الاتحاد

الملحق الثقافي

النوري بوزيد يهتك أستار المرأة

بوزيد يوجه ممثلين

بوزيد يوجه ممثلين

النوري بوزيد، هو مخرج تونسي مثير للجدل بأفلامه، ومواقفه، ومسيرته الشخصية والفنية، وهو محل نقد لما اظهره من جرأة على مستوى الطرح الفكري، ومن إثارة في مختلف افلامه، وهو لا يخفي أنه يساري وعلماني، وقد عرف السجن في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة وقضى به سنوات طويلة بعد أن تمت محاكمته بسبب نضاله السياسي في صفوف اليسار التونسي·


اليوم، وبعد مضي عقود على سجنه فان النوري بوزيد لا يتوانى في كل مناسبة التعبير عن إعجابه بشخصية الرئيس السابق الحبيب بورقيبة ـ رغم ما عانى من نظامه ـ لما يجمع بينهما من توجه فكري علماني·
مؤسسة الزواج
ومنذ شريطه الطويل الأول كشف المخرج عن قناعاته الايديولوجية، وروى في جرأة مسيرة مناضل يساري، مستمدا الكثير من الأحداث والمواقف من تجربته الشخصية·
ولأن النوري بوزيد لا يعترف بمؤسسة الزواج، حتى في حياته الخاصة، وقد اعلن ذلك على الملأ في برنامج ''موزيكا وفرجة'' في الفضائية التونسية فانه سرّب قناعاته في فيلمه: ''بنت فاميليا'' (بنت الأصول)، وقدم صورة مهزوزة لرجل وزوجته يتنميان إلى أسرة ميسورة ولكنهما لا ينعمان بالسعادة والهناء في حياتهما الخاصة، ويعيشان في جو يسوده النفاق الاجتماعي والكذب، ويطنب المخرج في إظهار الزوج في ثوب الشخص الأناني الذي لا يحيط زوجته بمشاعر المحبة والحنان ولا يهمه إلا معاشرتها جنسيا، بل ويظهره في مشهد وكأنه يغتصبها·
في ''امينة'' في فيلم ''بنت فاميليا'' امرأة جميلة، اقترنت بزوجها بشكل تقليدي· وبعد 15 عاما من الحياة معه، وبعد اكتشافها لخيانته لها، تشعر بانها لم تكن أبدا سعيدة مع هذا الرجل، وتعيد نتيجة لذلك حساباتها، فتثور على وضعها وتقرر كسر القيود الاجتماعية ومغادرة بيت الزوجية لتعيش مع إحدى صديقاتها· والشريط فيه نظرة نقدية لمؤسسة الزواج؛ في حين أن من يناصرون المخرج رأوا فيه إبرازا لعزيمة المرأة في اقتلاع مكانتها الحقيقية في مجتمع اليوم وإثبات ذاتها·
ولا شك أن النوري بوزيد تعمد في فيلم ''بنت فاميليا'' إبراز ثلاث شخصيات نسائية يحلمن بالحرية والسعادة ويسعين إليها بعيدا عن سلاسل التقاليد المكبلة لهن حتى أن بعض النقاد رأوا أن المخرج من خلال هذا الفيلم ''عبث باهم وأشرف رباط هو رباط الزوجية''·
رمز سينما الأديولوجيا
ولا شك أن النوري بوزيد يبث في شخصيات أفلامه آراءه وأفكاره الاديولوجية اليسارية، حتى أن الناقد محسن الزغلامي اعتبره أحد رموز سينما الاديولوجيا، فأفلامه جميعها مشحونة بخطاب اديولوجي بعينه يستمد مقولاته غالبا من دعوات التحرر من كل قيم المثاليات والماورائيات والغيبيات·
والنوري بوزيد الذي يعد اليوم أحد أشهر المخرجين السينمائيين التونسيين هو أول من أدخل المشاهد الساخنة في السينما التونسية، ودخل بالكامرا إلى غرف النوم ليصور في ''بنت فاميليا'' معاناة المرأة نفسيا ـ في سريرها ـ عندما يجبرها زوجها على الاستجابة إلى ممارسة حقه الشرعي، فتنصاع إليه مكرهة·
