الاتحاد

الإمارات

متعافون يروون مسيرتهم من ظلمة الإدمان إلى نور التعافي

من حياة ملؤها الشقاء والألم والحسرة واحتقار الذات، إلى حياة ينيرها الأمل والتفاؤل بالمستقبل، هكذا يصف متعافون من آفة الإدمان مسيرة حياتهم التي انحرفت في لحظة غياب العقل عن مسارها، ليشارفوا على الهاوية، قبل أن يستيقظوا قبل فوات الأوان ويتمكنوا من العودة إلى جادة الصواب بمعونة من الأهل والجهات المعنية.
ويبدي هؤلاء المتعافون ندمهم على انجرافهم وراء ملذات زائفة كادت أن تودي بحياتهم، مظهرين تصميمهم على العودة إلى الحياة من جديد، مؤكدين للجميع أنهم قادرون على إنقاذ أنفسهم من أتون الإدمان وما ألحقته بهم من مآسٍ.
ولا ينسى هؤلاء الذين رموا خلف ظهورهم معاناة الماضي وأقبلوا على الحياة، تحذير أقرانهم ونصحهم بالابتعاد عن هذه الآفة مهما زينها رفاق السوء وقللوا من مضارها، ومهما حاقت بهم الظروف الصعبة التي تظل على صعوبتها أهون مما ينتظرهم في دروب المخدرات.
وترصد «الاتحاد» رحلة شقاء عدد منهم مع الإدمان، بعد أن عبروا عنها بشفافية ليقدموها موعظة للأجيال من واقع تجربتهم مع هذه الآفة المسممة للعقول وللصحة، من خلال كشف كل منهم عن الأسباب التي قادته لعالم الإدمان، وما خسروه من سنوات وأصدقاء وصحة وسمعة ومستقبل دراسي وعملي، قبل أن تفتح أمامهم نافذة النور التي أتاحت لهم فرص العلاج والأهم منها توفير عوامل الإصرار على التوبة، مؤكدين أنهم تخلصوا من الهلاك المحتم.
(ا.ب.م) تعافى بعد 30 عاماً من الإدمان حاول خلالها وبشتى الطرق التوقف عن التعاطي، إلا أن نبذ المجتمع له كان يعيده إلى طريق التعاطي من جديد، حتى اللحظة التي لم يجد أمامه حلاً سوى بالإبلاغ عن نفسه ليحصل على العلاج اللازم وينخرط ببرامج إعادة التأهيل والدمج في المجتمع.
يقول إن تسليم نفسه طواعية ساعده على الخروج من دائرة الإدمان والعودة إلى حياته الطبيعية، «أنا الآن مقبول اجتماعياً عند الأسرة والجيران وتم ابتعاثي إلى الحج وتبت إلى الله عز وجل، واليوم أعمل في خدمة المجتمع ومساعدة المدمنين على التوقف عن التعاطي».
(ح.س) أدمن على تعاطي الدواء المخدر، وتسبب له هذا الأمر الكثير من الإرباك في حياته اليومية. قال إنه طالما فشل بالتوقف عن تناول العقاقير الطبية بكثرة مما جعل المحيطين به يتألمون حتى أرسلته شرطة دبي لتلقي العلاج بمستشفى الأمل، ما أسفر عن إقلاعه عن التعاطي: «الآن بات المجتمع يتقبلني بعد أن كنت منبوذاً».
أما (س.ع) فقد تسبب له الإدمان في إقالته من عمله وطلاقه من زوجته ونبذه من المجتمع، وهذا الأمر تسبب له بالكثير من المشاكل، ومع مرور الوقت أيقن أنه يجب أن يتوقف عن الإضرار بنفسه، فتوقف عن التعاطي واختار طريق العودة إلى الحياة الطبيعية، وهو الآن يعمل في أحد المراكز التجارية.
(غ.د) دخل عالم الإدمان في سن صغيرة، فقادته المخدرات إلى السجن، وهناك تم تقويم سلوكياته، وواصل استكمال دراسته، ليخرج شخصاً آخر مقبلاً على الحياة ومصمماً على التميز والاندماج في المجتمع، بعد أن أعلن توبته عن الإدمان.
(ص.ع) وقع فريسة عالم الإدمان في عمر الـ 24 سنة، تعرض بسببها للعديد من المشاكل التي تطورت إلى إدانته في قضية تعاطي للمخدرات، سجن بسببها وواصل التعاطي بعد الخروج من السجن، قبل أن يعلن رغبته في العلاج، والإقلاع النهائي عن المخدرات.
(م.ح) بدأ رحلة آلامه مع المخدرات بتناول الخمر مع أصدقاء السوء، قبل أن يجذبه التيار إلى تعاطي المخدرات.
يقول: منذ دخلت عالم الإدمان تعقدت حياتي وتعددت مشاكلي بعد علم أسرتي بإدماني للمخدرات والمسكرات، وساءت علاقتي بأسرتي وزوجتي، خاصة بعد أن أهدرت ثروتي في شراء المخدرات، وبدأت الديون تتراكم علي، وواجهت العديد من القضايا التي أدخلتني السجن.
كان لا بد لي أن أتوقف عن هذه الحياة التي سرقت أجمل سنوات حياتي وجعلتني منبوذاً من عائلتي، فقررت العلاج من الإدمان، ولجأت إلى السلطات التي أودعتني المركز الوطني للتأهيل، بهدف تأهيلي نفسياً واجتماعياً عبر العديد من وسائل التأهيل، ومنها جلسات العلاج الاجتماعي والنفسي والسلوكي، لأسترد بعد ذلك شخصيتي الحقيقية كشخص مستقيم ومتدين ومحب لأسرتي. يضيف: منّ الله علي بالتوبة وأتيحت لي فرصة الحج فزادني قوة وعزز توبتي ويقيني، وعرفت أنها رسالة من الله في طريق الهداية، والآن أعمل على ترتيب نفسي وحياتي وكأني ولدت من جديد، وأنتهز هذه الفرصة لأتقدم بالنصح للشباب للابتعاد عن الأجواء المحفزة على الإدمان سواء على المسكرات أو المخدرات.
(ط.س) بدأ الإدمان حينما كان عمره 16 عاماً واستمر في الإدمان لمدة تسع سنوات كان خلالها منعزلاً عن العالم، حتى تم ضبطه وإيداعه السجن، ما أرغمه على التوقف عن تعاطي المخدرات لكن حينما تم الإفراج عنه عاود التعاطي بسبب الضياع الذي كان يشعر به.
يقول: «لم أجد من يحتويني، فعدت لأصدقاء السوء، وكنت أصارع نفسي، إلا أن المشكلة أن كل من أعرفهم يتعاطون، فكنت عندما أخرج معهم أضطر للتعاطي لكن بشكل متقطع، لأنني كنت غير مقتنع بالعودة إلى التعاطي». لم أحتمل هذا الواقع المزري فقررت تسليم نفسي للسلطات التي قدمت لي كل المساعدة والاهتمام، وتم إيداعي مركزاً للعلاج والتأهيل حتى تعافيت من رحلة الشقاء التي فرضتها على نفسي.
وبدأت رحلة (م.م) البالغ من العمر 44 عاماً، مع جحيم المخدرات، خلال رحلة سياحية إلى بانكوك، وهو في السادسة عشرة من عمره.
وبعد عودته واظب على تعاطي كل أنواع المخدرات، الأمر الذي تسبب بسجنه مرات عديدة لكثرة القضايا التي وجد نفسه متورطاً فيها.
يقول: لقد تعبت من التنقل من سجن إلى سجن، غير مبال بسنوات عمري التي تضيع خلف القضبان، وفي نهاية المطاف ألهمني الله وتقدمت من تلقاء نفسي للعلاج للخلاص من عذاب الحياة ومآسيها جراء تعاطي المخدرات.

