الاقتصادي

الاتحاد

مصرفيون: الشركات الإماراتية قادرة على إعادة تمويل الديون رغم الأزمة الأوروبية

(دبي) - أكد مصرفيون قدرة الشركات الحكومية وشبه الحكومية في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي، خاصة السعودية وقطر، على إعادة تمويل الديون المستحقة خلال العام المقبل، على الرغم من الانعكاسات السلبية لأزمة الديون الأوروبية على أسواق الائتمان.
وتوقع هؤلاء خلال مؤتمر الأعمال المصرفية الخاصة، الذي عقد في دبي أمس، أن ترتفع كلفة الإقراض خلال الأشهر المقبلة في أسواق الائتمان على خلفية إحجام العديد من البنوك في أوروبا عن الإقراض، وارتفاع مستويات الإقراض فيما بين البنوك الأوروبية، بما يزيد من أسعار الفائدة.
وحث مشاركون في المؤتمر الشركات التي لديها خطط لإعادة تمويل ديون أن تبدأ في مناقشة هذه الخطط مع البنوك الدائنة مبكراً وعدم الانتظار إلى مواعيد الاستحقاق، وذلك في ظل مستويات المخاطر المرتفعة حاليا بسبب الأزمة في أوروبا، والتي قد تقود إلى حدوث ركود اقتصادي محتمل.
وقال الدكتور هنري عزام رئيس مجلس إدارة بنك دويتشه في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إن المنطقة ستتأثر سلبا بالتداعيات الاقتصادية التي تحدث على مستوى أوروبا، خاصة فيما يتعلق بمسألة إعادة تمويل الديون.
وأشار إلى أن البنوك الأوروبية لن تكون قادرة في المستقبل على الإبقاء على مستويات التمويل كما كان في السابق، الأمر الذي قد يدفع الحكومات في المنطقة إلى الاضطرار لدفع فائدة اكبر على القروض.
يشار إلى أن نحو 50% من القروض المجمعة الخارجية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المقومة بالدولار في الأعوام الأخيرة جاءت من مؤسسات أوروبية، كما تشير تقديرات لمؤسسات تقويم إلى أن إجمالي الديون المستحقة على الشركات في المنطقة خلال العام المقبل قد تصل إلى 25 مليار دولار.
خطط النمو
ورجح مصرفيون أن تضطر الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي تعتمد بشدة على التمويل المصرفي، إلى تقليص خططها للنمو مع تراجع البنوك الأوروبية، إلا إذا تمكنت من تدبير مصادر تمويل أخرى سريعاً. ودفعت أزمة ديون منطقة اليورو البنوك الأوروبية التي استهدفت بشكل فعال منطقة الخليج على وجه الخصوص بعد الازمة المالية العالمية إلى العودة لأسواقها المحلية وحماية نسب رأس المال.
وأشار عزام إلى أن النمو الاقتصادي الجيد لبلدان مجلس التعاون الخليجي، والذي يتراوح بين 4 الى 5%، والسيولة المتوافرة لدى حكومات المنطقة والثروات الفردية، اوجدت نوعا من المنافسة الشديدة بين البنوك المحلية والبنوك الخاصة على استقطاب هذه السيولة.
وعلى صعيد انعكاسات الربيع العربي، والذي تزامن مع أزمة الديون الأوروبية على اقتصادات المنطقة، لم يستبعد عزام تأثر هذه الاقتصادات سلباً بما يحدث في المحيط الاقليمي، وكذلك العالمي، مشيراً إلى أن هذه الحال من عدم اليقين تؤثر سلبا على ثقة المستثمر الذي يعزف بدوره عن أخذ المخاطر، في أسواق الأسهم والسندات، والاتجاه إلى الاستثمار في أدوات الدخل الثابت.
وأوضح أن تراجع مستويات النمو في بلدان الربيع العربي وتفاقم البطالة بها يؤثر كذلك بالسلب على اقتصادات المنطقة، وذلك مع تراجع الصادرات وضغوط الطلب من العمالة الوافدة من هذه البلدان.
