تقارير

الاتحاد

روسيا الموحدة... الهبوط بعد الصعود!

أفادت نتائج استطلاعات الرأي التي أجريت مباشرة بعد توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع في روسيا للإدلاء بأصواتهم، وأذاعها التلفزيون الرسمي، أن الكرملين ربما سيواجه انتكاسة كبيرة بعد الإعلان النهائي عن النتائج الرسمية لانتخابات مجلس الدوما التي جرت يوم الأحد الماضي.
ويشير استطلاعان للرأي أجرتهما مؤسستان روسيتان تحظيان باحترام الرأي العام وبمصداقية واسعة أن حزب روسيا الموحدة الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء، بوتين، نال أقل من نصف أصوات الناخبين ليمثل ذلك فشلاً ذريعاً بالنسبة للحزب الذي أخفق لأول مرة في الحصول على نصف أصوات الناخبين منذ نشأته قبل عقد من الزمن عندما استحدث لدعم خطط بوتين الطموحة المتمثلة في إعادة بناء روسيا من خلال توفير أرضية تشريعية مساعدة تؤيد خططه وتمرر تشريعاته.
ولو صدقت استطلاعات الرأي وفشل حزب روسيا الموحدة في بلوغ عتبة 50 في المئة سيكون ذلك تراجعاً واضحاً مقارنة بالنتائج التي حققها الحزب في انتخابات عام 2007 عندما فاز بنسبة أكبر وصلت إلى 64 في المئة، وهو ما أعطاه أغلبية مريحة في البرلمان الروسي سمحت له بتمرير القوانين التي أرادها بوتين، بل حتى إمكانية تعديل الدستور. ولكن هذه المرة يبدو أن حظوظ الحزب في تأمين أغلبية مماثلة مستبعدة في ظل نتائج استطلاع الرأي الذي أجرته مؤسسة الرأي العام الروسية التي تحظى بمكانة مميزة، حيث رصدت تراجع شعبية حزب روسيا الموحدة بحوالي 18 نقطة لينحدر إلى 46 في المئة من الأصوات خلال انتخابات الأحد الماضي.
وتأكيداً لهذه النتائج أظهرت مؤشرات أخرى لاستطلاع الرأي الذي أجراه مركز الرأي العام الذي تموله الدولة انحسار شعبية حزب بوتين إلى حوالي 48 في المئة، وفي كلتا الحالتين لم يتمكن الحزب الذي سيطر على الحياة السياسية منذ إقامته وتحكمه في مقاليد الأمور من اجتياز عتبه 50 في المئة التي دائماً ما كان يتجاوزها في الانتخابات السابقة.
والملفت أن إجراء استطلاع الرأي من قبل مؤسسات بحثية تابعة للدولة ربما يشير إلى أن السلطات الروسية باتت متقبلة للخسارة المرتقبة، وأنها تستعد لواقع جديد لن تكون فيه لحزب الدولة أغلبية مريحة في البرلمان.
ومع أن استطلاعات رأي سابقة أجريت قبل الانتخابات أشارت إلى تضرر صورة "روسيا الموحدة" وفقدان الحزب لكثير من بريقه، إلا أنها لم تصل إلى الحد الذي كشفت عنه استطلاعات الرأي الأخيرة التي شملت شريحة من الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم.
ويعزو العديد من الخبراء هذا التراجع في شعبية الحزب إلى عدم ارتياح الناخبين إزاء السلطات الروسية، فضلاً عن عدم تحمسهم لخطط بوتين الرامية للترشح للرئاسة مرة أخرى وحكم روسيا مجدداً بعد الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها في شهر مارس المقبل. واستطلاعات الرأي نفسها التي أشارت إلى تراجع شعبية روسيا الموحدة رصدت في المقابل المكاسب التي حققها الحزب الشيوعي الذي يبدو أنه نجح في رفع قاعدة دعمه من 12 إلى 20 في المئة. كما أن حزب "روسيا العادلة" ذي التوجه اليساري تمكن هو الآخر من رفع نسبته من 8 إلى 12 في المئة.
هذا في الوقت الذي كسب فيه الحزب القومي المتطرف بضع نقاط وصلت حسب استطلاعات الرأي إلى 12 في المئة. ولكن على رغم هذه النتائج التي تتفق حولها مؤسسات بحثية تابعة للدولة يحذر المراقبون من أن النتائج الفعلية للانتخابات لم يعلن عنها بشكل نهائي وقد تختلف عما جاء في استطلاعات الرأي المذكورة لعدة أسباب منها ميل القائمين على استطلاع الرأي إلى استجواب الناخبين في المدن أكثر من غيرهم وهم عادة ما لا يؤيدون السلطة، عكس الناخبين في المناطق الريفية الذين يكونون أكثر ميلاً للسلطة ومرشحيها.
وبالإضافة إلى ذلك يوفر النظام الانتخابي المعقد المعمول به في روسيا فرصاً أفضل لحزب روسيا الموحدة لحصوله على أصوات الأحزاب الصغيرة التي لم تنجح في اجتياز عتبة 7 في المئة، والتي يفترض أن توزع على الأحزاب المشاركة، فضلاً عن الأصوات الملغاة التي تتوزع نسبتها على باقي الأحزاب.
وهكذا يمكن للحزب، حسب المراقبين، رفع عدد المقاعد إلى ما فوق 50 في المئة بقليل ليتمكن من تشكيل الحكومة. وفي بلدة "دافيلكانوفو" الفقيرة التي تبعد بحوالي ألف ميل شرق موسكو لاحظ المراقبون المحليون ارتفاعاً معتبراً في عدد الناخبين المصوتين على الحزب الشيوعي مقارنة بالماضي.
ولكن مع مرور الوقت بدأت أعداد غفيرة من الناخبين تفد على صناديق الاقتراع لتصوت لصالح حزب بوتين، وهو ما أكدته إحدى الناخبات وتدعى "يلينا كوزمينا" بعد الإدلاء بصوتها يوم الأحد الماضي قائلة: "الحقيقة إنني أحب بوتين لأنه أنجز العديد من الأمور، ولذا لم أتردد أبداً في دعم روسيا الموحدة لأنه حزب بوتين".

فريد وير - روسيا

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا