الاقتصادي

الاتحاد

إيطاليا تقر خطة إصلاحات لطمأنة الأسواق

إيطالية تسحب نقوداً من ماكينة صرف آلي في ميلانو (رويترز)

إيطالية تسحب نقوداً من ماكينة صرف آلي في ميلانو (رويترز)

روما (ا ف ب) - عجلت الحكومة الإيطالية أمس الأول بتبني خطة تشمل زيادة الضرائب وإصلاح نظام الرواتب، بقيمة 24 مليار يورو (32 مليار دولار)، في مسعى لتخفيف أزمة الديون التي تهدد “منطقة اليورو”. وكان من المقرر أن الحكومة اجتماعها أمس ولكنها قدمته إلى مساء أمس الأول، في مسعى للانتهاء من الإصلاحات المتعلقة بالموازنة قبل بدء تعامل الأسواق. وقال مونتي إن بلاده تمر بمنعطف حرج، مضيفاً “نحن نواجه فإما بذل التضحيات المطلوبة في الوقت الراهن أو إفلاس الدولة وفشل اليورو مع تردي سمعة إيطاليا”.
ونقل عن رئيس الوزراء قوله خلال جولة من المشاورات لحشد الدعم السياسي والاجتماعي للإجراءات الواسعة المقرر اتخاذها “تتابع واشنطن وبكين وطوكيو الوضع في إيطاليا”. ومن المتوقع أن يقر البرلمان الإصلاحات بشكل نهائي قبل عيد الميلاد. وتتعرض إيطاليا لضغوط مكثفة من جانب جيرانها في “منطقة اليورو” ومن جانب المستثمرين الدوليين للأخذ بإجراءات قاسية لكبح الدين العام قبل قمة الاتحاد الأوروبي الخميس المقبل.
وفي مسعى للطمأنة، قال مونتي إن إيطاليا “ستتحكم بقوة” في دينها الضخم، حتى لا ينظر إليها في أوروبا “كبؤرة خطر يتوجس منها”، معلناً، بعد إقرار الحكومة للخطة، أنه سيتوقف عن تلقي راتبه. وقال مونتي “بينما يطلب من جميع الإيطاليين بذل تضحيات، فمن الصواب أن أتخلى عن راتبي”.
وكانت روما قد أقرت خطتي تقشف حتى الآن هذا العام، غير أن المفوضية الأوروبية قالت إن إيطاليا، صاحبة ثالث أكبر اقتصاد في “منطقة اليورو”، لن تتمكن من بلوغ هدفها بإصلاح الموازنة بحلول 2013 دون مزيد من إجراءات خفض النفقات.
وذكرت وسائل الإعلام الإيطالية أن الإجراءات المقترحة تشمل زيادة ضرائب الإسكان والدخل وفرض رسوم جديدة على السلع الثمينة وإصلاح نظام الرواتب برفع سن التقاعد للرجال والنساء. وسارعت النقابات الإيطالية إلى إعلان معارضتها لتلك الخطط، وقالت سوزانا كاموسو، رئيسة اتحاد “سي جي أي إل”، أكبر الاتحادات النقابية الإيطالية، إن تلك الإجراءات ترمي إلى “الكسب على حساب فقراء بلادنا”. وطالبت الرابطة الشمالية، وهي الحزب الرئيسي الوحيد في البرلمان المعارض لحكومة مونتي، بإجراء استفتاء حول إصلاحات التقاعد.
وأكد مونتي الحاجة لبذل “تضحيات”، وأوضح أن هدفه هو “العدالة الاجتماعية” وضمان أن تدعم الإصلاحات النمو الاقتصادي، مع احتمال قيام مشروعات للبنية التحتية وخفض الضرائب على الإشغال. ويخشى خبراء الاقتصاد أن يؤدي ارتفاع تكاليف الاقتراض، إضافة إلى الديون الهائلة وتباطؤ النمو في إيطاليا إلى الإفلاس في غضون أشهر. ونفت الحكومة الشائعات المستمرة أنها تتأهب لقبول خطة مساعدات من صندوق النقد الدولي أسوة باليونان وإيرلندا والبرتغال. غير أن “صندوق النقد” والاتحاد الأوروبي يتابعان إيطاليا متابعة خاصة عبر طواقم المدققين الماليين لضمان تنفيذها إصلاحات، أرجئت مراراً وخفض تلال الديون التي تناهز 120% من إجمالي ناتجها المحلي. وتخشى فرنسا وألمانيا أن يؤدي خروج الديون عن السيطرة في إيطاليا إلى القضاء على الاتحاد النقدي الأوروبي بأسره فيما يحذر مراقبون من أن الاقتصاد الإيطالي أكبر من قدرة الاتحاد على إنقاذه في حال تخلف عن سداد الدين. وحذر أنجيلينو ألفانو، زعيم حزب “شعب الحرية”، بزعامة سيلفيو برلسكوني، أكبر أحزاب البرلمان، من خطورة الوضع وقال إن “الاختيار هو بين خطة قاسية اليوم أو الإفلاس غداً”.

اقرأ أيضا

«غرفة دبي»: خطة لدعم عمال البناء والإنشاءات