صحيفة الاتحاد

أخبار اليمن

المتمردون يبحثون عن مخـرج لمأزق الانقلاب

حسن أنور (أبوظبي)

إنجازات حقيقية ومهمة تلك التي حققتها القوات اليمنية والمقاومة الشعبية الموالية للشرعية التي تدعمها قوات التحالف العربي خلال الأيام الماضية، والتي مثلت ضربة قوية للمتمردين الحوثيين وحليفهم المخلوع صالح الذين دب اليأس بين صفوفهم، وباتوا يبحثون عن أي مخرج للمأزق الذي وضعوا أنفسهم فيه بانقلابهم على الحكومة الشرعية برئاسة عبدربه منصور هادي الرئيس الشرعي لليمن.

فقد نجحت القوات الموالية للشرعية مدعومة بغطاء جوي من قوات التحالف العربي في فرض السيطرة بشكل كامل على أجزاء من معسكر «اللبنات»، أهم معاقل المتمردين الحوثيين، والمخلوع صالح في محافظة الجوف القبلية شمال شرق البلاد والذي يبعد نحو 15 كيلومتراً إلى الجنوب من مدينة الحزم عاصمة المحافظة المتاخمة للسعودية والمجاورة لصعدة المعقل الرئيس لجماعة الحوثيين. وجاءت السيطرة على أجزاء مهمة من معسكر اللبنات بعد فرار المتمردين إلى مدينة الحزم هرباً من القصف الجوي المكثف الذي طال القاعدة العسكرية التي ستمهد استعادتها تقدم القوات الحكومية إلى عاصمة المحافظة الواقعة على بعد 145 كيلومتراً شمال شرق صنعاء. وجاء ذلك فيما أعلنت قيادة التحالف العربي تطهير جزيرة حنيش الكبرى الاستراتيجية في البحر الأحمر من مليشيات الحوثي والمخلوع صالح، خلال عملية نوعية قامت بها عناصر المقاومة الشعبية بدعم من قوات الشرعية والتحالف. وتحظى الجزيرة التابعة لمحافظة الحديدة بموقع استراتيجي قرب مضيق باب المندب لتكون السيطرة عليها بمثابة خطوة تقطع أحد أهم الطرق الرئيسية لإمداد الانقلابيين بالسلاح، حيث كانت الجزيرة التي تبلغ مساحتها نحو 65 كيلومتراً مربعاً تستخدم في تهريب السلاح وتدريب وإعداد عناصر المليشيات، واستعادتها يعني تضييق الخناق على المليشيات ومنع وجود معسكرات تدريبية.
كما جاءت عملية تحرير «حنيش الكبرى» متزامنة مع العمليات التي تقوم بها المقاومة الشعبية حالياً في محافظتي حجة والجوف بهدف تحريرها من المليشيات، وإعادة فرض سلطة الحكومة الشرعية.
واحتدمت المعارك في اليمن في معظم جبهات القتال في البلاد حيث حققت القوات الشرعية مكاسب كبيرة خصوصاً في محافظة الجوف الشمالية على الحدود مع السعودية وسط أنباء عن حدوث انشقاقات في صفوف المتمردين بعد خسارتهم مواقع استراتيجية جنوب مدينة الحزم عاصمة المحافظة.
