صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

التنويع أثمر والإمارات أمام فرصة خاصة للاستفادة من النمو العالمي

حسام عبدالنبي (دبي)

أثمر الجهد الذي يبذله صناع القرار في الإمارات نحو تحقيق التنوع الاقتصادي، أثراً إيجابياً ملموساً على الاقتصاد الإماراتي، فضلاً عن دوره الكبير في تحسين واقع الاقتصاد العالمي عموماً، حسب سايمون فاسدال، رئيس قسم تداول الدخل الثابت في «ساكسو بنك»، المتخصص بالتداول والاستثمار عبر الإنترنت، متوقعاً خلال مؤتمر صحفي عقدة البنك في مقرة في دبي أمس، أن تواصل الإمارات الاستفادة من النمو المتوقع في الاقتصاد العالمي خاصة في قطاعات السفر والسياحة والخدمات والبيع بالتجزئة، لاسيما وأن الاقتصاد الإماراتي يعد منفتحاً على العالم ما يضع دبي أمام فرصة خاصة للاستفادة من النمو العالمي لاسيما وأنها الأقل تأثرا بانخفاض أسعار النفط ولديها اقتصاد متنوع إلى حد كبير.
ويرى فاسدال، أن التنمية الجيدة تشكل أمراً حاسماً لمعالجة مسألة الديون المرتفعة في دبي، وفي حال استمرت الاستثمارات على هذه الوتيرة، فمن المتوقع أن يواصل النمو الاقتصادي تقدمه الإيجابي.
وقال إن أسعار النفط ستبقى محور التركيز في المنطقة مع صدور الكثير من التوقعات التي تشير إلى إمكانية حدوث ارتفاع في أسعار النفط فور حصول توازن بين العرض والطلب، منوهاً بأنه على الرغم من ذلك، فمن المهم الإشارة إلى احتمال وجود سقف لهذا الاتجاه التصاعدي للأسعار نظراً لاستمرار منتجي النفط الصخري وغيرهم من المنتجين غير الموقعين على اتفاقية «أوبك» بتزويد الأسواق مما سيسهم في بقاء أسعار النفط منخفضة.
وأضاف فاسدال، أن التدفقات النفطية المضاربة تشكل إحدى المحركات الأساسية للأسواق، ولا يجب الاستهانة بالأخطار القصيرة الأمد التي تهدد تصحيح أسعار النفط في حال لم تدخل تخفيضات الإنتاج التي أقرتها منظمة «أوبك» حيز التنفيذ بشكل فعلي، مرجحاً أن الإجراءات الإصلاحية الرئيسية في أسواق النفط غالباً ما تتأثر بالحفاظ على مراكز متطرفة في أي من الاتجاهين، حيث يبلغ الطلب الإجمالي حالياً نحو مليار برميل، ولا شك أن ذلك مدعوم بالاعتقاد بأن منظمة «أوبك» ستلتزم وعودها في تخفيض الإنتاج.
ورداً على سؤال عن توقعاته لسعر النفط في العام 2017، أجاب فاسدال، أن التزام أعضاء منظمة «أوبك» وعودهم في تخفيض الإنتاج، يزيد التوقعات بأن تظل أسعار فوق مستوى 50 دولاراً للبرميل كحد أدنى، بيد أنه ذكر أن حدوث ارتفاع سريع ومفاجئ بوصول سعر البرميل إلى 75 دولاراً هو أمر ليس مستبعداً تماماً قد يتبعه دخول منتجين جدد إلى سوق النفط العالمي وقد يحدث تغير في الالتزام باتفاق منظمة «أوبك» في تحديد سقف للإنتاج، ناصحاً المتداولين في أسواق النفط باتباع الحذر حيث إن حدوث ارتفاع كبير في سعر النفط قد لايكون طويل الأمد، إلا إذا حدثت زيادة في الطلب العالمي تستوعب الزيادة المحتملة في الإنتاج وقتها وتوازن العرض والطلب نتيجة لحدوث انتعاش اقتصادي خاصة في الصين.
ونبه فاسدال، إلى أنه على الرغم من تلاشي المخاوف بشأن الانكماش ووجود مؤشرات إيجابية على أن المزيد من الأسواق ستشهد تحسناً اقتصادياً ملحوظاً، فلا تزال الأسواق تواجه الكثير من المخاطر التي قد تنجم عن نتائج الانتخابات المقبلة في كل من فرنسا وألمانيا وهولندا.
وأشار إلى أن ثمة حالة من انعدام اليقين بشأن الدور الذي ستلعبه الأصوات الشعبوية المناهضة للاستقرار المؤسسي في الانتخابات الأوروبية ما سيرفع نسبة المخاطر الأوروبية، وهو الأمر الذي سيؤثر سلباً على الاستثمارات في أسواق الأسهم والسندات الأوروبية.
وقال إن في الوقت نفسه، تتمحور المخاطر الأخرى التي تواجه الأسواق حول الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع تزايد معدلات التقلبات التي شهدتها الأسواق في الأسابيع الأخيرة والناجمة عن تصريحاته المفاجئة، لافتاً إلى أن الأسواق ما زالت تنتظر بفارغ الصبر تحديد ترامب سياساته الاقتصادية، وذلك على الرغم من أنه أشار فعلياً إلى أنه يفضل إضعاف قيمة الدولار الأميركي من أجل زيادة قدرته التنافسية على حساب الدول الأخرى.
وتابع فاسدال قائلاً: «لقد شهدنا استعداد ترامب لشن حرب عملات مع الصين من خلال تصريحه العلني حول مدى ضعف اليوان الصيني في إشارة منه إلى مدى قوة الدولار الأميركي، وفي حال التزام الرئيس تصريحاته من خلال اتخاذ تدابير وقائية في الولايات المتحدة، فإننا نتوقع أن نشهد وقوع انكماش كبير في التجارة العالمية مما يؤدي إلى حدوث انخفاض كبير في الطلب على الدولار الأميركي، وقد ينجم عن ذلك تسجيل أداء قوي للذهب والفضة.