أرشيف دنيا

الاتحاد

هل أشتري مواد وبرامج وتطبيقات.. «مقرصنة»؟

إذا طرحت هذا السؤال على جميع من يقرأ هذا المقال أو قمت أنت بطرح هذا السؤال على أصدقائك ومعارفك، فماذا سيكون الجواب؟ وماذا ستكون ردة فعل الغالبية العظمى منهم؟ ولو قمنا وبطريقة أخرى ولمنع الحرج، بعمل استبيان بسيط «من دون ذكر الاسم طبعاً»، لمعرفة رأي السواد الأعظم في مثل هذا الأمر، فماذا ستكون النتيجة في رأيك؟
لن أقول رأيي في هذا الموضوع، لأن رأيي هو عبارة عن «رأي شخصي» يمثلني أنا وحدي، وفي الوقت نفسه رأيك أنت يمثلك «بشخصك». ولكن! ما هو رأي أغلب المستهلكين، الذين يعتبرون الفريسة السهلة والسائغة لدى هذه الشركات ذات «حقوق الطبع والنشر و...».
لماذا لا تعيد شركات إنتاج البرامج والتطبيقات.. النظر في سياستها الربحية؟ ولماذا لا تحاول التقليل من هذا الربح الذي من المؤكد أنه تجاوز تكلفة الإنتاج مئات أو حتى آلاف المرات؟ لماذا لا تقوم هذه الشركات بمراعاة المستهلكين بدلاً من «مص البقية المتبقية من أموالهم»؟ ولماذا لا تنتج هذه الشركات نسخا رخيصة الثمن، لمن لا يقدر على النسخ باهظة الثمن؟ ولماذا سعر أغلب هذه المنتجات أرخص بكثير وكثير في الدول الأجنبية، عنه في الدول العربية؟ ولماذا هذه قد تطول.. ولكن! هل حاولت هذه الشركات قراءة ما يريده المستهلك؟ الذي لا يشتري البرامج والتطبيقات الأصلية، ويعتمد على المواد المقرصنة، ذات حقوق الطبع والنشر «غير المحفوظة». هل حاولت هذه الشركات سؤال هذه النوعية من المستهلكين «غير المفيدين» لهذه الشركات، لماذا يشترون البرامج والمواد «المقرصنة»؟؟ أم أنها اكتفت بالمستهلك «المفيد»، والذي يشتري ما تنتجه هذه الشركات فور إصدارها للنسخ من البرامج أو التطبيقات.. أولاً بأول. من المؤكد أن هذه الشركات لا تكترث لما يفعله «المقرصنون» و»المخترقون» أصحاب «الكي جن و الكراك»، لأنها شبعت من فائض الأرباح الوارد إليها من بيع النسخة تلو النسخة من برامجها وموادها المختلفة.
الطريف في الأمر أن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، تقول إنه لا يمكن إجبار شركات الإنترنت ومنعها من رفع المواد «المقرصنة» وغير القانونية على مواقعها الإلكترونية. وينص قانون وتوجيهات الاتحاد الأوروبي بشأن التجارة الإلكترونية، أنه يمنع منعاً باتاً، مراقبة المعلومات المنقولة عبر الإنترنت مهما كان نوعها. وبالتالي فإن هذا القانون بنصوصه، وجه «طعنة» ضمنية لأصحاب حقوق الطبع والنشر من الشركات العملاقة في عالم تصنيع البرامج والتطبيقات، ويعتبر من أهم وأخطر القوانين التي يواجهها وسيواجهها المخترعون وأصحاب براءات الاختراعات، وحقوق الطبع والنشر للمواد العديدة والمتنوعة.
في النهاية أعتقد أنه آن الأوان لمثل هذه الشركات لإعادة النظر في أسعار منتجاتها، وأن تقوم، وعلى المستوى الأهم، بتثبيت أسعار منتجاتها على مستوى العالم، فثمن الذي أشتريه في الإمارات هو الثمن نفسه للشيء نفسه الذي أشتريه في أميركا مثلاً.


المحرر

اقرأ أيضا