وفي أفلام أخرى صور النوري بوزيد مشاهد عري وظهرت المرأة عارية تماما، وهو يرى أن المشاهد الساخنة ليست مسقطة بل هي ـ من وجهة نظره ـ موظفة توظيفا سليما في سياق السرد الدرامي للفيلم·
ورغم أن مثل تلك المشاهد اثارت حفيظة بعض النقاد، فان النوري بوزيد لا يلتفت إلى تلك الآراء بل انه يتهم أصحابها بانهم يسيؤون بذلك الى السينما التونسية، والشريط المقبل للنوري بوزيد هو: ''اسكت عيب'' وسيثير فيه مسألة العذرية لدى الفتيات التونسيات، والمخرج في قناعاته الشخصية لا يرى في العذرية رمزا للشرف لدى المرأة، وهي نظرة نابعة من تشبعه بالفكر اليساري وتبنيه لمختلف مقولاته· فافلام النوري بوزيد: ''ريح السد''، و''صفائح من ذهب''، و''بزناس'' و''عرائس الطين''، و''آخر فيلم'' تتضمن دعوات صريحة لكسر التقاليد البالية وتبني الحداثة والعصرنة، والمخرج التونسي هو طبعا في مواقفه وأفلامه التي هي كلها من تأليفه ضد الظلم والقهر السياسي والاجتماعي ويناصر الحرية والتسامح·
اليهودي··· وذكريات الطفولة
والنوري بوزيد الذي عاش طفولته وشبابه في مسقط رأسه بمدينة ''صفاقس'' (280 كلم جنوب تونس العاصمة) عرف عن كثب جو التسامح الذي كان سائدا بين المسلمين واليهود التونسيين في تلك المدينة، وقد صور ذلك في شريطه ''ريح السد'' من خلال يهودي مسن قدمه كشخصية ايجابية محببة وهو ما اثار ضده بعض من اتهموه بانه تعمد ذلك لحاجة في نفسه وإرضاء للآخر·· الممول لجزء من أفلامه، ورأوا في ذلك رسالة منه الى المنتجين الاوروبيين وزكثرهم من اليهود وتزلفا الى مراكز خارجية تستهويها مثل هذه النغمة·
وفيلم ''ريح السد'' هو أول شريط طويل للنوري بوزيد وقد خرج عام 1986 ويروي معاناة شاب من مخلفات اعتداء جنسي عليه عندما كان يعمل عند نجار، واثارالفيلم عند عرضه ضجة بسبب اقحام المخرج دور يهودي تونسي، وقد دافع المخرج عن اختياره بقوله إنه استمد الشخصية من ذكريات طفولته، وبعد أخذ ورد مع الرقابة تم حذف المشهد الذي تظهر فيه نجمة داوود، كما تم حذف مشهد موت اليهودي الذي يظهر فيه رجال دين·
شاعرية سينمائية
إن أفلام النوري بوزيد ورغم أنها مثقلة بالرسائل الاديولوجية فانها لا تخلو من شاعرية ودفاع عن الممحوقين والضعفاء، ففي فيلم: ''عرائس الطين'' بطولة الممثلة هند صبري، والذي يكشف عن معاناة الفتيات القادمات من الريف والعاملات خادمات في العاصمة تونس، فان المخرج يؤكد أن قصة الخادمة ليست إلا تعلة، وان ما يهمه هو تصوير مشاعر الاشخاص واحاسيسهم، وهم اشخاص ممزقون ويربط النوري بوزيد ذلك بالفلسطينيين المقتلعين من أرضهم· وهو طبعا متعاطف معهم ومناصر لقضيتهم، ومهما اختلفت الاراء والتقييمات لافلام النوري بوزيد فان المؤكد أن هذا المخرج يبرز في أفلامه أمراض المجتمع ويهتم بالمهمشين ويهدف إلى تطيم الطابوات

اقرأ أيضا