الاتحاد

الملحق الثقافي

رحلة الكتاب في أبوظبي·· قصة معرض يتجدد

انطلق معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الـ19 حاملاً تاريخ سنين طوال من التأسيس، والابتكارات، والأفكار التي تجد جدتها مع كل معرض مضاف· انطلق وهو يحمل المفاجآت، والمكونات التي لا تخطر على بال أحد، وشارك الجميع بحماس الفكرة إثر الفكرة، حتى لكأن المعرض يشهد على تواصل الأفكار بلا انقطاع·


لأيام ستة من 17 حتى 22 مارس الجاري كان الكتاب حديث الجميع، وتساؤلات الشغوفين به، ماذا سنرى في معرض الكتاب هذا العام؟ وهي ليست ككل الدورات، حيث الخبرة قد تجلت، والكتاب لم يعد مستورداً فقط، بل أصبح منتجاً·· هنا·· في أبوظبي·
جاء المبدعون العرب والأجانب واصطفوا مع المبدع الإماراتي، واضعين كتبهم جنب كتابه، ومشتركين معه في ندوات الثقافة، وفي تواقيع الكتب الجديدة، واحتفل الجميع، صغاراً وكباراً، بكرنفال الكتاب حتى لكأنها أيام عيد في غير أوانه·
637 دار نشر محلية وعربية وعالمية فتحت أبوابها لتعرض ذخائرها، و52 دولة من 5 قارات جاءت بثقافاتها حتى أصبحت تشكل 35% من عدد الناشرين الإجمالي، وتزايد الحضور بنسبة 50% وكبرت مساحة المعرض حتى وصلت إلى 7850 متراً مربعاً·
وكل ذلك كان يجري التخطيط له بهدوء العارفين، وحكمة المدبرين وبراعة المنسقين، الذين أعلنوا أن لا رقابة على الكتاب في أبوظبي إلا ما يمس التقاليد والعقيدة والقيم والأخلاق، إنها أصول يتبعها كل منظم في عالم الكتاب شرقه وغربه·
في البدء استعدت هيئة أبوظبي للثقافة، وهي تشتغل ليل نهار على إصدار المزيد والمزيد من الكتب حتى وصلت إلى ما يقرب من 300 كتاب عبر دار الكتب الوطنية ومشروعيها الرائدين ''كلمة'' للترجمة و''قلم'' للأدب الإماراتي·
ولأن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث لا تفتأ عن اجتراح الأفكار كان لا بد أن تقدم جديداً، فجاء موضوع الكتب القديمة والنادرة، ففتح له معرض خاص به، فأدهش الجميع، ولأن الجانب العملي كان ضرورة فتحت ندوات التسويق والنشر وأسباب تراجعها في عالمنا العربي، فجاء المثقفون كي يدلوا بأفكارهم وطروحاتهم وسبل الارتقاء بهذا المضمار·
ولأن الفصل التعليمي أصبح ضرورة أيضاً كان لا بد من أن يفتح الحوار فيه وتقام الندوات من أجل فهمه وتحليله، فجاء المربون المتميزون وطرحوا أساليب جعل التفكير منطلقاً من الأسرة حتى غرف الصفوف المدرسية·
ومادام العالم يتطور كان لا بد أيضاً من أن تناقش قضية النشر الإلكتروني ولأن أبوظبي تستعد ثانية وهي في خضم عملها الدؤوب ضمن معرض أبوظبي الدولي التاسع عشر للكتاب كي تقيم مؤتمر اتحاد الناشرين الدولي لحقوق النشر في عام 2010 بالتزامن مع معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته العشرين المقبلة·
كل ذلك كان يدور في المعرض، وغير هذا وذاك كان الكثير، إلا أن أهم حدثين صاحبا المعرض هما إعلان جائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها الثالثة والتي فاز بها الروائي جمال الغيطاني في الآداب وسعد مصلوح في الترجمة وباقر النجار في التنمية وبناء الدولة وماهر راضي في الفنون ويوسف بوغليسي في المؤلف الشاب ومؤسسة دار النشر المصرية - اللبنانية التي فازت بجائزة الشيخ زايد للنشر والتوزيع وبدرو مارتينيش مونتافيز في شخصية العام الثقافية 2009 في احتفال مهيب صدحت به الموسيقى والتاريخ والذكرى·
كذلك جائزة البوكر العربية، حيث تنافس عليها الروائيون العرب وكان خلاصة التحكيم أن اختيرت قائمة أولية بعد استبعاد الكثيرين فاختير منها 6 روايات أيضاً، وهي ''زمن الخيول البيضاء'' لإبراهيم نصرالله و''عزازيل'' ليوسف زيدان و''جوع'' لمحمد البساطي و''الحفيدة الأميركية'' لأنعام كجه جي و''روائح ماري كلير'' للحبيب السالمي و''المترجم الخائن'' لفواز حداد· وفي الختام، فاز يوسف زيدان بـ''عزازيل'' حاصداً جائزة البوكر في احتفال رائع حضره عشرات الأدباء والكتّاب العرب·
