الاتحاد

عربي ودولي

تحذيرات من شتاء قارس يهدد ملايين النازحين السوريين

لاجئة سورية وطفلتاها أمام خيمة تأويهن في مخيم الزعتري بمحافظة المفرق الأردنية الحدودية (أ. ب)

لاجئة سورية وطفلتاها أمام خيمة تأويهن في مخيم الزعتري بمحافظة المفرق الأردنية الحدودية (أ. ب)

عواصم (وكالات) ــ تواصل النزف السوري، امس، مع سقوط 31 قتيلا بالقصف المدفعي والغارات الجوية لقوات النظام، بينهم 12 في حلب، و8 في ريف دمشق، و3 في كل من القنيطرة ودرعا، وقتيلان في ادلب، وقتيل في كل من حماة ودير الزور وحمص. كما سقط 5 قتلى وأصيب 17 آخرون بجروح بهجوم انتحاري أمام مكتب تابع لوزارة الدفاع في منطقة الجبة بالجسر الأبيض وسط العاصمة. في وقت تضاربت الأنباء حول مصير 12 راهبة أرثوذكسية سورية ولبنانية اجبرن على مغادرة دير في بلدة معلولا المسيحية التي سيطر عليها متشددون من “جبهة النصرة”، حيث تحدثت مصادر عن نقلهن الى بلدة يبرود. بينما لم تستبعد وزارة الخارجية الفرنسية احتمال تعرضهن للخطف، وطالبت بإطلاق سراحهن فورا.
جاء ذلك، في وقت اطلقت منظمات دولية متعددة، امس، تحذيرات من تزايد المخاطر الصحية التي يتعرض لها اللاجئون السوريون في الخارج والنازحون والمتضررون في الداخل وبينهم نحو 5,5 ملايين طفل مع قدوم أشهر الشتاء القارسة. واقرت من جهة ثانية بالفشل في تحقيق هدفها الشهري بتوصيل الغذاء إلى أربعة ملايين شخص في سوريا، حيث تم نقل المساعدات إلى 3.4 مليون شخص فقط، وحال القتال مجددا من دون الوصول إلى مناطق متنازع عليها.
وقال التليفزيون السوري الرسمي “ان التفجير الإرهابي في منطقة الجبة بالجسر الأبيض وسط دمشق ناجم عن تفجير انتحاري لنفسه بحزام ناسف”، بينما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان “ان القتلى بينهم ثلاثة مدنيين وعنصران من القوات النظامية حالا من دون دخول الانتحاري مدخل وحدة تعويض الشهداء التابعة لوزارة الدفاع”. وعرضت قناة “الإخبارية” لقطات من مكان التفجير، اظهرت دمارا واشلاء بشرية وزجاجا محطما.
وفي شمال دمشق، تواصلت الاشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة في محيط بلدة معلولا الاثرية التي سيطر عليها مقاتلون متشددون من المعارضة. ونقلت صحيفة “الوطن” المقربة من نظام الاسد عن مصدر عسكري قوله “ان ارهابيين اقتحموا معلولا واحتلوا دير مار تقلا واحتجزوا رئيسة الدير وعدداً من الراهبات”. بينما قالت رئيسة دير صيدنايا في ريف دمشق فبرونيا نبهان انها تحادثت الى رئيسة دير مار تقلا في معلولا الام بيلاجيا سياف، وان الراهبات وثلاث عاملات اخذن معهن يقمن في جو مريح في منزل ببلدة يبرود، ولا احد يعكر صفوهن”.
وكان السفير البابوي في دمشق ماريو زيناري قال في وقت سابق “ان الراهبات ارغمتهن مجموعة مسلحة على ترك الدير بالقوة، والانتقال الى يبرود، التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة. واعرب عن اعتقاده ان الراهبات وهن لبنانيات وسوريات موجودات في يبرود، مؤكدا ان الميتم التابع للدير اخلي من الاطفال منذ زمن طويل لأن الوضع كان سيئا جدا. وكان السفير افاد في وقت سابق ان اسباب ابعاد الراهبات مجهولة، من دون ان يتحدث صراحة عن عملية خطف.
وشددت وزارة الخارجية الروسية على ضرورة وقف الهجمات الإرهابية على دور العبادة ورجال الدين في سوريا، وقالت في بيان “نعتقد أنه من الضروري أن نلفت من جديد اهتمام الشركاء الدوليين والإقليميين الى جهود التسوية بسوريا، وإدارة المنظمات الانسانية الدولية، ويجب وقف الأعمال الإجرامية العدوانية للإرهابيين التي تستهدف دور العبادة ورجال الدين”. كما ناشدت وزارة الخارجية الفرنسية احترام دور العبادة والمؤسسات الدينية في سوريا، مؤكدة تضامن فرنسا مع كنائس سوريا.
الى ذلك، حذر صندوق الامم المتحدة للطفولة (يونيسف) امس من ان 5,5 مليون طفل سوري سيواجهون قريبا شتاء قاسيا، مؤكدا حاجته الى اموال اضافية وبشكل عاجل لتوفير الامدادات اللازمة. لمواجهة فصل الشتاء. وقالت في بيان “ان يونيسيف تعبر عن قلقها الشديد من أن التعرض للبرد والمطر سيضاعف من الضغوط التي يواجهها الأطفال السوريون النازحون فيما يتعلق بصحتهم ورفاههم”. وأوضحت “ان يونيسيف تحتاج بشكل عاجل لأموال إضافية من أجل توفير إمدادات الطوارئ الحيوية لفصل الشتاء للأطفال والعائلات في سوريا والدول المجاورة”، مشيرا الى وجود فجوة تمويلية تزيد على 13 مليون دولار”.