لكن في المقابل أشار عزام إلى أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال تتمتع بمستويات دخل مرتفعة نتيجة ارتفاع اسعار النفط، مشيراً إلى استفادة القطاع المصرفي من رؤوس الأموال المتدفقة من بلدان الربيع العربي الباحثة عن ملاذ آمن للاستثمار، بما يزيد من مستويات الودائع.
ويرى عزام أنه ما يستوجب القلق حيال قدرة الشركات المحلية على إعادة تمويل ديونها على الرغم من تبعات الأزمة الراهنة وتأثيرها المباشر في البنوك الأوروبية.
تباطؤ الإقراض
ولفت الى تباطؤ البنوك الأوروبية عن الإقراض لا يعني الغياب الكامل للتمويل، فهناك العديد من القنوات البديلة التي يمكن للشركات اللجوء إليها سواء في الأسواق المحلية أو الإقليمية أو الآسيوية، لكن التكلفة ربما تكون أعلى نسبياً من السابق في ظل التطورات على الساحة العالمية.
وفي الوقت الذي عصفت فيه أزمة الديون الأوربية بخطط البنوك الخاصة في توسيع انشطتها بالاسواق المحلية، كثفت هذه البنوك جهودها لاستعادة جزء من الثروات الخليجية التي عادت الى المنطقة عقب الأزمة المالية العالمية في 2008، حيث أشار أرنو لو كليرك- رئيس قسم الأسواق الجديدة والشريك محدود المسؤولية في “لومبارد أودييه”-ومقره جنيف، إلى أن الدول الغنية في المنطقة مثل الإمارات والسعودية وقطر، تمثل محور اهتمام اعمال البنك في هذه المرحلة. ووفقاً لتقديرات بوز أند كومباني تبلغ الثروات النقدية الإجمالية في المنطقة بما يراوح بين تريليون و 1,2 تريليون دولار، مع كون معظم هذه الثروات في أيدي الأسر المحلية.
ومن حيث حجم الأسواق، تشكل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات أكبر أسواق الثروة ما بين 500 مليار إلى 550 مليار دولار وما بين 260 مليارا إلى 280 مليار دولار على التوالي.
وحث كليرك المستثمرين في المنطقة على العودة الى تنويع محفظتهم الاستثمارية باستثمار ما بين 25 الى 30% خارج بلدانهم، وعدم توجيه الاستثمارات كاملة إلى الداخل، وذلك لتقليص المخاطر.
ولفت إلى أن الأسواق الخارجية، وفي ضوء الأزمات الراهنة، تطرح فرصا استثمارية مغرية في ظل تراجع أسعار الأصول، خاصة في القطاع العقاري.
وفيما يخص أسواق السندات أشار كليرك إلى أن فرص الإقراض في أسواق الائتمان بالنسبة للشركات الخليجية الحكومية، خاصة في أبوظبي وقطر والسعودية، والتي تتمتع بضمانات حكومية، متاحة ولن تجد هذه الشركات صعوبات في الحصول على التمويل الذي تحتاجه.
يشار إلى أن بنك “لومبارد أودييه”، أقدم البنوك السويسرية الخاصة وأحد أضخم بنوك القارة الأوروبية، قام مؤخراً باتخاذ دبي مركزاً استراتيجياً للأسواق الجديدة في مناطق الشرق الأوسط، وأفريقيا، وأوروبا الشرقية، وآسيا الوسطى.
وعلى الرغم من الصورة القاتمة التي رسمها البنك للاقتصاد العالمي في الوقت الحالي، فإنه يراهن على التحسن المستمر في أداء الأسواق الجديدة.
وأشار كليرك إلى أنه على الرغم من التأثيرات السلبية للأزمة المالية على العديد من الاقتصادات العالمية فإن السلطات في الإمارات تمكنت بسرعة من مواجهة هذه التحديات باتخاذ العديد من الإجراءات السريعة التي ساهمت في الحفاظ على البنية التحتية القوية التي تخدم النمو الاقتصادي.

اقرأ أيضا

المحكمة العليا في المملكة المتحدة تعيّن حارساً قضائياً لـ «إن إم سي»