صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

النساء ينافسن الرجال تصويتاً وترشيحاً في الانتخابات البلدية السعودية

سعودية تدلي بصوتها في أحد مراكز الاقتراع في جدة (أ ف ب)

سعودية تدلي بصوتها في أحد مراكز الاقتراع في جدة (أ ف ب)

الرياض (وكالات)

أغلقت مراكز الاقتراع أبوابها بعد انتهاء التصويت في الانتخابات البلدية السعودية التي أقبلت عليها النساء تصويتاً وترشيحاً للمرة الأولى في تاريخ المملكة، على أن تعلن النتائج اليوم.
ونافست 979 امرأة سعودية مرشحة زملاءها الرجال على مقاعد المجالس البلدية من أصل 7200 مرشح ومرشحة، في يوم اعتبر على نطاق واسع منعطفاً مهماً في السعودية بدخول المرأة ناخبة ومرشحة في الوقت نفسه، لتنافس على مقاعد المجالس البلدية، البالغ عددها 3159 مقعدا تشكل 284 مجلساً بلدياً.
وتوجه الناخبون والناخبات إلى صناديق الاقتراع، وسط استعدادات حكومية ورقابة من بعض الجهات المدنية، إذ أعلنت جمعية حقوق الإنسان السعودية أنها ستعمل من خلال 200 مراقب للإشراف على سير عمل الانتخابات البلدية.
وكان المهندس جديع القحطاني، رئيس اللجنة التنفيذية المتحدث الرسمي للانتخابات البلدية، قد أكد في وقت سابق أن مراقبة العملية الانتخابية متاحة أمام مؤسسات المجتمع المدني التي من أهمها جمعية حقوق الإنسان، وأن لهم الحق في الحضور وتدوين ملاحظاتهم ، مشيراً إلى أن البلاغات حول أي مخالفة سيتم رصدها خلال يوم الاقتراع، وسيتم توجيهها مباشرة إلى لجنة الفصل والطعون حيث تقرر العقوبة وفقاً للوائح والأنظمة.
وأعلن القحطاني إن مشاركة الناخبات السعوديات بلغت 24 في المئة من إجمالي الناخبين الجدد المسجلين في الدورة ، مؤكداً
في مؤتمر صحفي أن نظام الانتخابات يساوي بين الرجال والنساء في جميع بنوده موضحا أن النتائج ستعلن بشكل رسمي اليوم الأحد.
وأشار إلى أن إعلان الأعضاء المعينين سيتم فور انتهاء المرحلة الحالية حيث أن هدف التعيين هو إكمال التخصصات التي تحتاجها المجالس البلدية والتي قد لا تتوفر في الانتخابات، لافتا إلى أن هناك 1330 لجنة انتخابية تشارك في تنظيم العملية الانتخابية وترفع كل لجنة منها أي ملاحظات أو نواقص إن وجدت لمعالجتها فورا.
وكانت مراكز الاقتراع فتحت أبوابها في وقت سابق امس في جميع أنحاء المملكة أمام الناخبين في التصويت للانتخابات البلدية في دورتها الثالثة التي تشارك فيها المرأة للمرة الأولى كناخبة ومرشحة.
ويدلي نحو 477ر486ر1 ناخبا وناخبة بأصواتهم لانتخاب 6440 مرشحاً ومرشحة للانتخابات البلدية في عملية التصويت، بحيث يصوت كل ناخب في دائرته الانتخابية المسجل فيها بصوت واحد دون التصويت لمرشحين آخرين سواء في دائرته الانتخابية أو في الدوائر الأخرى.
وأفاد القحطاني باستبعاد 235 مرشحا منهم تسع نساء خلال فترة الحملات الانتخابية التي استمرت 12 يوما وانتهت الخميس الماضي «لمخالفتهم اللوائح والأنظمة»، مشيرا إلى أن اللوائح تمنع التكتلات على أسس قبلية أو مناطقية حيث تفرض عقوبات تبدأ بالاستبعاد وغرامة 50 ألف ريال سعودي، لمن يثبت بحقه الوقوع في هذه المخالفات.
واعتبر «أن العدد الكلي للناخبين والناخبات يأتي في الحدود الطبيعية عند مراعاة أن معظم سكان المملكة هم الفئة العمرية الأقل من 18 عاما كما أن هناك فئات من السكان لا يسمح لهم بالتصويت مثل العسكريين والمحافظين ورؤساء المراكز وشيوخ القبائل وكتاب العدل وغيرهم.
ويتنافس في هذه الدورة للانتخابات نحو 6917 مرشحا على 2106 مقاعد تشكل ثلثي المجالس البلدية التي تضم 3159 مقعدا على أن يتم اختيار الثلث الباقي بالتعيين.
وقالت سارة أحمد (30 عاما) وهي متخصصة في العلاج الطبيعي وهي تدخل مركزا للاقتراع في شمال الرياض «كخطوة أولى هذا إنجاز كبير.
الآن نشعر بأننا جزء من المجتمع.. نتحدث كثيرا عن الأمر. إنه يوم تاريخي بالنسبة لنا». وانتظر محمد صعب الشمري (53 عاما) ابنته التي تعمل مدرسة، بعدما أوصلها إلى مركز الاقتراع للإدلاء بصوتها. وقال لفرانس برس «أنا شجعت ابنتي على الانتخاب، نريد أن نكسر هذا الحاجز».
وأضاف «طالما أن مكانها خاص ولا اختلاط، ما الذي يمنع أن تدلي بصوتها؟»، مضيفا «صوتي مع صوتها مع صوت الآخرين... يقدم مردودا».
وتشارك في الانتخابات اكثر من 900 مرشحة يتنافسن مع قرابة ستة آلاف رجل في انتخابات 284 مجلسا بلديا على امتداد مساحة البلاد.
وحسب أرقام اللجنة الانتخابية، فان قرابة 1,5 مليون شخص من الذين أتموا الثامنة عشرة من العمر، سجلوا أسماءهم للتصويت. ومن بين هؤلاء، 119 ألف امرأة فقط.
وخارج مركز اقتراع للرجال في الرياض، اكد احمد عبد العزيز الصليبي (78 عاما) انه انتخب رجلا، ولكن فقط بسبب برنامجه الانتخابي.
وأضاف «ليس عندي تحفظ على المرأة، ويجب أن تأخذ دورها بالكامل» في المجتمع. وآمل في أن تكون هذه الانتخابات «مقدمة لانتخابات أوسع ستأتي لاحقا بعد هذه التجارب البطيئة»، مقرا في الوقت نفسه بالحاجة «على اقل تقدير إلى عشر سنين أو عشرين سنة لننتخب البرلمان بالكامل. لكن حتى لو انتخبنا خمسين في المئة، سيكون جيدا». وقالت إحدى الناخبات لوكالة الأنباء الألمانية إن «عملية التصويت تتم بسهولة بسبب التنظيم الرائع داخل اللجان»، مضيفة «إنني سعيدة لأني أدليت بصوتي لأول مرة، سيسجل هذا الإنجاز للحكومة السعودية الحالية». وأعربت المرأة السعودية التي فضلت عدم الكشف عن هويتها عن أملها في أن «تشارك خلال السنوات المقبلة في التصويت لاختيار أعضاء البرلمان». وأضافت «حضوري اليوم جاء لمساندة المرشحات والتصويت لهن أكثر من مساندتي للرجال».