صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الصداقة بين الصين والإمارات تضرب جذورها في الزمان

زايد والرئيس الصيني خلال زيارته  بكين العام 1990

زايد والرئيس الصيني خلال زيارته بكين العام 1990

أبوظبي (الاتحاد)

تمتد أواصر الصداقة بين جمهورية الصين الشعبية ودولة الإمارات العربية المتحدة بجذورها في أعماق التاريخ، إذ بدأ التبادل التجاري بين البلدين عن طريق البحر منذ القرن الـ7 ميلادياً، وعندما نبحر في مسيرة التنمية للعلاقات الثنائية، نجدها صفحات مضيئة في سجل الزمن وكأنها حية ماثلة أمام أعيننا.
وجرى التواصل بين البلدين في مجالات السياسة والاقتصاد والتجارة والطيران المدني والصحة والرياضة قبل التبادل الدبلوماسي بينهما.
وفي الثالث من ديسمبر لعام 1971، بعث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات، ببرقية إلى شو أنلاي، رئيس مجلس الدولة الصيني، لإعلان قيام دولة الإمارات، ورد شو أنلاي ببرقية التهنئة إلى الشيخ زايد، معرباً فيها عن اعتراف الصين بدولة الإمارات.
وأبدى كلا البلدين استعدادهما لتعزيز علاقات الصداقة بينهما، وفي وقت لاحق، أقامت الصين معرض الصادرات الصينية وأنشأت مراكز تجارية لها في دبي ، كما فتحت مكتب الطيران المدني الصيني في الشارقة. وبالتزامن مع ذلك، قام المنتخب الصيني لكرة الطاولة والفرق الفنية الصينية بزيارات للإمارات تلبية لدعوات إماراتية.
وحرصاً على المصالح الأساسية للشعبين، اتخذت قيادتا البلدين قراراً تاريخياً بإقامة العلاقات الدبلوماسية، مما عكس الحكمة السياسية الثاقبة والرؤية الاستراتيجية للقيادتين، وتم إصدار بيان مشترك بهذا الخصوص في الأول من نوفمبر لعام 1984، ما فتح مرحلة جديدة في سجل التبادل بين البلدين اللذين كان يربطهما طريق الحرير البحري القديم. وعلى مدى الأعوام الـ31 عاماً ، شهدت العلاقات السياسية نضجاً متزايداً، وحقق التعاون الثنائي في شتى المجالات نتائج مثمرة، وازدادت أواصر الصداقة بين الشعبين قوة وصلابة.
وفي ديسمبر من العام 1989، قام فخامة الرئيس الصيني آنذاك يانغ شانغكون بزيارة رسمية لدولة الإمارات وكان في استقبال فخامته في مطار أبوظبي الدولي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على رأس المستقبلين من حكام الإمارات وكبار المسؤولين في الدولة وأجريت مراسم استقبال مهيبة على أرض المطار.
ووضع الشيخ زايد ترتيبات خاصة لاستقبال الرئيس الصيني، حيث جاب موكب السيارات للرئيس يانغ شانغكون الشوارع الرئيسية في أبوظبي التي كانت تقف على جانبيها الحشود من الجماهير الذين جاؤوا طوعياً للتعبير عن ترحيبهم الحار بالرئيس الصيني.
وعكس كرم الضيافة الذي حظي به الرئيس الصيني خلال تلك الزيارة، مشاعر الصداقة التي يكنها الشعب الإماراتي تجاه الشعب الصيني، فقال الرئيس الصيني بكل الإعجاب «لم أتخيل أن مدينة أبوظبي جميلة إلى هذه الدرجة والشعب الإماراتي كريم ومتحمس للغاية».
وفي مايو من العام 1990 ، قام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بزيارة رسمية للصين، حيث التقى الرئيس الصيني يانغ شانغكون في قاعة الشعب الكبرى وأهداه تمثال الطاووس الرائع .وفي المقابل، أهدى الرئيس الصيني الشيخ زايد لوحة ضخمة مصنوعة بأسلوب تطريز سوتشو التقليدي الصيني وعليها صورة الشيخ زايد الذي بدا مبتسما من كل زاوية.
كما تعرف الشيخ زايد خلال الزيارة إلى مذاق بعض الأكلات الصينية والطب الصيني التقليدي والأعشاب الصينية، وترك سُلوك الشيخ زايد وحديثه وذكاءه وكفاءته انطباعاً عميقاً لدى القيادة الصينية.
وفي العام 2007، حظي الرئيس الصيني آنذاك، هو جين تاو خلال توقف طائرته الخاصة في دبي بحفاوة الاستقبال من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله».
وقدمت الإمارات المساعدات المالية بقيمة 50 مليون دولار ومساعدات عينية ضخمة للمنطقة المنكوبة في بلدة ونتشوان الصينية التي ضربها الزلزال العنيف في مايو العام 2008 .
وفي يناير من العام 2012، قام ون جيا باو، رئيس مجلس الدولة الصيني آنذاك بزيارة رسمية لدولة الإمارات وحضر الجلسة الافتتاحية للدورة الخامسة للقمة العالمية لطاقة المستقبل، باعتباره أول رئيس مجلس دولة صيني يزور الإمارات بعد التبادل الدبلوماسي بين البلدين في منتصف الثمانينات من القرن الماضي. ووقع الجانبان خلال تلك الزيارة «البيان المشترك حول إقامة الشراكة الاستراتيجية» بينهما، وباتت دولة الإمارات أول دولة خليجية عربية أقامت الشراكة الاستراتيجية مع الصين، ما ارتقى بالعلاقات الثنائية إلى المستوى الجديد.
وخلال عامي 2009 و 2012، قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بزيارة الصين، بناء على دعوة نائب الرئيس الصيني آنذاك شي جين بينغ، حيث أجرى مباحثات مع نائب الرئيس شي جين بينغ.
والتقى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان كلاً من الرئيس الصيني هو جين تاو ورئيس مجلس الدولة ون جياو باو ورئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني وغيرهم من أعضاء القيادة الصينية آنذاك، ما حقق نتائج مهمة كثيرة للتعاون بين البلدين في مجالات الطاقة والاقتصاد والتجارة والثقافة والتعليم.
وفي فبراير الماضي، قام وزير الخارجية الصيني وانغ يي بزيارة الإمارات حث التقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله».
كما أجرى وزير الخارجية الصيني خلال زيارته جلسة مباحثات مع سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، الأمر الذي حدد بشكل أكثر وضوحاً اتجاهات تطور العلاقات بين البلدين في المستقبل.
وفي المحافل الدولية، حقق الجانبان التعاون الوثيق في إطار مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، وتبادلا الدعم والتأييد في الشؤون الدولية. كما تعمل الصين و الإمارات سوياً على صيانة مصالح الدول النامية والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة لكون كل منهما شريكاً وصديقاً موثوقاً به لدى الآخر.وتدعم الصين جهود دولة الإمارات في الحفاظ على السيادة الوطنية وتحترم اختيارها في الطريق التنموي الذي يتماشى مع ظروفها الوطنية، وتعتبرها دائما شريك التعاون الاستراتيجي الرئيسي في منطقة الشرق الأوسط والخليج.
وتقف الإمارات بثبات إلى جانب الشعب الصيني في القضايا المتعلقة بالمصالح الكبرى والجوهرية للصين.