وفي الإطار نفسه، سيطرت القوات الموالية للشرعية اليمنية والمدعومة براً وجواً من التحالف العربي على بلدة الشريجة الاستراتيجية جنوب شرق محافظة تعز الواقعة على حدود محافظة لحج الجنوبية حيث تتمركز قوات من التحالف في قاعدة العند الجوية، لتبدأ قوات الشرعية في التقدم صوب مدينة الراهدة ثاني كبرى مدن المحافظة.
في غضون ذلك، اشتدت المواجهات بين القوات الشرعية والمتمردين في منطقة «عقبة ثرة» الحدودية بين محافظتي أبين الجنوبية والبيضاء الشمالية وتقع في وسط البلاد حيث دارت مواجهات عنيفة دارت في عقبة ثرة، خلفت قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين. كما أغارت مقاتلات التحالف العربي على تجمعات للمتمردين الحوثيين في مدينة البيضاء عاصمة المحافظة التي تحمل الاسم ذاته. وتركزت الغارات على ملعب رياضي يسيطر عليه الحوثيون وسط المدينة.
وفيما سقط قتلى وجرحى من الحوثيين بهجوم للمقاومة الشعبية في بلدة «حزم العدين» بمحافظة إب (وسط)، نجحت القوات الشرعية في تحرير تلة استراتيجية بالقرب من بلدة «صرواح» التي يسيطر عليها المتمردون غرب محافظة مأرب شرق البلاد. كما قصفت مدفعية الجيش الوطني مواقع عسكرية لقوات صالح في شمال غرب المحافظة الغنية بالنفط ومحررة معظم مناطقها في أكتوبر. وإلى الشمال من مأرب، أعلنت المقاومة الشعبية استعادة مواقع استراتيجية من الحوثيين في بلدة «خب والشعف» بمحافظة الجوف شمال شرق اليمن.
على صعيد آخر، تجددت المواجهات بين المقاومة ومليشيات الحوثي والمخلوع في بلدة «بني ضبيان» بمديرية «خولان» جنوب شرق صنعاء حيث اندلعت اشتباكات عنيفة في منطقة «فدفده» بعد محاولة المتمردين التقدم صوب مواقع المقاومة الرابضة هناك على طريق إمدادات الحوثيين وقوات صالح نحو «صرواح» في مأرب.
ومن جانبه كثف التحالف ضرباته الجوية على مواقع وتجمعات المتمردين في محافظة تعز حيث استهدفت الغارات تجمعات وآليات في بلدتي «الوازعية» و«موزع» غرب تعز، ودمرت موقعاً لهم شمال المدينة، كما اشتدت المواجهات في جبهة «الشريجة الراهدة» (جنوب شرق)، وأعلنت المقاومة استعادة مواقع في منطقة الأقروض بمديرية «صبر» بعد مواجهات أسفرت عن مقتل وأسر وفرار عدد من المتمردين.