(م.ح) اختطف إدمان المخدرات 14 عاماً من عمره، ولكنه تمكن من تجاوز أكثر الاختبارات صعوبة في الحياة وتعافى من الإدمان، وروى حكايته مع سنوات الضياع.
في البداية كان يعتمد على مصروفه لتوفير ثمن المخدرات، ومع زيادة الجرعات التي يتعاطاها وارتفاع الأسعار صار يلجأ لأساليب أخرى لتأمين حاجته من المخدر.
وأثناء رحلته في عالم الإدمان تعرض للسجن وفقدان الوظيفة والغيبوبة نتيجة الجرعات الزائدة حتى أشرف على الموت وحاول الانتحار، وقد تمكن أخيراً بمساندة من أهله من العلاج والإقلاع عن المخدرات، ودخل في برامج تأهيل المتعافين ويأمل أن يكمل حياته عضواً ناجحاً بالمجتمع من جديد ويعود للحياة الطبيعية.


جهود القضاء على آفة المخدرات تصطدم بالجغرافيا والديموغرافيا

تبقى مشكلة المخدرات، تهريباً واتجاراً وتعاطياً وإدماناً، مؤرقة لأذهان الجهات الرسمية والمجتمعية المختصة، على الرغم مما توليه القيادة الرشيدة لمكافحة هذه الآفة من أهمية قصوى، أثبتت نجاحاً في الحد من انتشارها نوهت بكفاءته المنظمات الدولية، بحسب ما بينته الحلقات الخمس لتحقيق «الاتحاد» الذي يختتم اليوم.
ولعل قدر الإمارات أن تقع في منطقة تعج بدول تعتبر عملاقة في إنتاج المخدرات، إضافة إلى وجود أكثر من مائتي جنسية على أرضها، حيث لا يمر يوم دون أن تحمل صفحات الجرائد في الدولة خبراً عن ضبط مهربي مخدرات أو مروجين لها، ما يتطلب مضاعفة الجهود واستغلال آخر ما توصل إليه العقل البشري والتكنولوجيا من أساليب للمكافحة.
وكما تسهم التكنولوجيا في المكافحة، فإن لها دوراً كبيراً في الترويج والاتجار، ما تطلب حجب وإغلاق 46 موقعاً إلكترونياً منذ استحداث قسم مكافحة الترويج الإلكتروني للمخدرات في وزارة الداخلية عام 2011.
وتتكبد الدولة 45 ألف درهم علاجاً للمدمن الواحد دون احتساب التكاليف غير المباشرة لإدمانه، في حين تتراوح الكلفة غير المباشرة لمشكلة المخدرات ككل بين 2 - 4? من الناتج القومي المحلي، وهو ما يمكن أن يسهم في بناء أربعة مساجد كمسجد الشيخ زايد، أو إطعام 60 مليون جائع لمدة سنتين.
وضبطت أجهزة المكافحة على مستوى الدولة 1828 كيلوجراماً من المخدرات عام 2012، كما أسهمت في ضبط 86 قضية مخدرات دولية، في حين ضبطت شرطة دبي وحدها العام الماضي 3568 كيلوجراماً، وهو ما يشي بكثافة محاولات التهريب والاتجار التي تقف في وجهها الأجهزة المتخصصة.
وينتظر أن تشرع وزارة الداخلية خلال العام الجاري في تطبيق خطط جديدة إزاء تجار ومروجي المخدرات لتجفيف منابع تجار ومروجي المخدرات ومصادرة ممتلكاتهم وأموالهم المتأتية من الاتجار بالمخدرات.

اقرأ أيضا

710 منح دراسية للمتفوقين من هيئة كهرباء ومياه الشارقة