الاتحاد

الملحق الثقافي

عندما تشيخ الذئاب رواية تقتحم المسكوت عنه

صدر عن وزارة الثقافة الأردنية الأسبوع الماضي رواية ''عندما تشيخ الذئاب'' للروائي المعروف جمال ناجي وهي من ثمار مشروع التفرغ الابداعي الذي بدأته الوزارة 2007 بهدف توفير الظروف المناسبة للمبدعين لإنتاج مشروعات إبداعية بعيدا عن ضغوط الحياة والعمل·
والرواية 353 صفحة التي تقع أغلبية أحداثها في عمان وبالذات حول سكان أحيائها الفقيرة الذين انتقلوا إلى نعيم المناطق المترفة تضم خمسين مقطعا وست شخصيات واقعية بأسماء شعبية متداولة تتبادل سرد حكاياتها بأساليب متباينة وفق مصالحها وعلاقاتها التي تلتقي أحيانا وتتناطح أحيانا أخرى·
المسكوت عنه
يقول جمال ناجي انه من الصعب ان يتمكن الكاتب من تلخيص ما أراد قوله في عمله الروائي فالأفكار كثيرة وموزعة بين الشخصيات والأحداث لكنني يمكن ان أتحدث عن أمر في غاية الأهمية هو القضايا المسكوت عنها في المجتمع الأردني المتصلة بخفايا السلوك السياسي وما وراء أكمات التحولات والمفاجآت التي يقف الانسان أمامها حائرا متسائلا كيف حدثت!!·
وهناك نقطة أخرى تتعلق بالاستثمار الخفي والمعلن للدين لتحقيق غايات شخصية وجهوية تحت شعارات متعددة وخادعة يضاف إلى هذا أن الجنس الذي يعد واحدا من التابوهات الثلاثة التقليدية جزء يومي من حياة الانسان ولا يجوز إغفاله أو التستر عليه خصوصا أن ما هو مخفي من تفاصيل هذا السلوك الاجتماعي الفردي أكثر ممّا هو معلن·
باحثة عن مصالحها
ومن وجهة نظر ناجي كما جاء في الرواية فإن الجنس من المثيرات ومحفزات الذاكرة التي تلعب دورا في تغيير الكثير من المفاهيم والآراء وقد يبدو هذا غريبا لكنه مثبت في سياق التصرفات اليومية والدراسات النفسية ذات العلاقة وهذا لا يعني أنني أدعو لثقافة جنسية أو التحلل الاجتماعي إنما أنتقد زحف المجتمعات نحو التحلل الاجتماعي وتنكرها للقيم والمعايير التي استغرق بناؤها الآف الأعوام من عمر البشرية وأرى ان خير وسيلة للتعامل مع الجنس إنما تكون بكشف أسراره وما يتخفى وراءه من مكنونات إنسانية تختلف من شخص لآخر لكنها تلتقي عند بؤر تحليلية تضيء الكثير من تفاصيل حياة كل شخصية·
وحول الشخصيات فيما إذا كانت قوية ام منكسرة قال إن غالبيتها مراوغة وباحثة عن مصالحها التي لا تتخذ منحى الجهد والمثابرة إنما بأساليب الالتفاف والصراع الذي تخوضه حتى النهاية بغض النظر عمّا كانت منطلقاتها سوية ام غير سوية وعلاقاتها لا تخضع لمعايير الخير المطلقة او الشر المطلق فثمة تباينات داخل الشخصية الواحدة التي تكون أحيانا خيرة وأحيانا أخرى شريرة حسب طبيعة الموقف ومكوناتها التربوية الأصيلة ·
كما أن بعضها شرسة وضارية وبعضها يصاب بالضعف والوهن قبل إتمام شوطه لكن تلك الشراسة مستمدة مّما يطلق عليه ''إحراق السفن'' حيث يصبح التراجع أمرا مدمرا او مخزيا لذلك تجد نفسها مندفعة بكل طاقاتها من أجل تحقيق غاياتها لأن النقوص غير ممكن وقد يعني النهاية·
ولكن هل تشيخ الذئاب حقا وفي هذا الشأن يقول ناجي إن الرواية مشحونة بإسقاطات سياسية وروحية وإنسانية فالمعروف أن الكائنات الحية عندما تكتهل تصاب بالهزل وتستسلم لنهاياتها لكن الذئاب بشكل خاص تزداد شراسة كلما تقدم بها السن وتتفتح شهواتها لاصطياد مزيد من الفرائس إضافة لشهواتها البدنية ولو أردنا إسقاط هذه الفهم علة مسار الأحداث والشخصيات لوجدنا بأنه يتوافق مع طبيعة البنى النفسية لهؤلاء الذين لا يموتون إلا حين يدفنون في التراب ومن هنا لا أستطيع إنكار وجود إسقاطات عميقة في ثنايا عنوان الرواية ومجريات أحداثها·
جريئة ومتقنة
من جهته وصف الدكتور إبراهيم خليل الناقد والأكاديمي في الجامعة الأردنية الرواية بأنها من أفضل روايات جمال ناجي لأنها تتحلى بالجرأة النابعة من كونه صور الفساد الإداري والمالي والاقتصادي والأخلاقي من خلال مجموعة من الشخصيات تمثل كل واحدة أيديولوجية كالشيوعية والعشائرية والمواطن العادي وكل العلاقات التي تصل بينها مبنية على الفساد والتزييف وعدم الإخلاص كما تنتقد طريقة تعيين الأشخاص في مناصب قيادية فهم إما تجار ممنوعات أو مخدرات كما جاء في الرواية·
وامتدح الدكتور خليل موافقة وزارة الثقافة على إصدارها لأنها تدين طريقة تعيين الوزراء وكيف تفبرك وتشكل الوزارات من ''تحت الطاولة'' وقال لقد أعجبت بلغتها فهي متنوعة تخدم تصوير جمال ناجي للشخصيات الدينية والسياسية والنسائية بلغة تعبر عن مستواها الثقافي والاجتماعي كما استشعرت تطورا في تجربة الكاتب من خلال تقنية وتعدد وجهات النظر بأصوات متعددة ولغة قريبة من الحياة اليومية

اقرأ أيضا