تنطوي ميزانية 2015 على عجز يتراوح بين 400 و500 مليار ريال (بين 107 مليارات و133 مليار دولار)، وهو ما يمثل نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتحتاج الحكومة إلى خفض العجز بشكل كبير في 2016، وتوقع اقتصاديون بارزون تحدثوا لرويترز عبر الهاتف أن يبلغ الإنفاق الحكومي في موازنة العام المقبل نحو 800 مليار ريال، وهو ما يقل بنحو 20% عن تقديراتهم للإنفاق الفعلي في ميزانية العام الجاري.
ويقول الاقتصادي السعودي البارز عبدالوهاب أبو داهش «فيما يتعلق بعام 2016 ما زالت لدى الحكومة القدرة على الاقتراض والمحافظة على الاحتياطيات، لكن في حال استمرت أسعار النفط في الانخفاض ستلجأ الحكومة لتبني عدد من الإصلاحات لخفض العجز».
ويقول مازن السديري، رئيس الأبحاث لدى الاستثمار كابيتال: «الدولة نفذت بالفعل الكثير من مشاريع البنية التحتية، لذلك من الطبيعي أن ينخفض الإنفاق تدريجياً على البنية التحتية في السنوات القليلة المقبلة، لكن الدولة ستظل تشجع الاستثمارات من خلال القطاع الخاص».
وأجمع الاقتصاديون على أن القطاعات التي سيركز عليها الإنفاق الحكومي في المستقبل ستكون الرعاية الصحية والتعليم والنقل العام.
وأحد التغييرات المتوقعة تتمثل في التزام خطط الموازنة، إذ قال الأمير محمد بن سلمان، لصحيفة نيويورك تايمز الشهر الماضي، إن من أبرز التحديات «طريقة إعداد الموازنة وطريقة إنفاقها».
وتحتاج الحكومة السعودية لتبني إصلاحات أعمق للحفاظ على عجز الموازنة تحت السيطرة، وتمهد الخطة الاقتصادية المرتقبة الساحة لمثل هذه الإصلاحات.
ومن المتوقع أن تبدأ خطوات خفض دعم الطاقة برفع تكلفة الغاز الطبيعي وأسعار الطاقة للقطاع الصناعي، أما رفع أسعار البنزين المحلية، فقد يأتي في وقت لاحق ويجري تطبيقه على مدى سنوات وليس دفعة واحدة.
ووافق مجلس الوزراء مؤخراً على فرض رسوم على الأراضي غير المطورة الواقعة داخل النطاق العمراني للمدن والتي قد يبدأ تطبيقها بنهاية العام المقبل.
وقال السويلم إن على المدى الطويل ستحتاج الحكومة السعودية لتطوير مصادر غير نفطية مدرة للنقد الأجنبي لتعويض انخفاض عائدات النفط جراء هبوط أسعار الخام.