الاتحاد

الاقتصادي

مبادرة "يوم بلا سيارات" تروض العدو الأول للبيئة

إعداد ـ عدنان عضيمة:

تزداد مساحة الحديث كل يوم عن الأضرار البيئية للسيارات في وسائل الإعلام والوسائط الإعلامية المتعددة، في ظل تأثيرها الكبير على التركيبة الغازية للهواء وارتفاع درجة حرارة جو الأرض وتراجع طبقة الأوزون والتأثير على تركيبة المياه السطحية للأنهار والبحار وما تحدثه من ضجيج، حتى أن بعض العلماء أجاز مؤخراً اعتبارها العدو الأول للبيئة·
وعلى الرغم من أن السيارات الحديثة أصبحت أقل إطلاقاً للغازات الملوثة للبيئة، إلا أن التزايد الكبير في أعدادها أدى إلى زيادة متواصلة في حجم الأضرار البيئية· ويقول الخبراء أن الكثير من مستعملي السيارات يظنّون أن الأنواع التي لا تطلق الدخان الكثيف من أنبوب إطلاق عادم الاحتراق هي سيارات نظيفة لا تضر بالبيئة، إلا أن هذا الظن غير صحيح على الإطلاق لأن أكثر الغازات الناتجة عن احتراق الوقود في محركات السيارات لا لون لها ولا يمكن رؤيتها، ومن أهمها غاز ثاني أوكسيد الكربون وأول أوكسيد الكربون وأكاسيد النتروجين والكبريت·
وللتلوث الهوائي الناتج عن حركة السيارات تأثيره الكبير على صحة الإنسان وخاصة بالنسبة لأولئك الذين يتعرضون أكثر من غيرهم لاستنشاق الغازات التي تطلقها السيارات المنتشرة في الشوارع المكتظة، ومن أشهر الأمراض التي تسببها الربو وأنواع الحساسية الرئوية والتهاب الجيوب الأنفية والعديد من الأمراض التنفسية الأخرى·
وفي إطار الجهود والمبادرات المكثفة للتصدي لهذه المشكلة الخطيرة، بدأت تظهر بعض الأفكار العملية المفيدة، ومنها القرار الذي اتخذ مؤخراً في الصين ويقضي بوقف السيارات ذات الاستخدامات الشخصية عن الحركة في يوم العطلة الأسبوعية، على أن يتم تطبيق الفكرة في أكثر من 100 مدينة بما فيها العاصمة بكين وشانغهاي· ويأتي الإجراء تجاوباً من الحكومة الصينية مع اقتراح عالمي بتعميم مبادرة (يوم بلا سيارات) في دول العالم الأخرى للحد من الاختناق الذي يعاني منه جوّ الأرض·
ويرى بعض المحللين أن الصينيين أسرعوا في تبنّي القرار بعد أن وجهت إليهم الكثير من الانتقادات بسبب المعدل العالي لغاز ثاني أوكسيد الكربون الذي ينطلق من ملايين الآلات والسيارات في الصين· وتعدّ الحركة التنموية السريعة التي تشهدها الصين سبباً في قفزها إلى المرتبة الثانية في العالم بعد الولايات المتحدة بمقياس كمية غاز ثاني أوكسيد الكربون الذي تطرحه في الجو· وجاء في تقرير نشرته صحيفة ''الفاينانشيال تايمز'' أن الخبراء وأصحاب القرار الصينيين أصبحوا يشجعون العمال والموظفين على العودة إلى ركوب الدراجات الهوائية التي كانت ذات يوم تملأ شوارع المدن· ومع التزايد السريع والمتواصل في الدخل الفردي، أصبحت أكثر من 1000 سيارة جديدة تنزل الطرق الصينية كل يوم، وتستهلك السيارات هناك 20% من مجموع مصادر الطاقة·
ويبدو أن الحملة الإعلامية المضادة لتلوّث جو الأرض بالمزيد من عوادم احتراق وقود السيارات كان لها تأثيرها القوي على توجهات الزبائن، وأصبح الكثيرون من مستهلكي السيارات عبر العالم يبحثون عن الطرازات الأكثر نظافة وصداقة مع البيئة والأقل استهلاكاً للوقود· وبالطبع، لم تكن شركات صناعة السيارات ذاتها بعيدة عن المشهد بل إنها تتسابق الآن لإنتاج طرازات جديدة يمكنها أن تستأثر باهتمامات محبي القيادة وأصدقاء البيئة في وقت واحد·
وخلال تنظيم فعاليات معرض بانكوك الدولي للسيارات الشهر الماضي، عرضت شركة تويوتا نسخة تصورية لأحدث سيارة هجين تحت اسم (هايبريد إكس)·
وقال خبراء الشركة في وصفها بأنها ستفتتح عند إطلاقها الرسمي في الأسواق العالمية عهداً جديداً من الصداقة بين السيارات والبيئة، وهي تجسّد لغة جديدة في فن تصميم سيارات المستقبل· ويبدو بوضوح بالنسبة للخبراء الذين تفحصوا (هايبريد إكس) أنها ليست إلا نسخة متطورة من السيارة الهجين الشهيرة التي تنتجها تويوتا منذ بضع سنوات تحت اسم (بريوس)، ولكنها من دون شك حظيت بإضافة المزيد من الابتكارات فيما يتعلق بأداء كل من محركها البترولي ومحركاتها الكهربائية· ويستخدم المحرك البترولي في (هايبريد إكس) خارج المدينة فقط لتجنب تلويث الجو بغازات عادم الاحتراق، وهو يتكفل بدفع السيارة وبشحن بطارياتها الفعالة، ويتم تشغيل المحركات الكهربائية الأربعة عند دخول المدن لتتحول إلى ما يشبه اللعبة الصامتة المتحركة التي تتحرك من دون إطلاق أي نوع من الغازات·
وعمدت شركة رينو الفرنسية إلى تبنّي برنامج ضخم لإطلاق سلسلة من السيارات الصديقة للبيئة تحت شعار (إيكو2)، وهو اسم يجمع بين معنى كلمة (البيئة)، والصيغة الكيميائية لغاز ثاني أوكسيد الكربون· وتعمل (رينو) الآن على دراسة مشروع متكامل يهدف إلى وضع معايير جديدة لتوفير الطاقة المستخدمة في دفع السيارات وبحيث تسبب أقل درجة من التلوث وأخفض مستوى من مستويات استهلاك الوقود· وليست هذه إلا بعض أحدث الأمثلة عن الابتكارات التي تظهر كل يوم في عالم صناعة السيارات النظيفة·

اقرأ أيضا

توقعات بسعـر 60 دولاراً لبرميل النفط في 2020