الملحق الثقافي

الاتحاد

كتاب يجمع بين دفتيه الدليل الأساسي للعناية بجسم الإنسان

عن دار العلم للملايين ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، صدر في بيروت كتاب ''شبابك مدى الحياة'' للطبيبين الدكتور مهمت أوز والدكتور مايكل رويزون، وهو دليل أساسي الى العناية في جسم الإنسان والى الراغبين في حياة أطول من أجل أن يخدموا أكثر· يشرح هذان الطبيبان بأسلوبهما السلس وبصيرتهما الثاقبة، كيف يمكن التغلب على التقهقر شبه المحتوم للجسم وطاقاته مع التقدم في العمر ويشرحان بوضوح عوامل رئيسية مسببة للشيخوخة اكتشفها العلم حديثاً، ثم يتّوجان هذا الشرح بخطة مذهلة للأيام القادمة للمحافظة على الشباب· شرحا أنماط التقدم في العمر من خلال إلقاء نظرة على نظام معقد آخر معرّض لتأثير القوى في جسمك/ مدينتك· أي تشبيه الجسم بالمدينة· وتبقى المدن جميلة وأنيقة في عمرها المتقدم بحسب حسن تعامل مسؤوليها وسكانها مع هذا الواقع يحدد ما إذا كانت ستحتفظ برونقها وهي تتقادم أو تتشوه· إن لكل مدينة رمزاً جينياً، مثل الإنسان تماماً· والجينات بالنسبة الى المدينة هي الجغرافيا· ولا يمكن لجغرافيا المدينة أن تتغير، لكن في وسعها أن تتأقلم مع بيئتها من أجل استمرارها والأمر ذاته ينطبق على الإنسان· فإن خلق بجينات ترشحه سلفاً للإصابة بمرض القلب أو السكري، فإن ذلك لا يعني أنه عاجز عن تلطيف مفاعيل هذه الجينات· ومن الأمور الهامة التي سيعلموننا إياها أنه وإن كنا لا نستطيع استبدال جيناتنا، يمكننا أن نتحكم في ما إذا كانت هذه الجينات ستطلق من عقالها، أو ستلجم أو نتحكم في كيفية تعبيرنا عنها· فليس من الضروري، وبحسب ما يقولان، إيقاظ جينة عدائية مؤذية· كما ليس بالضروري بقاء جيناتنا الواقية مصابة بالنعاس ونائمة، وشأننا شأن المدينة· يمكننا موازنة الأمور إذا فهمنا الخيارات المتاحة لنا· في حين يمكن لبعض المدن أن تتآكل إذا لم تحسن إدارتها·
في مواجهة الشيخوخة
على صفحات هذا الكتاب ستقابلنا أسباب الشيخوخة في أبواب خاصة يحمل كل منها عنوان مسبب للشيخوخة واكتشافنا في الفصول الواقعة بين هذه الأبواب وكيفية تأثير المسببات الرئيسية للشيخوخة في أعضاء متباينة من جسمنا· كما سنجد طرقاً نستطيع بها التصدي لمفاعيل هذه المسببات مما يفتح بصيرتنا على الخطوات التي ينبغي القيام بها لتمديد صلاحية جسمنا، فالمسببات الرئيسية للشيخوخة والتي تعمل خلف الكواليس على إهرام خلايانا والتي لا عيش لنا من دونها· شروح عن تلك العمليات البيولوجية وما يمكننا السيطرة عليه من حالات ومشكلات معينة مرتبطة بالشيخوخة· وعندما نفهم هذه الأسس الجديدة للعمر المديد نصبح أكثر قدرة على تغيير تصرفاتنا، وتغيير تفكيرنا في كيفية تقدم جسمنا في العمر· إن الشيخوخة كناية عن مقايضات بخلاف ما نعتقده نحن فإن الغاية من الشيخوخة ليست ما نفهمه تقليدياً على أنها تعطل كل شيء ببطء وألم· يظن الكثيرون أن المفاصل والأظافر المحدودبة هي جزء لا يتجزأ من الشيخوخة· إذا نظرنا الى كل عملية بيولوجية تحدث في جسمنا فعلينا أن ندرك أن هناك سبباً تطورياً لحدوثها بهذه الطريقة· يعني ذلك أن عملية التطور اعتبرت تخليد جيناتنا أهم بكثير من إدامة حياتنا الفردية، وباعتبار أن الشيخوخة ليست خطة سامية للحياة بل هي نتاج جانبي لها· فالشيخوخة ليست اهتراء وتعطلاً بقدر ما هي ترميم· فإن السر الحقيقي للعمر المديد ليس ما إذا كنت ستصاب بالعطب أم لا، بل مدى حسن تعافيك وشفائك عند العطب·
