الملحق الثقافي

الاتحاد

الأنواع الأدبية

د· علي بن تميم

د· علي بن تميم

باتت المناهج النقدية الجديدة تؤكد تقلص الحدود التي تفصل بين الأجناس الأدبية والفنية، فلم تبق الأنواع ثابتة، فالتوقعات الشكلية والنماذج البنيوية المتكررة انزاحت ـ ولا نقول إنها اختفت ـ فممارسة الكتابة بحسب الأنواع غدت أقل من قبل فظهرت مفاهيم جديدة لا توصي الكتّاب بقواعد معينة، فهي تفترض أنه بالمستطاع ''مزج'' الأنواع التقليدية وإنتاج نوع جديد، فأضحت الحدود ـ في النظرية الحديثة ـ التي تفصل بين الأجناس الأدبية أقل استقرارا من الحدود الإدارية للصين، فالنص ـ في مفهوم رولان بارت ـ لا يخضع لتراتب الأنواع أو تحديداتها الصارمة، إنه نشاط ينتهك الحدود والأعراف، يخلخل الأنواع والأجناس والتصنيفات القديمة· ومن قبل رولان بارت رفض ت· س· إليوت وكروتشه النظرية الكلاسيكية التي تقول بنقاء الأنواع، مع تحفظ الأول على ضرورة الإبقاء في التمييز بين الغنائي والملحمي والدرامي دون أن يسوّغ رأيه، أما كروتشة فإنه يصل إلى حد التطرف والتمرد على نظرية مقولة الأنواع حينما يتناول آراء أرسطو·
أما جيرار جينيت فيقترح إدماج الأنواع ضمن مقولة أعم هي ''النصية الجامعة'' التي تضم مجموع المقولات العامة، أو العابرة التي يتعلق بها كل نص· وماري شيفير في كتابه ''ما الجنس الأدبي'' فإنه يرى بأن النص خلو من الاستعداد الجنسي، ويرى بأن هذا الاستعداد لا يكون إلا في المؤلفين والقراء، وليس استعداد النصوص·
حدود النص قد تداخلت واختلطت دون تعسف ولكن بحميمية، حتى غدا مزيجا معقدا، يجمع مقولات متباعدة، ينزع إلى دك الحدود الفاصلة بين المسرح والأشكال السردية والشعر، مما يدل على أننا قد دخلنا في مرحلة تدعو إلى إعادة التأمل في مفهوم نقاء النوع وذلك لكيلا يكون الجنس مستعبدا للكاتب أو القارئ على السواء·
وهذا ما جعل النقّاد يبحثون عن تقنيات السرد في الشعر، وعن الشعْرية في السرد، وعن الدرامية في الشعر والرسم··· الخ· لنأخذ على سبيل المثال ما نشهده اليوم من علاقة حميمية بين المسرح والرسم، هذه العلاقة تفسر ضمن التوجه الجديد لتداخل وسائل التعبير الفنية ومحو الحدود بينها: فقد ظهرت في أميركا وكندا وأوربا اتجاهات تجعل من إنجاز اللوحة حدثا مشهديا يتم أمام أعين المتفرجين وهو بذلك يقترب من المسرح أو من مفهوم الفرجة بشكل عام

اقرأ أيضا