عربي ودولي

الاتحاد

مقتل محتجين يمنيين بنيران الأمن في تعز

جانب من تظاهرة مناهضة للرئيس اليمني في تعز أمس

جانب من تظاهرة مناهضة للرئيس اليمني في تعز أمس

قُتل محتجان، رجل وامرأة، وأُصيب سبعة آخرون، أمس الاثنين، عندما فتح جنود “مفترضون” النار على مسيرة احتجاجية كانت تجوب شوارع بمدينة تعز، وسط اليمن، الذي يعاني من اضطرابات وأعمال عنف متصاعدة جراء موجة احتجاجات مناهضة لحكم الرئيس علي عبدالله صالح، المستمر منذ أكثر من 33 عاما. وفيما تضاربت الأنباء بشأن بدء انسحاب القوات الحكومية والمسلحين القبليين من مدينة تعز، وفق قرار لجنة التهدئة المحلية، كشفت وزارة الدفاع عن مخطط مزعوم لحزب الإصلاح الإسلامي المعارض، واللواء المنشق علي محسن الأحمر، قائد المنطقة العسكرية الشمالية الغربية والفرقة الأولى مدرع، يهدف إلى إسقاط المدن “الواحدة تلو الأخرى”، عبر تنفيذ اغتيالات و”إثارة الفوضى والتخريب”.
وقال محتجون في تعز لـ(الاتحاد) إن “جنودا كانوا متمركزين على بناية سكنية ترابط فيها قوات عسكرية موالية” للرئيس صالح “أطلقوا النار على تظاهرة حاشدة كانت تمر جولة المرور في منطقة وادي القاضي” غرب المدينة، التي اندلعت منها شرارة الاحتجاجات المطالبة برحيل الرئيس اليمني، منتصف يناير الماضي. وقالت مها الشرجبي، وهي محتجة شاركت في المسيرة: “كان إطلاق النار كثيفا وعشوائيا، لدرجة أننا تراجعنا ولم نكمل مسيرتنا”. وأضافت: “شاهدت اثنين من المتظاهرين يسقطان جراء إصابتهما بطلقات نارية”.
وأكدت مصادر طبية وإعلامية في مخيم الاحتجاج بالمدينة، لـ(الاتحاد) مقتل محتجين وإصابة سبعة آخرين، حالة اثنين منهم حرجة جدا، في حادثة إطلاق النار على المسيرة، التي تأتي غداة تشكيل نائب الرئيس اليمني، الفريق عبدربه منصور هادي، تشكيل لجنة عسكرية من القوات الموالية والمناهضة لصالح، بموجب بنود اتفاق نقل السلطة، الذي نظمته “المبادرة الخليجية”. وقالت بشرى المقطرى، وهي قيادية في الحركة الاحتجاجية الشبابية، إن القتيلة تدعى رواية عبدالرحمن الشيباني (20 عاما)، مؤكدة أن من بين الجرحى، الذين نقلوا إلى مستشفى “الروضة” للعلاج، “كبارا في السن”. وأفادت، نقلا عن مصادر طبية طوعية، بوجود قتيل ثان في منطقة “وادي القاضي”، لم تتمكن فرق الإسعاف الطبية من إخراج جثته جراء تجدد المواجهات بين القوات الحكومية ومسلحين مناصرين للمحتجين الشباب.
واستنكرت المعارضة اليمنية ما وصفتها بـ”الاعتداء” على “المتظاهرين السلميين” في تعز، مطالبة لجنة “الشؤون العسكرية وتحقيق الأمن والاستقرار”، المشكلة حديثا، بالضغط “على قيادة الحرس الجمهوري لتسليم قاتل الشهيدة رواية الشيباني”، حسب تصريح أدلى بها ناطقها الرسمي، محمد قحطان. وشدد قحطان على ضرورة “إحالة من أمروا بإطلاق النيران على المسيرة السلمية إلى التحقيق”.
