الاتحاد

الملحق الثقافي

عبدالحفيظ الشمري: فَريّةُ الشعراء

عبدالحفيظ الشمري

عبدالحفيظ الشمري

يقول الروائي والقاص السعودي عبدالحفيظ الشمري حول طقسه الإبداعي: في العمل السردي قد لا تكون هناك طقوساً ما تمارس، وإن كانت هناك فرضيات تعتقد ذلك فإن الأمر لا يعدو كونه مماحكة لا أساس لها في الوعي، وليست هي من قبيل القضية التي تحتمل النقاش·
أما وإن أردتم تفعيل هذه الحركة الاستحضارية لصورة الوثنية الكتابية على نحو ما يفعله الكثرة الكاثرة من شعراء التجربة الغابرة، فلا بأس من الحديث حولها باعتبارها حالة خاصة تعيش لدى البعض وهم غير معنيين بذائقة، أو مفعمين بهواجس واعية، إنما قد تكون سبباً للحديث عن فرضية طقس محتمل للكتابة·
ويضيف: لا يوجد ما يمكن أن اسميه طقساً أو مارداً أو جاناً أو أي روح مشاغبة خفية وظاهرة إنما ما يسكنني في هذه الحالة الكتابية (لحظة الإبداع إن شئت) فهي لا تعدو كونها لحظة من لحظات ترتيب الأوراق، ورصف الكلمات، ووضع اللمسات، فالهاجس الأليم الآن بات هو المبدع·
لقد شُحِنَّا بالمثبطات، وتجرعنا المرارات، وخذلنا أكثر من ألف مرة بالقرارات، والمؤتمرات، والمعاهدات، وبتنا على الحياد عالة على العالم ونحن في وعيننا·· فكيف لا نكون كتاباً وأدباء؟!
فما ترونه يكتب الآن ما هو إلا حزننا، وما يبدع ليس إلا نزفاً لجراحنا الواقعية والمعنوية، فكيف تريدنا أن نتجشأ تخمة ونرفل بنرجسياتنا ونفتعل الطقوس الإبداعية ونحن نُقتل كل يوم ونهان كل لحظة، ونتخبط في ضياعنا، وتنهشنا وحوش الفاقة·
ويقول عبدالحفيظ: لقد ولى زمن الطقوس، حينما وقعت الفؤوس بالرؤوس، وتعبأت النفوس بهول الفاجعة، فلم يعد سوى العدو هو من يكلؤنا بفيض مراذله، فقد بتنا نكتب على الهواء المعفر بحروبهم مباشرة بلا طقوس ولا أوثان·
فَرِيَّةُ الشعراء أو ''طقوس الكتابة'' وَلَّت إلى غير رجعة، فهانحن نكتب ونؤلف بمداد دماء أحبتنا في أنحاء كثيرة يعمرها الخراب، فلم يبق إلا للشعراء أن ينعقوا على أطلالها، بل ويستحضروا طقوسهم التي حاولوا لدهر أن يسوغوها، وهاهم الآن ينكشفوا أمام مد (فن الرواية) التي باتت تعري كل شيء، وتكشف كل مستور ظل الشعراء عاجزين عنه، فمنذ الشاعر المتنبي، إلى المتشاعر المتمني لم يفلح إلا قلة من هؤلاء الشعراء الذين خدموا التجربة الإنسانية، فلا يمكن لنا أن نعمم أبداً، إنما في الغالب باتت الطقوس رهينة لتجارب الشعراء وهاهي ترحل معهم

اقرأ أيضا