الاتحاد

الملحق الثقافي

عاصفة حجازي·· أحقية الجائزة وفساد الإجراء

أحمد عبد المعطي حجازي وفؤاد طمان: العداء لقصيدة النثر

أحمد عبد المعطي حجازي وفؤاد طمان: العداء لقصيدة النثر

تباينت ردود الافعال بين النقاد والمثقفين المصريين حول فوز الشاعر احمد عبدالمعطي حجازي بجائزة ملتقى القاهرة الدولي الثاني للشعر العربي التي سلمه اياها وزير الثقافة المصري فاروق حسني في حفل ختام الملتقى مؤخرا· كانت الاجواء في الملتقى تتوقع من البداية ان يكون حجازي هو الفائز، فقد كان مرشحا لها، وكانت التساؤلات هل ينالها حجازي وهو مقرر الملتقى، فضلا عن انه مقرر لجنة الشعر بالمجلس الاعلى المصري للثقافة المنظم للملتقى؟ أي هل يمنح حجازي المقرر الجائزة لحجازي الشاعر؟ هكذا كان التساؤل، وفعلا نال الجائزة، فصارت التساؤلات علنية دون ان يشكك احد في أحقية حجازي كمبدع كبير بالجائزة، ولكن التوقف كان عند المسائل الاجرائية، ووصل الأمر الى ان بعض المثقفين طالبوا المجلس الاعلى للثقافة باذاعة محاضر جلسات لجنة التحكيم لمعرفة ما حدث في اللجنة وعمليات التصويت بداخلها لكن المجلس ملتزم بسرية العمل·

