الاتحاد

دنيا

آمنة خليفة: الاتحاد عصب الدولة وقلبها النابض

الدولة أولت اهتماماً كبيراً بالمرأة (أرشيفية)

الدولة أولت اهتماماً كبيراً بالمرأة (أرشيفية)

كان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر عام 1971 تحقيقاً لحلم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، وإخوانه حكام الإمارات بتحقيق تكامل وحدوي في الإدارة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومن اللواتي عاصرن الاتحاد ونعمن بأفضاله وإنجازاته الدكتورة آمنة خليفة التي تشغل منصباً أكاديمياً، وهي شاهد على مسيرة دولة آمنت بدور إنسانها في بنائها.

هناء الحمادي (أبوظبي) - الدكتورة آمنة خليفة من الرعيل الأول لنساء تقلدن مناصب مهمة في الدولة، وواصلن تعليمهن الجامعي حتى وصلن إلى الدكتوراه، وهي تشغل منصب أستاذ في كلية التربية بجامعة الإمارات. وتؤكد الدكتورة آمنة خليفة أن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، قاد مسيرة بناء الدولة وتحرك بها من نجاح إلى آخر، وبفضل إدارته الحكيمة والعادلة للموارد الطبيعية التي تزخر بها البلاد أصبحت دولة الإمارات في مصاف دول العالم من حيث قوة اقتصادها وارتفاع مستوى المعيشة لمواطنيها.
حول رؤيتها للدولة بعد مرور 42 عاماً على قيامها، تقول خليفة «نشعر الآن بعد مرور 42 عاماً على قيام الاتحاد بأن شريط الحلم مر أمام أعيننا، ورأينا فيه واقع الدولة ومنجزاتها وما تم فيها من تغير في كل مجالات الحياة، فعندما نقلب الصفحات لنعود إلى الوراء ونقول كيف كنا وكيف أصبحنا»، مؤكدة «الاتحاد عصب الدولة وقلبها النابض».
وعن قيام الدولة، تقول خليفة «كانت الإمارات قبل اندماجها في كيان وحدوي، تعرف في التاريخ بالإمارات المتصالحة، وعلى الرغم من أن ذلك الاتحاد حدث بالفعل عام 1971، إلا أن ما يجمع بين تلك الإمارات قبل ذلك من سمات مشتركة تمثلت في الوحدة السياسية. وأشارت خليفة إلى أن حلم الوحدة لم يكن قاصرا على الحكام وحدهم بل كان يراود شعوب المنطقة أيضاً، وكان زايد يتطلع منذ أن تولّى مقاليد الحكم في أبوظبي إلى جمع شمل الإمارات المتصالحة، انطلاقاً من توجهه الوحدوي المتأصل في فكره وفلسفته منذ أن كان حاكماً على المنطقة الشرقية في عام 1946».
وتضيف خليفة «بعد أقل من عامين على تولّيه الحكم في أبوظبي بادر الشيخ زايد رحمه الله بالدعوة إلى الاتحاد، مؤكداً لإخوانه حكام الإمارات أن الاتحاد هو طريق القوة وطريق العزة والمنعة والخير المشترك، وأن الفرقة لا ينتج عنها إلا الضعف، وأن الكيانات الهزيلة لا مكان لها في عالم اليوم، فتلك عبَر التاريخ على مرّ العصور». وأكد وقتها أهمية قيام هذا الاتحاد بقوله «إن قيام الاتحاد ضرورة قومية فهو يؤمّن الاستقرار والأمن، ثم إنه سيكون عوناً وسنداً لأشقائنا العرب وأصدقائنا في العالم».
تغير جذري
