تقارير

الاتحاد

العراق... هواجس ما بعد «الانسحاب»

قام الجيش الأميركي، يوم الجمعة الماضي، بنقل السلطة على مقره الكبير المترامي الأطراف خارج بغداد إلى الحكومة العراقية لتتولى إدارته في المرحلة المقبلة بعد انسحاب القوات الأميركية مع نهاية السنة الجارية، وهي الخطوة الرمزية التي دشنت دخول الشهر الأخير لتواجد القوات الأميركية في العراق بعد ما يقارب العقد من الزمن ظلت فيه تلك القوات حاضرة بقوة في حياة العراقيين.
فقد غادر آخر الجنود القلائل المتبقين في معسكر "فكتوري" الذي كان يضم أكثر من 68 ألف جندي ومتعاقد في وقت مبكر من يوم الجمعة الماضي، من أصل 170 ألف جندي أميركي كانوا منتشرين في أكثر من 500 قاعدة عسكرية في مختلف المناطق العراقية في عام 2007 لم يعد موجوداً الآن، بحسب ما قاله الكولونيل باري جونسون، المتحدث باسم الجيش الأميركي، سوى 12 ألف جندي سيغادرون جميعاً التراب العراقي خلال هذا الشهر، وأضاف جونسون أنه "خلال عملية التسليم كان هناك توقيع للأوراق التي أعطت العراق الحق في إدارة القاعدة العسكرية، ولكن الأمر ينطوي على حنين خاص بالنسبة للجنود، لأن القاعدة كانت مركز عملياتنا الأكبر في العراق وهي المكان الذي شهد انطلاق العمليات لسنوات طويلة قضيناها في هذا البلد".
ولكن الانسحاب الأميركي من العراق يثير العديد من المخاوف سواء لدى العراقيين، أو المسؤولين الأميركيين، وهو ما أشار إليه نائب الرئيس، "جو بايدن"، في زيارته يوم الخميس الماضي إلى العراق عندما حث إيران بمعية رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، على عدم السعي إلى توسيع نفوذها في العراق بعد مغادرة القوات الأميركية.
وكان الرجلان يتحدثان خلال حفل أقيم على شرف تسليم السلطة للحكومة العراقية وإنهاء حرب العراق من معسكر "فكتوري" الذي كان صدام حسين قد بناه كقصر لإقامته ثم تحول بعد غزو العراق إلى مركز مهم ورئيسي للعمليات الأميركية طيلة الثماني سنوات ونصف السنة التي قضتها القوات الأميركية في العراق. غير أن الاحتفال بمغادرة الجيش الأميركي للعراق وتسلم السلطة من الحكومة في بغداد خيمت عليه مخاوف أميركية وعراقية من سعي إيران إلى ملء الفراغ الناشئ عن الوضع الجديد بعد انتهاء الحرب وعودة الجنود الأميركيين إلى وطنهم، لاسيما في ظل المحاذير من عودة العنف إلى العراق وتنامي الانقسامات الطائفية بين الشيعة الذين يحكمون العراق حاليّاً والسنة الذين أزيحوا من السلطة إثر الغزو الأميركي.
وقد أشار "بايدن" في زيارته غير المعلنة إلى العراق خلال خطابه أمام مسؤولين ومشرعين عراقيين إلى أنه واثق من أن العراق لن يسمح باستبدال هيمنة أجنبية بأخرى، قائلاً: "لا يمكن للشعب العراقي أن يخضع مرة أخرى للسيطرة الأجنبية ولن يسلم مستقبله للأجانب، ولن يتساهل مع دولة تنتهك سيادته وتمول الميلشيات التي تستخدم الأراضي العراقية لخوض معارك بالوكالة وتتسبب في قتل المدنيين الأبرياء".
وغالباً ما يتم استخدام كلمة ميلشيا من قبل مسؤولين أميركيين وعراقيين للإحالة إلى الجماعات الشيعية التي حملت السلاح ضد الجنود الأميركيين في السنوات الأولى للحرب بتمويل كامل من إيران، حيث استمر بعضها في استهداف الأميركيين حتى وهم يتهيأون للمغادرة من خلال مهاجمة المواكب العسكرية بالعبوات الناسفة وإطلاق القذائف على العدد القليل من القواعد الأميركية المتبقية في العراق.
ولم يفت المالكي التأكيد على التخوف نفسه من الميلشيات الممولة من قبل إيران، مشيراً إلى الطريقة التي استخدمت بها تلك الميلشيات الوجود الأميركي في العراق كذريعة لتبرير العنف، حيث قال في هذا الصدد "إن عملية الانسحاب التي يقوم بها الأميركيون ستنزع الشعارات الواهية التي تختبئ خلفها بعض الدول للتدخل في الشؤون الداخلية للعراق".
وأضاف المالكي الذي لا يخفي قلقه من تدخل قوى إقليمية أخرى في المنطقة عدا إيران مثل تركيا وغيرها، أنه يسعى إلى نسج علاقات جيدة مع "جميع الدول الشقيقة، ولاسيما البلدان المجاورة"، وفيما كانت احتفالات تسليم المهام للعراقيين جارية على قدم وساق بقاعدة "فكتوري" قُتل ما لا يقل عن عشرين شخصاً في هجمات متفرقة بمحافظة ديالى، حيث أفادت الشرطة المحلية مقتل 13 شخصاً في هجوم بسيارة مفخخة، كما سقط سبعة آخرون في هجوم على منازل ثلاثة مقاتلين من جماعة الصحوة السنية.
وعلى رغم انتهاء الحرب رسميّاً في العراق، إلا أن ذلك لا يعني، كما قال "بايدن" أن "الأخطار المحدقة بالعراق قد اختفت وإن كنا نعتقد أن قوات الأمن العراقية باتت اليوم أكثر تدريباً واستعداداً لتحمل مسؤولياتها ومواجهة التحديات الماثلـة أمام العراق".

ليز سلاي - بغداد

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

اقرأ أيضا