حلمي سالم من شعراء السبعينيات يقول: حجازي مبدع ورائد يستحق الجائزة منذ سنوات ويستحق اي جائزة قادمة، لكنه كمقرر للملتقى كان ينبغي ان يتنحى عن الجائزة نهائيا· وقد وقع في خطأ شكلي افسد الفوز ومعنى الجائزة· وإلى هذا الرأي يذهب عدد كبير من شعراء قصيدة النثر، خصوم حجازي·
ويقول الشاعر فارس خضر، رئيس تحرير ''مجلة الشعر''، ان حجازي الشاعر يستحق الجائزة منذ زمن بعيد، ويستحقها اليوم وغدا، ولكن ''ليس بهذا بالشكل''، وقد كانت امامه فرصة ان يستقيل من لجنة الشعر وان يتنحى عن وضعه كمقرر للملتقى، طالما يريد الجائزة·
ويتوقف الناقد د· عبدالمنعم تليمة عند الامور الاجرائية· ويقول: جرت العادة طوال مسؤولية الوزير فاروق حسني عن وزارة الثقافة ألا يتقدم ولا يرشح اي مسؤول بالوزارة لجائزة من جوائز الوزارة وهذا ما حال دون ترشيح الدكتور سمير سرحان لجائزة الدولة وهو رئيس هيئة الكتاب، كما حال دون ترشيح الدكتور جابر عصفور لجائزة الدولة وهو امين عام المجلس الاعلى للثقافة وكان المتبع انه اذا رشحت اي جامعة احد المسؤولين بوزارة الثقافة ان يتقدم المسؤول بخطاب اعتذار عن قبول الترشيح وفعلها د·فوزي فهمي ود·احمد نوار ود·سمير سرحان ود·جابر عصفور، وهذا ينطبق على حجازي· وقال علي ابوشادي امين عام المجلس الاعلى المصري للثقافة ان لائحة جائزة ملتقى القاهرة الدولي للشعر العربي ليس فيها الشرط الذي وضع في جائزة الرواية العربية بأن يكون الفائز بالجائزة قد أصدر عملا روائيا خلال السنوات الخمس الأخيرة ومن ثم لا ضير من هذه الناحية·
جائزة مستحقة
ويختلف مع هؤلاء جميعا الناقد د·صلاح فضل حيث يقول: ''اعتقد ان حجازي احد رواد الشعر العربي في النصف الثاني من القرن العشرين وهو الآن اكبر شاعر في مصر، وفوزه بالجائزة من اكثر الاشياء مصداقية، فهو يستحق الجائزة ومسألة انه مقرر لجنة الشعر بالمجلس الاعلى المصري للثقافة، لا تطعن بأي حال في هذا الفوز، فاللجنة العلمية التي منحته الجائزة تختلف تماما عن اللجنة التي يترأسها، وقد كنت رئيس هذه اللجنة في الدورة الاولى وكان حجازي مرشحا بقوة للفوز، وعندما قدم مذكرة مكتوبة اليَّ يطلب الانسحاب من الترشيح للاسباب التي يذكرها المعترضون اليوم ولكي يتيح الفرصة لشاعر عربي، رفضنا جميعا تلك المذكرة، حتى لا يكون فوز محمود درويش بها مشوبا بأي انسحاب، واستجاب لنا حجازي''·
ويضيف د·صلاح فضل: الضجة التي يثيرها عدد من الشعراء والنقاد حول فوز حجازي ليس مصدرها انه لا يستحق الجائزة فهو يستحقها نقديا وفكريا، لكن مصدرها الاساسي ان شخصية حجازي فيها قدر كبير من الحدة ويتخذ مواقف فكرية عنيفة تجعل الآخرين يتخذون موقفا مضادا منه، وخطأ حجازي لا يكمن في انه مقرر الملتقى ولكن في عدائه الشديد لقصيدة النثر، وخطأ كبير منه ان يصادر حق الاجيال الجديدة في التجريب وتقديم قصيدة جديدة، وموقفه هذا لا يليق بشاعر كبير مثله''·
والواقع أنه عندما كان يجري الاعداد للملتقى فاجأ حجازي الجميع باصدار كتابه ''القصيدة الخرساء'' وهو عن قصيدة النثر، ويضم مجموعة من المقالات كان قد كتبها قبل ذلك بسنوات حول قصيدة النثر، امتلأت هجوما حادا عليها، ويرى أن قصيدة النثر كلام جميل، لكنه يدخل في باب النثر وليس الشعر· ما جعل شعراء قصيدة النثر يعتبرون ان توقيت إصدار الكتاب مقصود به المساس بهم والسخرية من تجربتهم، لذا قرروا مقاطعة ملتقى القاهرة للشعر العربي، وإقامة ملتقى خاص بهم موازيا لملتقى القاهرة··
حجازي وأعضاء لجنة الشعر بالمجلس الأعلى المصري للثقافة مثل الشاعر فاروق شوشة تحسبوا للأمر، لذا وجهوا الدعوة الى عدد من شعراء قصيدة النثر للمشاركة في الأمسيات، وطرحوا هذه القصيدة للمناقشة في جلسات ملتقى القاهرة، وهكذا صارت قصيدة النثر الشغل الشاغل للجميع، وخفت حدة الخلاف، بعدما قال علي أبو شادي، أمين عام المجلس الأعلى في كلمته الافتتاحية لملتقى القاهرة: ''لأننا في المجلس، كما في الملتقى نؤمن بالتنوع وبالتعددية ونحترم حق الاختلاف وننفتح على كل الأطياف والتجارب والأصوات الشعرية· فإننا لا نملك ترف تغييب فصيل شعري أو تجاهله''·
قصيدة النثر
الجلسات النقدية في ملتقى قصيدة النثر، كانت كلها حول تلك القصيدة ولم تتطرق الى غيرها، من قضايا الشعر، وكأنه ليس في الشعر العربي سوى قصيدة النثر وفاتهم انهم بذلك يكررون نفس الخطأ او الموقف الذي اتخذه حجازي، وهو اقصاء من يختلف معهم ويغايرهم· ففي ورقته تحدث د· عبدالمنعم تليمة عن معارك تجديد الشعر واحيائه من أيام البارودي ثم شوقي وبعده شعراء الديوان، وصولا الى قصيدة النثر، ليقول ''إن قصيدة النثر تتصدر المشهد الشعري العربي كله''·
الباحث نبيل عبدالفتاح ذهب الى ان مشكلة قصيدة النثر تنبع من ان الحداثة لم تكتمل في مجتمعاتنا، فنحن نأخذ بعض جوانبها الى جوار الجوانب التقليدية وهذا سر المعارك الثقافية المستمرة، ومنها معركة قصيدة النثر، فلم يتقبلها التقليديون، الذين يتمسكون بمعايير نقدية وبلاغية قديمة·
وفي ملتقى القاهرة الدولي الثاني للشعر العربي لم يكن هناك محور خاص بين المحاور الستة للملتقى حول قصيدة النثر، لكنها دخلت النقاش ضمن محور عن نظرية التلقي، والمناقشات حولها، ورغم ان بعض الاصوات احتدت في النقاش، لكن غلب الطابع العلمي والنقدي·
ومن الأصوات الحادة كان الناقد د· محمد أبو الفضل بدران الذي ذهب الى ان احمد عبدالمعطي حجازي بتعامله مع قصيدة النثر وشعرائها انما يكرر ما فعله عباس محمود العقاد مع صلاح عبدالصبور وحجازي نفسه، في بداية تجربته فقد كانا يكتبان قصيدة الشعر الحر، وكان العقاد مقرر لجنة الشعر بالمجلس الأعلى المصري للفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، واعتبر ان ما يكتبه صلاح وحجازي نثراً وليس شعرا·
د· حمادي صمود، الناقد التونسي، تساءل عن الأسباب التي تبوأت بموجبها مسألة شكل الكتابة مقدمة الأطروحات التي قام عليها التجديد في الشعر واعتبر النقاد ان الوفاء بها ضامنا للقصيدة ان تندرج في سياق العصر، فقد كان الحرص على الخروج عن بنية الشعر القديم في مقدمة المسائل التي طرحها المجددون شعراء ونقادا·
وبدا الناقد التونسي د· عبدالسلام المسدي متعاطفا مع قصيدة النثر وشعرائها، حين ذهب الى ان الشاعر تواق دائما الى التمرد على قيود اللغة ويسعى الى الحرية، والتمرد على الجماعة واعرافها اللغوية·
وذهب د· محمد بريري، استاذ الآدب العربي بالجامعة الأميركية بالقاهرة، الى ان معارك تجديد الشعر العربي كلها متشابهة تقريبا، فمعركة البارودي في الاحياء، هي بحذافيرها معركة الشعر الحر مع العقاد والمدرسة التقليدية·
أما د· سيد ابراهيم، أستاذ الادب العربي بجامعة بنها، فأرجع المسألة الى ان الناقد أو المتلقي يكون لديه توقع معين بالنص الذي سيسمعه، فإذا جاء ذلك النص مخالفا تماما لما يتوقعه ثار عليه ورفضه·
وأصدر ملتقى قصيدة النثر في جلسته الختامية بيانا القاه الشاعر فارس خضر، جاء فيه انهم قرروا تشكيل لجنة تحضيرية عربية للاعداد لملتقى العام القادم، وان يمنح الملتقى جائزتين الأولى لأفضل عمل شعري لشاعر شاب والثانية لأفضل بحث نقدي حول قصيدة النثر وان يتجاوز الملتقي فكرة الانفلاق على أجيال بعينها وان ينفتح على كافة الاجيال، وكان قد أخذ على الملتقى انه اكتفى بالجيل الشاب فقط·