عن التغييرات التي طرأت بعد الاتحاد، تؤكد خليفة «منذ قيام اتحاد دولة الإمارات ومرور 42 عاماً عليه نجد أن المقارنة بحد ذاتها صعبة، حيث لا نستطيع أن نقارن شيئاً بشيء باعتبار أن هناك تغيرا جذريا، فلو جئنا إلى التعليم فهناك نقلة نوعية لا في عدد المدارسين فقط، بل إن هذا التغير شمل كل جزء يتعلق بالعملية التعليمية من بنية تحتية إلى عدد المدارس والمناهج التدريسية والرؤى المستقبلية والخطط الاستراتيجية، فكلها تمثل في النهاية رؤية الشيخ زايد رحمه الله في نظرته لأبناء هذا الوطن من حيث التعليم وقدرتهم على الاستفادة بكل ما يدور حولهم؛ وبفضل هذه الأيادي البيضاء استطاع ابن الإمارات اليوم أن يكون في كل موقع وتخصص ومجال مهما كان هذا الموقع وما تطلب من إمكانات وقدرات، نجد أبناء الإمارات رجالا كانوا أو نساءً موجودين، وهذا كله بفضل قوة التعليم ووعي القيادة بقيمة التعليم ومجالاته».
وفي التعليم العالي، توضح خليفة «من منا كان يحلم في أن يكون بدولة ذات المساحة الصغيرة أن تضم كل هذه الجامعات سواء العربية والأجنبية أو العامة والخاصة، لكن ذلك يدل بكل تأكيد على مدى الثقة والإمكانات التي توفرها الدولة للمواطنين والمقيمين؛ فها هي جامعات أجنبية عريقة جاءت ليكون لها فروع متعددة في الدولة، وهذا أكبر دليل على ما تتمتع به دولة الإمارات بعد قيام الاتحاد على مكانه رفيعة».
خارج الحدود
لم تكن حنكة الشيخ زايد تقتصر على إدارته للدولة بل تعدتها إلى إدارة الشؤون العربية والدولية، وللمغفـور لــه بإذن اللـه العــديـد من المواقف عربياً وعالمياً التي تشهد على ذلك.
في السياق ذاته، تقول خليفة «تاريخ الشيخ زايد لا ينسى على الصعيد السياسـي من مؤازرة لأصحاب القضايا العربيـة وعلى الصعيد الإنساني من مبادرات خيرية تمتد شرقاً وغرباً»، مؤكدة «أن المبادئ التي أسس الشيخ زايد عليها اتحـاد الإمـارات كانت كفيلة أن تكون واجهة للمؤسسات والأفراد، بل إنها تعدت إلى أن تكون واجهة عالمية للدولة، فتيسير التعامل مع الدول العربية والدول الأجنبية جعل الإمارات مركزاً تجارياً رائداً، ومنبعاً لتلاقح الثقافات، مسخرة كل الطرق ومذللة كل العقبات أمام الوحدة والتلاحم.
وتتابع «التعاون والتسامح كان الخلق الذي تحلى به الشيخ زايد رحمه الله، فضلاً عن المواقف السياسية المشهود له بها وحنكته التي تعيد أعقد الأمور إلى بساطتها، وتجد لها حلاً فطرياً عنده، وهنا يكفينا فخراً بهذا الرمز المعطاء انه أسس مثالاً للوحدة الإسلامية والعربية، وأنه نبض الاتحاد الذي سيظل شامخاً».
جوانب مضيئة
تؤكد الدكتورة آمنة خليفة، أستاذ في كلية التربية بجامعة الإمارات، أن «المتتبع للتجربة الاتحادية لدولة الإمارات لا يجد عناءً في تلمس جوانبها المضيئة على هذه الأرض الطيبة، ابتداءً من وضع الثوابت والأسس وتحديد الأهداف، مروراً بكل تفاصيل الجهد والعمل، وانتهاءً بتحقيق الغايات والوصول إلى النجاحات التي تشهد عليها النقلة الاجتماعية والاقتصادية والحضارية التي طرأت على مختلف مجالات الحياة، حيث أخذت الإمارات تتبوأ المكانة التي تستحقها، لينعكس ذلك بشكل إيجابي على حياة كل مواطن ومقيم على أرض، لتساهم بشكل كبير في خلق مستوى عالٍ من الرفاهية والتقدم».

اقرأ أيضا