الاتحاد

مقامة الراتب



قال لي راتبي: ما لي أراك هزيلاً وقد بدى عظمك دليلاً·· فقبل أسبوعين بالتحديد كنت تجوب الأسواق والمحال تبحث عن جديد·· وكنت مكتنز اللحم مرمم العظم قوي الجسم· قلت: دعني وشأني واليك عني·· فلم أعد أعرف الكوع من البوع·
قال لي أكمل الحكاية من البداية للنهاية، قلت سأسرد مشكلتي دون مواربة من جهتي، سأحكيها بلا تملق أو شيء من نزق··
ففي أول الشهر تكون الجيوب ملآنة وبالدراهم طنانة·· نعم أجوب التعاونيات واختلف إلى السوبر ماركات - أدقق بين الرفوف بقلب ملهوف - اشتري ما لذ وطاب من الطعام والأطياف·· أختار الدجاج المحمر والكباب (المبهر)· ثم أعرج على الأسماك التي تتلوى بالشباك·· أما عن الألبان والأجبان فلا تسل·· أملأ السلال·· تارة على مهل وتارة على عجل·· أما عن قسم الخضر والفواكه فرغم أسعارها الباهظة وأشكالها الفاغرة وروائحها العطرة فأختار الخس والخيار والطماطم وبعض البهار·· فأنا أحب السلطات وشيئا من المخللات·· وأصنافا شتى من المعكرونات·
لذا تراني في أول الشهر كالبرميل أو كمصارع ثقيل - أمشي ثقيلاً على مهل - حتَى لو انتابني بعض من ملل - فالشحوم تزيد الترهل ويبدو صاحبها ثقيل (مهمل)·· نعم أبقى على هذا المنوال لمدة أسبوعين ويمضيان كرمشة عين فتذوب الشحوم عن جسمي وتنساب الحيوية في دمي·· وأنشط في الحال في همة الرجال·· وان عرجت على أحد المطاعم أشم رائحة الشواء التي تنتشر في الهواء - فتفتح الشهية وتثير (الحمية) وإذ تراني اطلب (الطعمية) وهي طعم الفول والحمص المبلول·· وذات مرة سألني البائع يبدو أنك جائع·· أو تسأل عن البائع·· ذق هذا النوع من الفلافل زيته قليل وذو منافع، قليل الكوليسترول، واللاعب الذي يتذوقه يحرز (جول)· والآن لم يمض من الشهر الا يومين - وتراني كالأسير بين نارين - نار الغلاء وأسعار الدواء·· وها أنذا بعد أن كنت أبدو كالبرميل وامشي كالفيل - أصبحت (هزيلاً) وأبدوا (عليلا)· أنتظر بفارغ الصبر الراتب رغم علمي أنه بعد أسبوعين سيكون (غائب)·
محمد الجشي

اقرأ أيضا