الاتحاد

الاقتصادي

«ملكات الفـضاء» تفسح المجال لجيل أخف وزناً

إير باص A350 تقلع من أحد المطارات (أرشيفية)

إير باص A350 تقلع من أحد المطارات (أرشيفية)

حسونة الطيب (أبوظبي)

بدأت «ملكات الفضاء»، طائرات الجامبو الكبيرة التي غيرت قطاع الطيران في العالم بسرعتها والمسافات الطويلة التي تقطعها، في التنحي عن عرشها، لتخلفها طائرات أخف وزناً وأكثر كفاءة في التشغيل والتكلفة. وفي أميركا، اختتمت «دلتا أير لاينز»، مسيرة هذا النوع من الطائرات، بأخر رحلة لطائرة جامبو «747» قبل اثني عشر شهراً، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».
وعملت شركة «دلتا»، على إحلال أسطولها القديم من طائرات جامبو، بأخرى من طراز «إير باص A350»، واحدة من الطرز الجديدة ذات المسافات الطويلة والأكثر كفاءة. ويسلك عدد كبير من شركات الطيران حول العالم، هذا المسار بتغيير الطائرات الكبيرة، بأخرى أصغر حجماً وأخف وزناً. والطائرات الجديدة التي تتضمن «بوينج 787 دريملاينر»، تعيد رسم خريطة الطيران العالمي، حيث يمكنها قطع نفس المسافات التي تقطعها طائرات «الجامبو»، لكن بتكلفة أقل بحساب المقعد الواحد.
ويسمح هذا النوع من الطائرات لشركات الطيران، بتسيير عدة رحلات على وجهات كانت حكراً في الماضي على طائرة كبيرة واحدة فقط، ما يعني نسبة إشغال أكبر للمقاعد وزيادة في الأرباح.
وفي حين فقدت الطائرات الكبيرة حصتها في التكلفة على الوجهات الطويلة، بدأت نظيراتها الصغيرة في السيطرة على تلك المسارات. ويشكل ذلك بالنسبة للمسافرين مزيجاً من الشعور المتناقض، فبينما أخذت أحجام الطائرات في التقلص والرحلات في الزيادة، أصبحت الوجهات الطويلة تتسم بمزايا الرحلات الداخلية من حيث رخص التذاكر وضيق المقاعد وانعدام الوجبات المجانية. وعلى الجانب الآخر، وللعديد من المسافرين، قضى هذا التحول على ظاهرة محطات الترانزيت في مراكز الطيران العالمية مثل، نيويورك وسنغافورة ولندن وغيرها.
وقال إحسان منير، مدير مبيعات بوينج «منذ فجر الطيران والناس يتوقون للرحلات المباشرة. وقد غيرت الطائرات الصغيرة اقتصادات قطاع الطيران، بينما عملت على إزاحة الطائرات الكبيرة خارج السوق». وساعد على تعضيد هذا التحول، انتشار شركات الطيران الاقتصادي وتسيير رحلاتها على الخطوط العالمية، الشيء الذي أدى لانخفاض أسعار التذاكر وانتعاش السفر عبر الجو. كما أصبحت الرحلات الطويلة، التي كانت تستهلك الكثير من الوقت والمال، أقل تكلفة وأكثر راحة.
وانخفض متوسط سعر التذاكر بين أميركا الشمالية وأوروبا في الفترة بين 2007 إلى 2017، بنسبة بلغت 40%. وخلال عام 2000، تم تقدير عدد الرحلات الدولية المباشرة التي حققتها شركات الطيران والتي يزيد زمن طيرانها عن 7 ساعات، بنحو 1.4 ألف، بينما بلغ عددها 2.7 ألف خلال 2018.
وساعدت طائرات المسافات الطويلة مثل، «بوينج 787» و«إير باص A350»، شركات الطيران لتقديم رحلات مباشرة بين المدن البعيدة. من بين هذه الطائرات، «إير باص A380»، التي يقدر وزنها بنحو 1.27 مليون رطل لتقطع مسافة 8 آلاف ميل بحري وعلى متنها 575 راكباً. أما بوينج «747-400»، البالغ وزنها 875 ألف رطل، فتقطع مسافة تصل إلى 7225 ميلا بحريا، بسعة قدرها 416 راكباً. وفي ظل الطائرات الأصغر والأخف وزناً، تمكنت خطوط الطيران، من تحقيق أرباح مجزية. وبجانب عامل الوزن، وقياساً على عدد المقاعد التي يتم بيعها، يرجح الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا»، تحقيق هذه المقاعد لرقم قياسي يصل إلى 81.9% خلال العام الجاري. وحققت شركات الطيران، أفضل أرباحها على مدار الخمس سنوات الماضية، بصرف النظر عن الانخفاض الواضح في أسعار التذاكر.
وبتركيز العديد من المسافرين على الأسعار الرخيصة، لم تعد شركات طيران كثيرة، تقدم تلك الخدمات المجانية التي تعود عليها المسافرين على الرحلات الطويلة من طعام وأمتعة. كما أن تصميم المقاعد، أصبح من صميم عمل شركات الطيران وليس الشركات المصنعة. ومع أن ركاب الدرجات الأولى ورجال الأعمال، يتمتعون بمساحات واسعة بين المقاعد على الرحلات الطويلة، يعاني ركاب الدرجة السياحية مثل نظرائهم على الرحلات الداخلية القصيرة. ومضت 80 عاماً، منذ أن ابتدأت «لوفتهانزا»، أول رحلة مباشرة عبر الأطلسي بطائرة «فوك وولف» ذات الأربعة محركات.
وفي ظل المنافسة المحتدمة بين الطائرات الكبيرة والأصغر حجما فيما يتعلق بتكلفة المقعد على كل رحلة، يبدو أن الكفة ترجح لصالح الكبيرة منها، التي تعمل على توزيع التكلفة الثابتة من طاقم ووقود، على مزيد من المقاعد. لكن تمكنت الطرز الجديدة من الطائرات الأخف وزناً، من تعويض ذلك من خلال تكلفة التشغيل التي تقل عن الطائرات الأثقل وزناً.

اقرأ أيضا

%0.8 معدل انخفاض التضخم في أبوظبي