العلاّق: أجلّ الشاعر محمد عفيفي مطر منزلته المرموقة

جاءنا من الناقد والشاعر العراقي الدكتور علي جعفر العلاّق تعقيب حول تقرير نشرته ''الاتحاد'' حول مهرجان القاهرة الدولي للشعر، هنا نصه:
قرأت في عدد جريدة ''الاتحاد'' ليوم الجمعة 20-3-2009 رسالة حلمي النمنم، مراسلها في القاهرة تعليقاً على فوز الشاعر الكبير أحمد عبدالمعطي حجازي بجائزة الشعر العربي في الدورة الثانية لمهرجان القاهرة الدولي للشعر·
وقد صعقت حقاً لما ورد في رسالة النمنم من كلام منسوب إليّ حول الشاعر الكبير محمد عفيفي مطر· وهو كلام أستنكره بقوة وصدق، لما فيه من تجاوز صارخ للحقيقة، وهو يجافي كل ما دار في نقاشات لجنة التحكيم المكونة من كبار النقاد والشعراء عبدالسلام المسدي وفاروق شوشة ومحمود الربيعي ومحمد عبدالمطلب، حيث لم يجر أي حوار يمت بصلة لما ورد في رسالة حلمي النمنم·
لقد كنت وسأظل أجلّ الشاعر الكبير محمد عفيفي مطر منزلته المرموقة شاعراً ومثقفاً وصديقاً، لم يساوم على حلمه الشعري، أو خياراته الفكرية وتسامى دائماً على صغائر الحياة ومظاهر الكذب والنفاق فيها·

اقرأ أيضا