أرشيف دنيا

الاتحاد

أوراق السجلات والوصفات مراتع خصبة للبكتيريا في المستشفيات

إمساك ورقة وصفة أو تسجيل يجب أن يعقبه غسل اليدين جيداً

إمساك ورقة وصفة أو تسجيل يجب أن يعقبه غسل اليدين جيداً

على الرغم من القفازات وأقنعة الوجه والرأس الواقية والمعاطف والجوارب الطبية الخاصة التي يرتديها الأطباء في غرف وردهات المستشفيات والعيادات، وغيرها من الاحتياطات اللازمة، لجعل الأماكن التي يرتادها الناس لتلقي العلاج والتشافي من عللهم خاليةً من الجراثيم والميكروبات القابلة للانتقال من شخص لآخر ومن مكان لآخر، فإن خبراء أكدوا في دراسة حديثة نشروا نتائجها في العدد الأخير من المجلة الأميركية للتمريض أن هذا الأمر غير مضمون. فالمعاطف التي يلبسها الأطباء والممرضات في المختبرات والعيادات والأفرشة التي يضعها العاملون على أسرة المرضى تُعتبر مرتعاً خصباً للجراثيم والبكتيريا القابلة للانتقال إلى الآخرين وإصابتهم بعدوى ما. وأضاف الخبراء أن مراتع البكتيريا لا تقتصر على ما يرتديه العاملون بالمستشفى، بل تصل إلى الأوراق التي يستخدمونها في مكاتبهم ومختبراتهم وغرف معالجتهم للمرضى، واعتبروها أيضاً ناقلةً للبكتيريا والجراثيم التي يمكن أن تسبب أنواعاً مختلفةً من العدوى.
وفي الواقع، فإن احتمال انتقال العدوى عن طريق مواد ورقية ليس بالمفاجأة أو الأمر الجديد، بل إنه سبق لدراسات أن أشارت إلى أن الأوراق النقدية على سبيل المثال تحمل قدراً كبيراً من الأوساخ والبكتيريا. غير أن الجديد الذي جاء به الباحثون يتمثل في كون هذه الدراسة هي الأولى من نوعها التي تبين بوضوح أن المستشفيات تحتاج إلى معالجة الأوراق الناقلة للبكتيريا بشكل جدي، نظراً لأن الجراثيم يمكن أن تنتقل من اليد إلى الورق بسهولة.
وتوصل الباحثون إلى هذه النتائج بعد أن قاموا في ألمانيا بتلويث ورقة بأربعة أنواع من البكتيريا، وطلبوا من متطوعين حمل هذه الورقة. حيث وجدوا أن بكتيريا تلك الورقة عاشت على سطح الورقة لمدة لم تقل عن 72 ساعةً، وسجلوا أنها يمكن أن تتكاثر بعد مرور أسبوع. كما لاحظوا أن هذه البكتيريا انتقلت بسهولة من الورقة إلى اليد ثم إلى الورقة مرةً أخرى.
وقال الباحثون «بمجرد تلويث الورقة، يصبح من الصعب تعقيمها، نظراً لكون الورق غير قابل للتعقيم بمواد كيميائية مثل ما يتم مع الأسطح الساكنة لمواد أخرى، ولذلك فإن البكتيريا الموجودة على الورق تبقى هناك أو تنتقل إلى الأيدي التي تمسكها». وهو ما يعني، يقول الباحثون، إن إمساك ورقة أو أكثر في المستشفيات يجب أن يعقبه غسل اليدين جيداً. وبالإضافة إلى هذا، يشير الباحثون إلى أن هذه المشكلة سيتم تجاوزها مستقبلاً باعتبار أعداد متزايدة من العيادات والمستشفيات أصبحت تعتمد السجلات الإلكترونية لتسجيل بيانات مراجعيها وتوصيف العلاجات والأدوية المطلوبة، لكنهم نبهوا إلى أنه حتى لو كان لدينا مستشفى خالٍ من الأوراق، فإن تعقيم لوحات المفاتيح وشاشات الحواسيب المكتبية بانتظام يبقى أمراً ضرورياً لاتقاء تكاثر البكتيريا وانتقالها من مكان إلى آخر أو من شخص إلى آخر.
وتلجأ بعض المستشفيات إلى استراتيجيات إضافية أبعد، إذ توصي كل مريض يُمنح غرفةً أو سريراً لتلقي العلاج بأن يسأل كل من يزوره أو يدخل غرفته «هل غسلت يديك؟». وأعرب الباحثون في ختام الدراسة عن إجماعهم على كون المصاب بمرض ما لا يمكنه أن يتعافى إذا ظل عُرضةً لالتقاط الجراثيم والبكتيريا، وهو ما يحتم اتخاذه كامل الاحتياطات لتسريع استعادته عافيته.

عن «لوس أنجلوس تايمز»

اقرأ أيضا