اليمنيون يواجهون التمرد
وفي إطار تصاعد المقاومة الشعبية في المناطق التي لا تزال واقعة تحت سيطرة المتمردين أعلن مصدر في المقاومة اليمنية، أنه سيتم قريباً الإعلان عن تشكيل مجلس أعلى للمقاومة بمحافظة ذمار الواقعة جنوب صنعاء وتعد منطقة نفوذ قبلي وعسكري لأنصار المخلوع صالح، حيث سيجري تشكيل المجلس بالتواصل مع مختلف الفعاليات السياسية والاجتماعية والقبلية والمدنية في مختلف مديريات المحافظة.
وفي محافظة إب انتفض سكان محليون وتصدوا لمحاولة الجماعة المتمردة مداهمة منزل مواطن في بلدة «السياني» جنوب المحافظة التي يسيطر عليها الحوثيون منذ أواخر العام الماضي وقتلوا أحد المتمردين الحوثيين فيما فر الباقون.

انقلاب حلفاء المخلوع
انقلب قيادي شاب في جماعة الحوثيين على الجماعة ووجه إليها اتهامات بالفساد والعمل لمصلحة المشروع الإيراني وأجندة طهران التخريبية في اليمن. واتهم رئيس تحرير صحيفة «الهوية» التابعة لجماعة الحوثي، محمد علي العماد، جماعة الحوثي، ضمنياً، بتنفيذ أجندة إيران. وقال العماد إن لدى إيران مشروعاً سياسياً، وأن مزاعم الانتماء للإمام علي، وكذا الدفاع عن الإسلام والمستضعفين، كل تلك مزاعم كاذبة، مشيراً إلى أن إيران مثلها مثل أميركا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي تمتلك مشروعاً سياسياً، تسعى لتنفيذه بكل الطرق الممكنة. وأضاف العماد «عندما أتكلم عن الخطر الإيراني، فأنا أتكلم عن شيء لا أحد يدركه، فهو مشروع ينخرك من الداخل (وأنت لاتدري)، وهذا هو الخطر الذي أتكلم عنه». وكشف عن قيام المخابرات الإيرانية، باستقطاب الشباب اليمنيين الذين يسافرون إلى طهران أو بيروت.
يأتي ذلك فيما نجح مقاتلو المقاومة الشعبية، في محافظة «شبوة» اليمنية، في إحباط تهريب كميات من الأسلحة والذخائر الإيرانية، من الوصول إلى مليشيات الحوثيين.
على صعيد آخر، وجه الزعيم القبلي اليمني البارز أمين عاطف، يعتبر من أبرز مناصري صالح في قبيلة حاشد المشهورة بنفوذها السياسي في تنصيب وأسقاط حكام اليمن عبر التاريخ، رسالة وصفها بالأخيرة للمخلوع صالح. وجاء في الرسالة:راجع نفسك يا زعيم فقد انتهت اللعبة، إن ما يحدث في خطوط تماس الحدود الشمالية لليمن مع المملكة يعتبر اعتداء على دولة جارة. ومن الواقع الميداني للوضع الحالي اعتقد أننا لا نحتاج للتيقن من أننا الآن خسرنا الجنوب عملياً وقد أصبح قرارهم بأيديهم، هذا إن لم يكن قرار الشمال أيضاً أصبح بأيديهم ولا مبالغة في ذلك حتى لو لم يتنبه أهلنا في الجنوب لهذه الحقيقة ففي الأخير سيعلمون.

*جرائم الحوثيين
جرائم الحوثيين
ولم يتوقف الحوثيون عن ارتكاب الجرائم بحق المدنيين اليمنيين انتقاماً لنجاحات الشرعية، حيث أطلق المتمردون قذائف صاروخية استهدفت السكان في تعز ومناطق أخرى وأسفرت عن سقوط عدد منهم بين قتيل وجريح. فقد قتل أربعة مدنيين وأصيب 15 آخرون جراء سقوط قذيفة صاروخية أطلقتها مليشيات الحوثي والرئيس صالح على أحد الأحياء السكنية بمحافظة تعز جنوبي العاصمة صنعاء.
كما وجه المتمردون قذائف أخرى على أحياء سكنية وسط المدينة أدت إلى حدوث أضرار كبيرة في منازل وممتلكات المواطنين.

*إرهاب صالح وأعوانه

ولم يعد يخفى على أحد الدور الذي يلعبه أعوان صالح من العناصر التي تنتمي للجماعات الإرهابية في القيام بالجرائم التي تهدف إلى بث الرعب وزعزعة الأمن في المناطق المحررة والتي زادت وتيرتها خلال الأيام الماضية التي شهدت مكاسب مهمة لقوات الشرعية في مختلف الجبهات. ولعل أبرز هذه الأحداث عملية اغتيال محافظ عدن، اللواء جعفر محمد سعد، و8 من مرافقيه في هجوم بسيارة مفخخة استهدف موكبه عقب خروجه من سكنه في مدينة التواهي. وتبنى تنظيم «داعش» مسؤوليته عن العملية الجبانة التي تؤكد أن هذا التنظيم، وأيضاً القاعدة ما هي إلا عصابات تعمل لخدمة أغراض المخلوع صالح. وفي إطار عمليات الاغتيال الجبانة أيضاً قام مسلحون بقتل ضابط في الجيش في منطقة إنماء بمدينة المنصورة. كما قتل شخص أثناء سطو مسلح على شركة صرافة محلية في مدينة المنصورة وسط المدينة، بعد أسبوع من سطو مماثل لمقر البنك اليمني الدولي في ذات المديرية ونهب 81 مليون ريال، في عمليات تستهدف أمن هذه المناطق وإثارة الذعر بين اليمنيين.