تعاونت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ومعرض فرانكفورت للكتاب بشراكة تمخضت عنها شركة كتاب التي تدير هذا المعرض، وجاء الألمان بثقافتهم وطرق تعليمهم، فقدموا أساليب اكتشاف اللغة الألمانية عبر الصورة واللغة والتاريخ ''اكتشف الألمانية'' أسلوب في كيفية تقديم اللغة·
كذلك توهج البرنامج التعليمي بنشاطاته التي قرأت كيفية دفع الأطفال إلى المكتبة تحت عنوان ''عشق المكتبة'' وأقيم حوار مفتوح بين طالبات جامعة زايد والأدباء العرب في مناقشة التحديات الثقافية والحضارية وناقش المؤتمر الفصل التعليمي حول الاستفادة المثلى لطلاب المدارس، اهتماماً بالتعليم وتطويراً لأساليبه كونه يمثل التحدي الأكبر للدول والأفراد في العالم خلال هذا القرن، حيث شارك الناشرون والمؤلفون والعاملون في التربية والتعليم في ندواته ضمن معرض أبوظبي للكتاب·
ولأن التراث لن ينسى كان لا بد من تخصيص حلقات لصونه، في قسميه المادي والمعنوي، حيث أقيمت ندوة التراث من الصون والتوثيق إلى النقل لأجيال المستقبل، وفي افتتاح الندوة قال محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث إن أبوظبي تحتفي بتراثها كل يوم وجهودنا محل تقدير عالمي، وتكثفت فعاليات حتى أنها كانت تقيم جلستين في كل يوم وناقشت أوراق عمل منها ''التراث المعنوي من التوثيق إلى النقل'' و''الترويج للتراث·· نموذج منهاج الأستاذ عبدالله الشيخ البشير'' و''تفعيل التراث ونقله خطوات لأجيال قادمة'' و''التراث الشعبي العربي الخاص بالطفل ودور الصناعات الثقافية في ترويجه''، وغيرها من البحوث الكثير، وكرم الرواد واحتفلت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث باليوم العالمي للتراث المعنوي من 18 حتى 19 مارس الجاري، فنظمت إدارة التراث المعنوي بالتعاون مع إدارة الثقافة والفنون في الهيئة مرسماً حراً للأطفال في معرض أبوظبي الدولي للكتاب تحت عنوان ''انهم يرسمون'' شارك فيه وعلى مدى يومين عدد كبير من أطفال المدارس لرسم نماذج تراثية مستوحاة من عمق الماضي لدولة الإمارات·
وتلاحقت ندوات جائزة الشيخ زايد للكتاب لتقدم الكتاب في ''حوار مع الفائزين'' تحدث فيها باقر النجار وجمال الغيطاني ويوسف وغليسي وسعد مصلوح بادارة الدكتور علي النعيمي و''الكتاب وفنون الإخراج'' وتحدث فيها الفنان والمصمم المصري أحمد اللباد وماهر راضي ومنير الشعراني فنان الخط العربي والتصميم وأدارها الأديب الإماراتي محمد المر وندوة ''توزيع الكتاب العربي وتسويقه'' واشترك فيها محمد عدنان سالم الناشر المصري ومحمد رشاد عن مؤسسة دار النشر المصرية - اللبنانية، التي فازت بجائزة الشيخ زايد للنشر والتوزيع لهذا العام وأدارها المثقف القطري محمد كافود وندوة ''الإسبانية جسر الحضارات العربية واللاتينية'' اشترك فيها بيدرو مارتينيز مونتافيز وكارمن رويز برافو عضوة الهيئة الاستشارية للجائزة وأدارها صلاح فضل·
وأطلقت شركة أبوظبي للإعلام مسابقة أولى من نوعها للجمهور في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وهي مسابقة ''الرواية المفضلة في الإمارات'' وقد رشحت لها روايات عربية وأجنبية·
في معرض الكتاب، التقى طهاة العالم بزوار المعرض يومياً، حيث كانت القراءة والطعام متعتين للجسد والفكر في المعرض فجاء الطاهي الماليزي ''وان'' والفرنسي يفان كاديو والهندية فيدهو ميتال والإسباني شاكال والهندي راكيش بوري وطهاة من الإمارات أيضاً، حيث قدموا صناعات للطعام في إطار فن راق·

اقرأ أيضا