إن أجسامنا لم تصمم في الواقع لتكون منزهة عن التلف، بل أحيط تصميمها بفاعلية وقدرة كبيرتين على ترميم نفسها، وسنستفيد من مدة استخدام أطول بكثير لجسمنا إذا أجرينا له صيانة روتينية، شأنه شأن السيارة· إن الشيخوخة تأتي من الداخل الى الخارج كما من الخارج الى الداخل· يفكر البعض بأن الشيخوخة عملية سحرية تحدث في أعماق أجسامنا، وكأن عفاريت الهرم تغزو خلايانا فنصاب بالشيخوخة· سيعلمنا هذا الكتاب أن الشيخوخة ليست مرتبطة بأي عملية خلوية فقط، بل بكيفية استجابتنا وتكيفنا وتعاطينا مع عوامل الإجهاد التي تؤثر فينا من الخارج، مثل الشمس والإرهاق· معنى ذلك هو أن الشيخوخة كناية عن سرعة الهرم وكيف تؤدي العوامل الخارجية والداخلية الى زيادة أو إبطاء سرعة هرمك· مهمتنا تكون أن نحاول السيطرة على النوعين معاً بحيث نبطئ سرعة الهرم· فالشيخوخة ليست مرتبطة بمشكلات منفردة بل تراكمية· قد يمتلك الأشخاص النشيطون الأقوياء ثقوباً صغيرة في نظامهم المناعي والذي يسمح بتسرب مشكلات قليلة الى الداخل، قد لا يكون لها تأثير كبير، لكن عندما تكبر هذه المشكلات وتتفاعل مع غيرها تكون قد أوجدت شبكة من العوامل المؤدية الى الموت مما يتأتى نتيجة ذلك تفاقم مشكلات صحية صغيرة تتحول الى كبيرة· يمكننا عكس اتجاه مسيرة الشيخوخة بعكس ما يراها البعض بأنها جارفة ولا تقاوم وأن نهايتنا على العكاز وغيره فيؤكد الطبيبان أن الهرم ليس أمراً محتماً، ففي قراءتنا هذا الكتاب نتعلم كيف نحفز أنظمة جسمنا كي تعمل لصالحنا وكيف ننشئ مواقع قوة في حياتنا· فنحن كما يقولان لا نحتاج الى عملية إصلاح شاملة لأن جسمنا آلة رائعة التكوين والأداء وما علينا فعله سوى ايجاد الحلقات الضعيفة في شخصنا أي الأمور التي تجعلنا أشد تعرضاً لمفاعيل التقدم في السن، ونصلحها· حوافز ولو كانت قليلة الشأن من الناحية السلوكية أو حتى البيولوجية فهي تترك أثراً تراكمياً قد يكون بالغ الأهمية في ما يتعلق بإطالة حياتنا وتحسين نوعيتها·
العناية بالذاكرة
ويضم هذا الكتاب فصلا لتطوير الذاكرة لتكون قادرة على التذكر من خلال اختبار لأنفسنا بلعبة ذهنية تساعدنا على قياس حدة ذهننا، لأننا جميعاً نعاني من عثرات عصبية عند تقدمنا في السن· ونتساءل عما تعنيه، فالبعض يوصفه إجهاداً وتعباً أو إرهاقاً عصبياً، اعتقادات غير صحيحة لأن معاناتنا تبدأ من التقهقر الذهني في وقت أبكر بكثير مما ندرك، لأنه وبحسب تحليل الطبيبان بأن فقدان الذاكرة يبدأ في السادسة عشرة من العمر ويصبح حالة شائعة في الأربعين من العمر أسئلة وطروحات تجعلنا نأخذ دور الطبيب· وعلى