الاتحاد

دنيا

سيارات مزينة.. تتسابق في حب الوطن بجزيرة ياس

جانب من موكب اليوم الوطني الذي اصطفت فيه سيارات تزينت بأعلام الوطن (تصويرجاك جبور)

جانب من موكب اليوم الوطني الذي اصطفت فيه سيارات تزينت بأعلام الوطن (تصويرجاك جبور)

تعبيراً عن فرحة العديد من المواطنين والمقيمين في الدولة اليوم الوطني الثاني والأربعين لقيام دولة الاتحاد، اصطفت مئات السيارات أمس الأول في جزيرة ياس، وهي مزينة بأعلام الدولة الخفاقة، فضلاً على كلمات على جوانبها تعبر عن محبة الوطن والإخلاص له، وبما يتماهى مع الروح التي بثتها دولة الاتحاد في نفوس أبناء الدولة، ونظم هذا الموكب الذي جمع أعماراً مختلفة «معرض أساليب الحياة الإمارات»، وهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، إذ يعد أحد المعارض الكبرى في المنطقة.

أشرف جمعة (أبوظبي) - بلغ الحماس ذروته بين جموع المتسابقين، أملاً في الحصول على لقب «أفضل سيارة مزينة في الإمارات»، وعرضوا سياراتهم للفحص قبل الانطلاق في موكب تلألأت فيه العديد من السيارات، التي تزينت بالأعلام والمجسمات التراثية وصور أصحاب السمو شيوخ الدولة، إذ قطع الموكب مسافة 3,5 كيلو متر في جزيرة ياس، وسط جمهور كثيف حرص على الحضور من أجل الاستمتاع بهذه اللحظات، التي ارتفعت فيها ألوية دولة الإمارات خفاقة في فرح عارم، ابتهاجاً بذكرى قيام دولة الاتحاد التي تجدد في كل عام في الثاني من ديسمبر.
الالتزام بالقوانين
حول هذا السباق الذي جمع أهل الإمارات والقاطنين فيها على المحبة والوئام واحترام وتقدير الوطن، يقول رئيس لجنة السيارات الكلاسيكية في الإمارات محمد الظاهري: «جئت من إمارة دبي ومعي سبعة من الزملاء أصحاب الكفاءة العالية في الإشراف على مثل هذه السباقات، والشيء اللافت في هذا الحدث أن الحضور كان كثيفاً للغاية من المواطنين، الذين يعشقون تراب بلادهم، والوافدين الذين حرصوا على مشاركة أبناء الدولة في احتفالات اليوم الوطني المجيد». ويضيف: «لمحت منذ اللحظات الأولى لاصطفاف السيارات أن الجميع بذلوا أقصى ما في وسعهم من أجل ظهور مركباتهم بصورة تعبر عن المحبة الخالصة لهذا الوطن، الذي أعطى الجميع ولم يبخل على أحد»، مشيراً إلى أن دور فريق لجنة السيارات الكلاسيكية بالإمارات انصب في فحص السيارات التي حضرت للسباق من أجل تقييم مدى جاهزيتها للسير في هذا الموكب المهيب، فضلاً على تقديم المساعدة لأصحاب السيارات، وتوضيح بعض المعلومات الخاصة بالموكب، الذي تم اختيار ثلاث سيارات مزينة لتعرض في معرض «أساليب الحياة الإمارات في الفترة من 5 إلى 7 ديسمبر الجاري، على أن تختار لجنة التحكيم السيارة الفائزة، والتي ستحصل على لقب «أفضل سيارة مزينة في الإمارات». ويؤكد الظاهري أن جميع المركبات التي سارت في الموكب أمس الأول التزم أصحابها بالقوانين، التي وضعتها اللجنة المنظمة، وهو ما أعطى هذا العرض شكلاً حضارياً مشرفاً لأنه في كان في حب الإمارات.
ومن بين الذين حرصوا على الحضور من منطقة الشامخة أحمد مهيوب الحارثي، الذي اعتنى بسيارته وهيئها بطريقة مدهشة، ويقول إن هذا اليوم يتسارع فيه أبناء الوطن من أجل تقديم أي شيء ولو بسيط من أجل الاحتفال بقيام دولة الاتحاد، لافتاً إلى أنه حريص في مناسبة اليوم الوطني من كل عام على تزيين سيارته ومن ثم التجول بين شوارع العاصمة أبوظبي، ابتهاجاً بهذه المناسبة العزيزة، لكنه قرر هذا العام أن يشارك في موكب السيارات بجزيرة ياس، ويرى أن هذا الموكب كان متميزاً للغاية لأن المشاركة كانت تحمل دوافع وطنية.
دهشة التراث
من بين السيارات التي التحقت بالموكب، مركبة كانت مختلفة نوعاً ما في طريقة التزيين، إذ حرص خالد العامري وعدد من زملائه، عبدالجليل راشد المرزوقي، ومبارك الخيلي، وسعيد العامري، على تزيينها بطريقة تراثية خالصة، وأطلقوا على أنفسهم فريق «روح الاتحاد». إلى ذلك، يقول عبدالجليل المرزوقي: «فكرة تزيين السيارة بهذا الشكل اللافت بدأت من قناعتنا بأن الماضي هو نقطة انطلاق الحاضر، لذا حرصنا على أن نضع مجسمات لمراكب قديمة مطلية بماء الذهب، مع وجود النخلة التي ترمز للنماء في حياتنا، وكذلك ثبتنا في آخر السيارة حصنا، وطوى، ومدفعا، وسفينة شراعية، وبرجيل، ومجسما لبرج خليفة، وآخر لفندق شاطئ الراحة، لافتا إلى أن الاحتفال بذكرى قيام دولة الاتحاد حركت بدواخلهم الإصرار على أن تزيين سيارة فريق الاتحاد بمفردات الموروث الشعبي المحلي، الذي يعبر عن حياة المواطنين في الماضي، مع الاهتمام بإنجازات الحاضر، من خلال برج وخليفة، وفندق شاطئ الراحة. ويؤكد المرزوقي أنهم قاموا بتصميم وصناعة كل هذه المجسمات بأنفسهم.
ولا يخفي أيمن الهاشمي فرحته الكبيرة لمشاركته في موكب السيارات المزينة، ويورد أنه قام بدعوة عدد من أصدقائه الأجانب، الذين يقيمون في الخارج لحضور فعاليات اليوم الوطني، مؤكداً أنهم كانوا في غاية السعادة فور وصول الدعوة إليهم، نظراً لأن الإمارات تحظى بسمعة طيبة بين شعوب العالم. ويلفت إلى أنه قضى وقتاً طويلاً في تزيين سيارته في أحد محال الزينة، وكان حريصاً على أن تظهر سيارته بشكل مختلف عن مركبات الآخرين.