واكد البيان انه “بينما تضرر ما يقرب من 1,15 مليون طفل من الازمة داخل سوريا و232 الف طفل لاجئ في البلدان المجاورة في ديسمبر العام الماضي، ارتفعت هذه الحصيلة اليوم إلى 5,5 مليون طفل مع اقتراب النزاع من دخول عامه الثالث”. ونقل البيان عن ماريا كاليفيس مديرة “يونيسف” الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قولها “لقد اضطر الملايين من الأطفال السوريين النازحين للبحث عن السلامة في ظروف معيشية غير مناسبة، وما يزيد من صعوبة الوضع انخفاض درجات الحرارة والأمطار، خصوصا بالنسبة للأطفال من دون سن الخامسة الذين هم عرضة لأمراض الالتهابات التنفسية الحادة التي تنتشر بسهولة في الأماكن المكتظة”.
واطلقت منظمة “اوكسفام” الانسانية غير الحكومية ايضا نداء لمساعدة اللاجئين الذين فروا من النزاع وخصوصا في دول الجوار، محذرة من زيادة المخاطر الصحية التي يتعرضون لها مع قدوم أشهر الشتاء القارسة. وقالت المنظمة غير الحكومية في بيان “ان الكثير من اللاجئين يواجهون انخفاض درجات الحرارة في الاردن ولبنان بالملابس الصيفية التي جاؤوا بها من سوريا، ومع اقتراب الشتاء القارس، فأن الكثير منهم يعيشون في خيام لا يفصلهم عن برودة أرضها، عند النوم، سوى حصيرة أو فرش رفيع”. وطالبت بحجم أكبر بكثير من الدعم، حتى تستطيع مساعدة الفئات الأكثر ضعفاً من اللاجئين خلال الأشهر المقبلة”، مشيرة الى انه يجب أن يبدي المجتمع الدولي دعمه لسخاء حكومات الدول المضيفة التي أنهكت بنيتها التحتية الصحية.
ونقل البيان عن نيجل تيمينز مدير استجابة أوكسفام للأزمة السورية قوله “ان صعوبة الحياة تزداد وطأة على اللاجئين مع دخول الشتاء بقسوته وسوف يستمر انخفاض درجات الحرارة خلال الأسابيع المقبلة، ليبدأ معها حصد الشتاء لصحة الناس”. واوضح “ان الأطفال هم الأكثر عرضة لتأثير البرد، مع نوم الكثيرين منهم بقميص قطني على أرض باردة، لتحمل كل نوبة سعالا عابرة منهم خطر التحول إلى مرض حقيقي”. واضاف “انه في ظل ضعف مرافق الصرف الصحي، يمكن أن تغرق خيمة في مياه الصرف بين عشية وضحاها، ليصبح ساكنوها عرضة لأمراض عدة”.
وحسب المنظمة فقد ارتفع عدد اللاجئين إلى دول الجوار، منذ الشتاء الماضي، أربعة أضعاف ما كان عليه الحال منذ عام. ففي لبنان ارتفع عددهم من 100 الف في ديسمبر 2012، إلى قرابة المليون الآن. وأوضحت ان الكثير من عائلات اللاجئين تعيش في مناطق معرضة لقسوة برودة الشتاء في شمال لبنان ووادي البقاع. أما في الأردن حيث تم تسجيل 550 الف لاجئ سوري، فيعيش 80 بالمئة من اللاجئين في مجتمعات مضيفة، ومعظمهم يقيم في أماكن مستأجرة مكتظة ومتدنية المستوى، أو في خيام أو مآوٍ مؤقتة.
من جهتها، طالبت رئيسة العمليات الانسانية للامم المتحدة فاليري آموس امس مجلس الأمن بممارسة ضغوط على الحكومة السورية لكي تسمح بحرية اكبر في الوصول الى المدنيين الذين تحاصرهم المعارك. ونقل دبلوماسيون عن اموس قولها امام جلسة تشاورية للمجلس بشأن الازمة السورية “الوحشية التي يتسم بها هذا النزاع شيء لا يمكن قبوله..ان اخذ المدنيين رهائن امر لا يمكن قبوله وعلى الحكومة السورية الاقتناع بضرورة تحسين وصول المساعدات الانسانية”.
وقال برنامج الاغذية العالمي في بيان “إنه وصل إلى ثمانية تجمعات سكانية بعدما ظل لشهور غير قادر على الوصول إليها وأغلبها في ريف حمص ودرعا، وأضاف “لكننا نشعر بقلق شديد بشأن مصير الكثير من السوريين الذين مازالوا محاصرين في مناطق الصراع في بما في ذلك حول دمشق وفي الحسكة حيث توجد بعض المناطق التي لم تصلها مساعدات منذ ستة شهور متواصلة”.
من ناحية ثانية، دعا وزير الداخلية الأردني حسين المجالي امس المجتمع الدولي لمعالجة ما فرضته تداعيات الأزمة السورية على بلاده. وشدد خلال لقائه رئيس بعثة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في عمان أندرو هاربر على أن الأزمة السورية وتزايد تدفق اللاجئين اليومي إلى اراضي المملكة، فرضت على الأردن ظروفا صعبة في المجالات الاقتصادية والتعليمية والصحية والبنية التحتية وقطاعي الطاقة والمياه وسوق العمل، ما أدى الى تدني مستوى الخدمات المقدمة ونفاد معظم الموارد.

اقرأ أيضا

إسرائيل تغلق معابر غزة وتقلص مساحة الصيد