سبيل المثال عرضا علينا كيف نكون على معرفة ما إذا كان أحد أفراد أسرتنا يعاني من مشكلة جدية في الذاكرة فما علينا الا أن نسأله عما تناول في وجبة العشاء أو نطلب منه أن يصف الأحداث الراهنة ثم نعاود نفس السؤال عليه بعد خمس دقائق فإن لاقى صعوبة في الإجابة عن أي من هذه الأسئلة فذلك دليل على وجود خطب ما في ذاكرته قصيرة المدى، وهذا دليل على معاناته من اختلال معرفي خطير· فيصفان الدماغ أشبه بالطفل، فكل ما يريده أن يحاط بالاهتمام والعناية، في أن نطعمه ونختبره ونعتني به والمثابرة على تمرينه من خلال النصائح، والتحقق مما إذا كانت جيناتنا ملائمة لنعيش اللحظة·
وفي الكتاب فصل آخر حول تخفيف العبء عن قلبنا ايضاً في اختبار نشغل فيه القلب لمعرفة جهازنا القلبي الوعائي إذا كان في صحة ممتازة· كما أن هناك عملية تتم بداخلنا ويعتمد عليها جسمنا اسمها غير مألوف هو المعالجة الميتيلية والتي هي كناية عن تغيير جزئي بإضافة فئة ميتيلية للمساعدة في تطهير الجسم من السموم وإصلاح الحمض الريبي النووي وتكوين خلايا جديدة·
كما أن هناك فصلا للقضاء على الإجهاد مع اختبار لنا لأن أعصابنا على المحك فأرادا في هذا الفصل من الكتاب أن يشرحا الخصائص البيولوجية للإجهاد وتعليمنا أسلوب التعامل مع إجهادنا وعكس اتجاهه وليس بالضرورة استئصاله فإن الإجهاد ليس سيئاً في كل وجوهه، فلا ضرر من أن يذكرونا بأن الوقت الوحيد الذي يتحرر فيه الإنسان من الإجهاد هو عندما يموت· ايضاً يعرضان في فصل آخر اختبار لنا في الشعور بالدوار وإذا كنا نصاب به عند السفر أكثر من أشخاص نعرفهم لأن السفر هو مقياس جيد للمناعة نظراً الى اننا نتعرض لأشياء كثيرة مختلفة خلال تجوالنا، واذا بدا لنا أننا أكثر إصابة بالدوار من غيرنا، فقد يكون ذلك مؤشراً الى ضعف نظامنا المناعي·
ايضاً هناك فصل لشطب السرطان من قاموسنا وفصل عن التنفس في سهولة في اختبار وشرح للرئتان مع العلم انه لا بد أن نعرف أن هناك مواقف في الحياة يكون فيها اللهاث والتنفس الثقيل ناجمين عن مشاعر سارة وليست بالضرورة حزينة· ومن أكثر الشكاوى شيوعاً في ما يتعلق بالتقدم في العمر قصر النفس الذي ينتج غالباً عن تغيرات في مرونة الرئة (الحاجة إلى جهد أكبر لإدخال الهواء)· وفصول أخرى عن مرض السكري واختبارات للجهاز الهضمي وخطط لتمديد صلاحية جسمنا للحفاظ على جميع أعضائنا· إذاً نرى كتاب ''شبابك مدى الحياة'' دليلاً أساسياً للعناية بجسمنا لأننا نريد أن نعيش عمراً مديداً وحياة هانئة، نريد من خلاله أن نشعر بزخم الحياة ونحن أحياء· لا نريد أن نهرم نريد أن نظل فتياناً وهذا هو السبيل، وبحسب قراءتنا نرى انه لا ينبغي أن يعني العمر الأطول تحديداً للوقت اللازم لمجيء الموت وهذا ما يظنه البعض بل الحرص في التمتع بكل لحظة من العمر وتمديد الفترة المتاحة للحياة الى أن يحين وقت الرحيل عن هذه الدنيا··· كتاب ''شبابك مدى الحياة'' من خلاله نستطلع ما اكتشفه العلم، وهدفه إبعاد شبح الموت عنا (بالرغم مما في العبارة من مبالغة)

اقرأ أيضا