علم في حضن طفلة
بتلقائية شديدة وقفت الطفلة ظبية الهاشمي (6 سنوات) أمام سيارة والدتها في ساحة جزيرة ياس تلوح بالعلم الإمارات، وعندما لمحتها أختها سارة أربع سنوات خرجت من السيارة لتشاركها في التلويح بالعلم، وتقول والدتهما ابتسام العامري «ظبية نامت والعلم في حضنها، وعندما جئنا للمشاركة في موكب السيارات المزينة لم تتوقف عن تحريك العلم في اتجاهات مختلفة»، مشيرة إلى أن ظبية هي التي أشارت عليها بأن تضع على سطح السيارة مركب تراثي، لكننا زينا السيارة بألوان العلم الإماراتي أيضاً، وكتبنا بعض العبارات الخالدة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله.


قواعد المسابقة
قبل بداية تحرك الموكب وزعت إدارة المسابقة على أصحاب السيارات المزينة منشورات، تحثهم على الالتزام ببعض القواعد، مثل أن تصطف السيارات في خط واحد طوال مدة الاستعراض، بحيث لا يسمح بأي تجاوز أو تخط لهذا الاصطفاف، مع الإشارة إلى أنه يجب أن تكون جميع السيارات المشاركة في وضع الحركة، بحيث لا تكون هناك فجوات ملحوظة في خط السير، وألا تزيد المسافة الفاصلة بين السيارات المشاركة على طول سيارتين طوال مدة الاستعراض، كما أنه يجب أن تتحرك السيارات بسرعة لا تزيد على 10 كم في الساعة، ولا يسمح بتجاوز هذه السرعة، واللافت أن الالتزام كان هو السمة المائزة لموكب اليوم الوطني في جزيرة ياس.


بطل يتصدر موكباً
حاز العام الماضي في سباق موكب اليوم الوطني المركز الأول بطل العالم في الراليات العام الماضي يحيي بالهلي، لكنه في هذا السباق كان أكثر حماساً لتحقيق الفوز نفسه، وتصدر الموكب أمس الأول بسيارة ضخمة وضع عليها صورة كبيرة لأصحاب السمو شيوخ الدولة الكرام، وعلى أحد أطرافها ثبت العلم الإماراتي.
إلى ذلك، يذكر بالهلي أن الإمارات تعيش في هذا الوقت فرحة عارمة بمناسبة حلول الذكرى الـ42 لقيام دولة الاتحاد. ويرى أنه من الطبيعي أن يتسابق الجميع في إبراز مكنون الحب الساكن في أعماق القلوب، مشيراً إلى أنه لا يتوانى أبداً عن المشاركة في الاحتفالات، فالوطن يستحق أكثر من ذلك.

اقرأ أيضا