وقد تزامن الهجوم على المسيرة مع أنباء تحدثت عن بدء القوات الحكومية والمسلحين القبليين المعارضين للنظام الحاكم، بالانسحاب من المدينة، تنفيذا لقرار وقف إطلاق النار وسحب المسلحين، المعلن، ليل السبت الماضي. وقال الناشط توفيق الشعبي في مخيم الاحتجاج، لرويترز، “منذ الصباح رأينا دبابات ومدرعات تنسحب من مواقع في الجزء الشرقي من تعز... لاحظنا أيضا أن مقاتلي (المعارضة) انسحبوا من الشوارع”. إلا أن المقطري نفت أي انسحاب من جانب القوات الحكومية، مؤكدة أن الانسحاب كان من طرف المسلحين القبليين. وقالت إن القوات الموالية لصالح “سيطرت على المناطق” التي انسحب منها رجال القبائل، الذين ينتشرون في أغلب مناطق مدينة تعز، منذ مايو الماضي.
وقال أحد سكان مدينة تعز لـ(الاتحاد) إن مواجهات اندلعت ظهر أمس الاثنين في عدة مناطق بالمدينة، خصوصا في وادي القاضي والحصب، مضيفا أن “دبابة أطلقت عدة قذائف باتجاه منطقة الحصب”، التي شهدت خلال الأيام الماضية أعنف مواجهات بين الطرفين، منذ شهور. وقُتل نحو 27 مدنيا ومسلحان وخمسة جنود في موجة العنف التي تشهدها مدينة تعز، منذ ليل الأربعاء الفائت. وتنفي السلطات اليمنية، باستمرار، علاقتها بالهجمات التي تستهدف المدنيين في تعز، وتحمل من تصفها بـ”مليشيات” أحزاب المعارضة مسؤولية أعمال العنف في المدينة. وأعلنت وزارة الدفاع اليمنية، أمس الاثنين، اعتقال “مجموعة كبيرة” من جنود “الفرقة الأولى مدرع”، التابعة للواء علي محسن الأحمر، الذي انشق أواخر مارس، عن نظام الرئيس صالح، وانضم لصف الحركة الاحتجاجية.
وقالت الوزارة، عبر موقعها الالكتروني، إن المعتقلين “تم إرسالهم إلى تعز بغرض احتلال المدينة”، و”إثارة الفوضى وأعمال التخريب” في سياق “مخطط إجرامي لحزب الإصلاح” الإسلامي، أكبر أحزاب المعارضة، والغطاء السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن.
وزعم بيان وزارة الدفاع بوجود “قناصة ومحترفين في عمليات القتل واغتيالات”، وأنهم تلقوا تدريباتهم من “متخصصين في قوات الفرقة الأولى مدرع المنشقة. وقال إن المخطط، المدعوم من اللواء الأحمر والزعيم القبلي المعارض، حميد الأحمر، “كان يهدف إلى إسقاط المدن الواحدة تلو الأخرى”، لافتا إلى أن استمرار التحقيق مع “العناصر التخريبية التي تم ضبطهم” قبل إحالتها إلى النيابة العامة والقضاء.
في هذه الأثناء، خرجت، أمس الاثنين، مسيرات غاضبة في عدة مدن يمنية، للتنديد بـ”قتل المدنيين” في تعز، وللمطالبة بمحاكمة صالح وكبار معاونيه “كمجرمي حرب”. وطالب عشرات آلاف المتظاهرين في محافظات إب، البيضاء، ذمار، بما اعتبره “صمتا عربيا ودوليا” إزاء “جرائم صالح” في تعز، المدينة الأكبر من حيث عدد السكان بعد العاصمة صنعاء.وكان المئات من المحتجين، المعتصمين داخل مخيم احتجاجي بصنعاء، خرجوا الليلة قبل الماضية، في مسيرة صغيرة، جابت شارع الستين الشمالي، ونددت باتفاق نقل السلطة، الذي وقعه ائتلاف “اللقاء المشتركِ” مع الرئيس صالح وحزبه الحاكم، أواخر الشهر الماضي، بالعاصمة السعودية الرياض.

اقرأ أيضا

ارتفاع إصابات كورونا في المكسيك إلى 2785