الاتحاد

عربي ودولي

مقتل 155 سلفياً في الصراع شمال اليمن

عقيل الحـلالي (صنعاء) - قُتل 155 من أنصار الجماعة السلفية المتشددة، بينهم نساء وأطفال، جراء الصراع المسلح مع جماعة الحوثي المذهبية الذي اندلع أواخر أكتوبر الماضي في منطقة دماج محافظة صعدة شمال اليمن. ويعد “السلفيون” أقلية دينية في محافظة صعدة ذات الأغلبية الزيدية والخاضعة منذ أكثر من عامين لهيمنة “الحوثيين” المتمردين على الحكومة المركزية في صنعاء منذ عام 2004.
وأعلنت الجماعة السلفية، أمس الثلاثاء، في بيان، مقتل 155 شخصا، بينهم 18 طفلا وثلاث نساء وأربعة مسنين، جراء المعارك الدائرة مع “الحوثيين” الذين يحاصرون منذ منتصف أكتوبر بلدة “دماج”، حيث يوجد مجمع تعليمي سلفي أُنشئ في ثمانينيات القرن الماضي ويقصده سنويا مئات الطلاب بعضهم يأتون من بلدان عربية وأجنبية. ويتهم “الحوثيون” منافسيهم السلفيين بإيواء وتدريب مقاتلين أجانب تمهيدا لمهاجمتهم، وهو ما تنفيه باستمرار الجماعة السلفية التي تتهم بدورها المسلحين الحوثيين بشن “حرب إبادة” ضد “أهل السنة” في منطقة دماج.
وأكد البيان جرح ما يزيد على 405 من سكان بلدة دماج وطلاب مركز “دار الحديث”، في القصف المدفعي الذي تشنه مليشيات جماعة الحوثي، مشيرا إلى أن من بين هؤلاء الجرحى 46 طفلا وأربع نساء. وأجلت بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر 132 جريحا ومنكوبا من منطقة دماج، على دفعات الشهر الماضي. واتهمت الجماعة السلفية “الحوثيين” بتدمير أكثر من 300 منزل بشكل كلي وجزئي، وقصف سبعة مساجد ومنشآت خدمية حيوية منها المستشفى الوحيد بالبلدة وشبكة وخزانات المياه، إضافة إلى استهداف مدرستين للبنين والبنات.
وقالت إن الإحصائية أولية ومرشحة للزيادة، خصوصا في ظل اشتداد القتال المسلح بعد انسحاب المراقبين العسكريين، مساء الأحد، من مواقع الانتشار في المناطق المضطربة بين الجماعتين الدينيتين، وهما مكونان بارزان في مؤتمر الحوار الوطني المنعقد في صنعاء منذ منتصف مارس. وذكرت أن “الحوثيين” واصلوا ليل الاثنين الثلاثاء قصف مناطق متفرقة في دماج بأسلحة رشاشة وقذائف صاروخية.
وتعثرت جهود وقف إطلاق النار في دماج، أربع مرات خلال الشهر الفائت، فيما أعلنت الجماعة السلفية مؤخرا رفضها استقبال لجنة الوساطة الرئاسية بعد أن اتهمتها بالعجز في إجبار “الحوثيين” على تنفيذ بنود اتفاق هش للتهدئة أُبرم أواخر سبتمبر، ويقضي بنشر وحدات من الجيش في المناطق المضطربة.وقال ناطق إعلامي باسم السلفيين في دماج، أمس الثلاثاء، لـ(الاتحاد): “انقطع اتصالنا نهائيا بأعضاء لجنة الوساطة الرئاسية. وجودهم زاد من معاناتنا ولم يقدموا شيئا لإنهاء الصراع” الذي تسبب باندلاع معارك في مناطق أخرى شمال اليمن بين “الحوثيين” وقبائل مسلحة تداعت لنصرة “أهل السنة”، حسب تعبيرهم. وعلى صعيد متصل، بحث وزير الصحة اليمني، أحمد العنسي، أمس الثلاثاء، مع رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر لدى اليمن، سيدرك شفايزر، مجالات التعاون الصحي والإنساني بين الجانبين، خصوصا ما يتعلق بتقديم الرعاية الطبية لجرحى الصراع المذهبي في صعدة. وأكد اللقاء على ضرورة توفير كادر طبي للعمل في المرافق الطبية في محافظة صعدة، وإقامة غرفة طوارئ مركزية تتولى مهمة استقبال وتوزيع الحالات الطارئة والحرجة على المستشفيات.
وإلى جانب الصراع المذهبي المتفاقم في الشمال، يواجه اليمن الذي يمر بمرحلة انتقالية منذ أكثر من عامين ويعاني من أزمات اقتصادية متوالية، احتجاجات انفصالية متصاعدة في الجنوب، وحربا مفتوحة ضد تنظيم القاعدة الذي يشن هجمات متكررة على رجال الأمن والجيش منذ سنوات.
وذكر موقع وزارة الدفاع اليمنية، أمس الثلاثاء، إن النيابة الجزائية المتخصصة في العاصمة صنعاء “تحقق حالياً مع 20 إرهابيا يشكلون ثلاث خلايا تابعة لتنظيم القاعدة”. ونقل عن مصدر قضائي أنه سيتم قريبا إحالة المتهمين العشرين إلى محكمة متخصصة في شؤون الإرهاب لمحاكمتهم بتهم مرتبطة بتشكيل عصابات مسلحة، “لتنفيذ أعمال إرهابية تستهدف ضباط من القوات المسلحة والأمن ومنشآت حكومية وعسكرية وأمنية واغتيال أجانب”.
وقُتل سياسيون وأجانب ومئات من رجال الجيش والأمن في سلسلة هجمات واغتيالات شهدها اليمن منذ بداية العام الماضي 2012. وتم أمس الثلاثاء في صنعاء في مراسيم جنائزية عسكرية تشييع جثماني نائب قائد اللواء 37 مدرع، العقيد أحمد المرفدي ونجله ياسر، اللذين اُغتيلا الأحد في مدينة سيئون محافظة حضرموت (جنوب شرق) برصاص مسلحين، يعتقد أنهم من تنظيم القاعدة.

اقرأ أيضا

الاحتلال يعتقل 15 فلسطينياً بالضفة ويهدم 3 منازل