أرشيف دنيا

الاتحاد

الُعدوانية والانعزال في الطفولة تتحول إلى أمراض بدنية ونفسية عند البلوغ

الأطفال العدوانيون أكثر مراجعةً للعيادات والمستشفيات

الأطفال العدوانيون أكثر مراجعةً للعيادات والمستشفيات

كشفت دراسة حديثة أن الأطفال الذين تتسم سلوكياتهم بالعُدوانية تُجاه الآخرين يظلون معرضين لسوء أحوالهم الصحية عند وصولهم سن الرشد. فالاختيارات المتعلقة بنمط العيش كالملبس والمشرب والرياضة ليست هي المؤشر الوحيد الذي يمكن التنبؤ من خلاله بالحالة الصحية المتوقعة للشخص في مراحل عمرية لاحقة من حياته. ونشرت مجلة الجمعية الطبية الكندية في عددها الأخير دراسةً أظهرت أن سلوكيات الأطفال التي تتسم بالعُدوانية أو الميل إلى الانطواء والانعزال عن المجتمع يمكن أن تكون مؤشراً ينبئ باحتمال إصابة الطفل بأمراض صحية أو نفسية بعد البلوغ.
وتوصل الباحثون إلى هذه الدراسة بعد إجرائهم بحثاً تابعوا فيه 3,913 طفلاً ما بين 1976 و1978 عندما كانوا في الصف الأول فالرابع ثم السابع، وأيضاً ما بين 1992 و2006، فوجدوا أن ظهور ميول عُدوانية في مرحلة الطفولة كانت مرتبطةً بزيادة في عدد المراجعات الطبية بنسبة 8,1?، وبنسبة 44,2? في الإصابة بالأمراض ذات الصلة بنمط العيش كالسمنة أو الإدمان أو مرض السكري نوع 2، وبنسبة 10,7? في الإصابات. وربط الباحثون كذلك بين السلوكات العدوانية وارتفاع عدد الزيارات إلى أقسام الطوارئ بالمستشفيات والعيادات بنسبة 12,4?، وبنسبة 6,2? كزيادة في عدد مراجعات الأطباء المتخصصين.
وبالنسبة للإناث، سجل الباحثون أن السلوكات العدوانية لديهن كانت مرتبطةً بزيارات أكثر لأقسام أمراض النساء عند بلوغهن ما بين 18 إلى 23 سنةً، ولكن هذه الصلة كانت شبه منتفية لدى الإناث عند وصولهن 29 إلى 34 سنةً.
وألفى الباحثون أن الأشخاص الذين كانوا أكثر انطواءً وعزلةً في طفولتهم سُجلت لديهم زيارات أكثر لعيادات طب الأسنان في مراحل لاحقة من حياتهم. ويعتقد الباحثون أن ذلك قد يكون راجعاً إلى أوضاعهم الاجتماعية-الاقتصادية، أو إلى الخجل الذي قد يكون السبب وراء ترددهم في مراجعة طبيب أسنان في مرحلة الطفولة، ثم الاضطرار فيما بعد إلى مراجعة أقسام الطوارئ. وبالمقابل، فإن أقران هؤلاء الأطفال الذين يتمتعون بشخصيات اجتماعية ويُخالطون أصدقاءهم في المدرسة والحي كانوا أقل مراجعةً للعيادات وأقل طلباً للخدمات الصحية في مراحل لاحقة، وهو ما يعني ضمنياً أن طابعهم الاجتماعي ومخالطتهم الآخرين كان عنصراً صحياً وتنفيسياً نجح في امتصاص حالات القلق والتوتر والكآبة بفضل أقرانهم وأصدقائهم، وهو ما لم يكن يحدث عند الأطفال العدوانيين والمنعزلين.
ومن جهة أخرى، وجد الباحثون أن التربية كان لها دور كبير على صحة المشاركين خلال طفولتهم وشبابهم. ولوحظ لدى الأشخاص ذوي المستويات التعليمية المتدنية أنهم أكثر استخداماً للخدمات الطبية، بما فيها مراجعات أقسام الطوارئ وعيادات أطباء الأسنان وزيارات المستشفيات بسبب الإصابات.
وفي بيان لهم، قال الباحثون «إن النتائج التي توصلنا إليها تبين أن السلوكات العُدوانية خلال مرحلة الطفولة يكون لها آثار طويلة المدى على الصحة البدنية للشخص وأيضاً على مستوى الاستفادة من الخدمات الطبية خلال السنوات اللاحقة». وأوصى الباحثون في نهاية دراستهم إلى ضرورة الاهتمام أكثر بالأطفال الذين تظهر لديهم ميول للعدوانية وإيلائهم عناية تربويةً أفضل حتى يتغلبوا على هذه السلوكات ويتمكنوا من الحد من آثارها السيئة على شخصياتهم عندما يكبرون.

عن «لوس أنجلوس تايمز»

اقرأ أيضا