صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

بريطانيا تستعد لتدخل عسكري في ليبيا

مقاتلة ليبية تستعد للإغارة على مواقع الجماعات الإرهابية قرب بنغازي (أ ف ب)

مقاتلة ليبية تستعد للإغارة على مواقع الجماعات الإرهابية قرب بنغازي (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

نقلت صحيفة «ديلي تلغراف البريطانية» أمس عن مصادر في وزارتي الدفاع والخارجية البريطانية أن لندن قد تشن عملاً عسكريًا ضد تنظيم «داعش» في ليبيا، وسط مخاوف من زيادة وجود التنظيم الإرهابي هناك وإمكانية شن هجمات ضد أوروبا، وذلك بالتعاون مع حلفاء أوروبيين.
وذكرت الصحيفة، نقلا عن مصادر رسيمة بريطانية، أن الحكومة «في غاية القلق» من زيادة نفوذ الجماعات الإرهابية في ليبيا، ومنها جماعات مرتبطة بـ «داعش»،الأمر الذي يشكل خطرا على أوروبا من شواطئ جنوب البحر المتوسط.
وحسب تقرير الصحيفة، فإن التدخل قد يبدأ بإرسال دعم عسكري ومعدات إلى ليبيا، لكنه ينتظر حكومة وحدة وطنية شاملة في البلاد، وربما يفسر هذا التوجه تسارع الخطى لتشكيل حكومة توافق وطني شامل في ليبيا برعاية الأمم المتحدة خلال أيام.
وكان رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس دعا الجمعة، إلى توسيع الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب إلى ليبيا. وسبق أن أعلنت فرنسا أنها أرسلت طائرات استطلاع فوق هذه الدولة لتقييم خطر الجماعات الإرهابية هناك.
وكذلك تعمل إيطاليا منذ فترة على خطة دعم عسكري لمواجهة الجماعات الإرهابية، وتسعى وراء دعم من حلفاء أوروبيين لها بمجرد تشكيل الحكومة الليبية الجديدة.
وكان السفير البريطاني إلى ليبيا بيتر ميليت، قال في مقابلة مع سكاي نيوز عربية هذا الأسبوع، إن بلاده على استعداد للتدخل العسكري في ليبيا لمكافحة الإرهاب، بمجرد طلب حكومة الوفاق الوطني الليبية المنتظرة ذلك.
وقالت وزيرة القوات المسلحة البريطانية، بيني موردون، مؤخرا إن بلادها تراقب بدقة الجماعات الإرهابية في ليبيا، مضيفة أن «هذه الجماعات تهدد ليبيا والدول المجاورة لها والمصالح البريطانية في المنطقة».
من جانبه قال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر للصحيفة: «لن نسمح لـ(داعش) بالانتقال إلى ليبيا حتى بعد تدمير معاقله في سوريا والعراق، سنقوم بمحاربة التنظيم في أي مكان حول العالم».
من جانبه، حذر مارتين كوبلر المبعوث الأممي لليبيا من تواصل انتشار تنظيم (داعش) والمتطرفين الآخرين في ليبيا.
وخلال مؤتمر عبر الدوائر التليفزيونية المغلقة مع مجلس الأمن الدولي، قال الدبلوماسي الألماني إن «الجماعات المتطرفة والإرهابية لا تزال توسع نطاق نفوذها قائلاً: «لا أستطيع أن أركز على التهديد الذي تمثله داعش».
وأبلغ كوبلر مجلس الأمن أن ممثلين عن طرفي النزاع في ليبيا «يهدفون للتوقيع في 16 ديسمبر» على خطة تسوية رعتها المنظمة الدولية لإنهاء النزاع.
وفي إحاطة لمجلس الأمن قدمها عبر الفيديو من تونس حيث عقدت يومي الخميس والجمعة محادثات بين ممثلين عن طرفي النزاع، اكد كوبلر انه «لن يتم الخوض مجددا» في نص الاتفاق الذي ينص خصوصا على تشكيل حكومة وحدة وطنية تنتشل البلاد من الحرب التي تمزقها.
وأشاد المبعوث الأممي بشجاعة حوالي 40 رجلا وامرأة خاطروا مخاطرة كبيرة من اجل وضع مصالح ليبيا فوق مصالحهم الشخصية واعلنوا على الملأ انهم يهدفون للتوقيع الأربعاء» على الاتفاق.
وفي ختام المشاورات التي عقدها مجلس الأمن في جلسة مغلقة أعلنت السفيرة الأميركية سامنثا باور التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للمجلس أن الدول الـ15 الأعضاء «تلقوا بمزيد من الترحيب» الإعلان عن التوقيع المرتقب للاتفاق. وأضافت أن أعضاء المجلس «قلقون للغاية من تمدد» تنظيم داعش في ليبيا و«يشددون على ضرورة أن تشكل سريعا حكومة وحدة لمواجهة هذا التهديد».
والجمعة خرجت أصوات في ليبيا ترفض إقرار خطة الأمم المتحدة وتطالب بإقرار «إعلان المبادئ» بدلاً عنه. وأضاف كوبلر في إحاطته أمام مجلس الأمن أن «الليبيين متحدون في قسمهم الأكبر حول نقطة أساسية هي أن ليبيا لا يمكنها ويجب ألا تنتظر اكثر للوصول إلى السلام».
وأضاف أن «ليبيا في سباق مع الوقت، فنسيجها الاجتماعي ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها مهددة جميعها من قبل قوى التطرف والإرهاب من أمثال داعش».
وأوضح أن عناصر داعش الذين كرسوا مناطق نفوذ لهم في ليبيا العام الماضي «يعملون على تعزيز نفوذهم وتوسيعه ليشمل مناطق غير تلك الواقعة تحت سيطرتهم حاليا».
من جانبه قال السفير الليبي في الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي خلال الجلسة نفسها أن « الأوان آن للتوقيع على الاتفاق»، مضيفا «آمل أن يتم ذلك في 16 ديسمبر».
وجدد الدباشي مناشدته مجلس الأمن تخفيف حظر السلاح المفروض على بلاده، مؤكدا أن «الجيش لا يمكنه مكافحة الإرهاب من دون موارد كافية ومن دون مصادر شرعية للأسلحة والذخيرة».
إلى ذلك، يبدأ الاجتماع الدولي حول الأزمة الليبية اليوم الأحد في العاصمة الإيطالية روما بمشاركة العديد من الأطراف الدولية والإقليمية المعنية بمتابعة الملف الليبي، وبحضور مبعوث الأمم المتحدة مارتن كوبلر وممثلي الأطراف الليبية. ويهدف الاجتماع إلى دعم وتشجيع الليبيين على التوصل إلى التوافق المطلوب حول الاتفاق السياسي وتشكيل حكومة الوفاق الوطني، إضافة إلى الخطوات المطلوب اتخاذها من جانب المجتمع الدولي لدعم حكومة الوفاق الليبية بعد تشكيلها، وكيفية مواجهة الإرهاب في ليبيا.
إلى ذلك، أكد مصدر رسمي في تونس على أن بلاده حريصة على إنجاح الحوار بين الأطراف الليبية، مشيرا إلى أن ليبيا شأن داخلي تونس، وبالتالي فإن جهود الحكومة والرئاسة التونسية ليست للوساطة بل لتجسير الخلافات من أجل تتويج المحادثات باتفاق ينهي الأزمة الليبية.