أرشيف دنيا

الاتحاد

توزيع الزهور فن يمنح فراغات المنزل إطلالة ساحرة

تنسيق الزهور يجب أن يتناغم مع روح ونمط الديكور الداخلي

تنسيق الزهور يجب أن يتناغم مع روح ونمط الديكور الداخلي

الزهرة نبته غاية في الروعة والنعومة، تنشر أريجها حيثما حلت، فتضفي على المكان رونقاً وجاذبية خاصة، وتزين أروقة المنزل وديكوراته الداخلية، بألوانها الزاهية وأشكالها المتميزة، لتبهج كل من حولها، هذه التحفة الجمالية النابضة بالحياة، يتفنن المنسقون في التعاطي معها وعرضها بطريقة فنية مبتكرة، تحمل أكاليل الزهور، التي تسللت بكل حب وجمال ساحر، لتكون حاضرة في مناسباتنا وحياتنا اليومية، ولتحول فراغات منازلنا إلى واحة غاية في الرقة والنعومة.

تقول المنسقة نسرين ناصر من شركة أرجوان للزهور، إن الزهور تعتبر أقدم عنصر ديكوري عرفه الإنسان واستخدمه في مسكنه وبيئته الداخلية والخارجية، ومن بين الصفات المميزة كافة التي تلاحظها على الأزهار نجد الألوان، أبرز هذه السمات، حيث تؤثر بالنفس بشكل ملفت وقوي، فنجد الألوان القاتمة عادة ما تعطي انطباعا بالثقل والدفء في حين الألوان الفاتحة توحي بخفة الوزن والبرودة، ولا تحتاج إلى إضاءة قوية لإظهارها كالأزهار الحمراء والزرقاء والبرتقالية التي عادة ما تبدو رائعة في الضوء القوي خاصة ضوء الشمس، أما الألوان البيضاء وكذلك الصفراء، فتبدو مؤثرة في الأماكن ذات الإضاءة الضعيفة، ومن المهم عند تنسيق الأزهار استخدام الدرجات المختلفة من اللون نفسه، مع الألوان المتجاورة أو المتضادة في دائرة الألوان، ولابد عند تنسيق ألوان الزهور أن تتلاءم مع المكان فالأثاث الغامق يحتاج إلى الورد الفاتح، ولكن في أجواء الشتاء البارد يفضل اختيار الألوان التي توحي بالدفء مثل الأحمر والأرجواني والبنفسجي، وفي الصيف الأبيض والأصفر والأزرق الفاتح والزهري.
مواقع متميزة
وتضيف نسرين ناصر: أنسب الأماكن للألوان تكون في الزوايا وفي وسط الردهات والصالات الكبيرة، حيث أن اتساع المكان يستوجب وضع باقات من الزهور في أماكن مرتفعة، كما يجب مراعاة الانسجام بين الإضاءة والمكان مع مراعاة ان الزوايا المختلفة في المنزل تشكل مواقع متميزة لتوزيع التنسيقات ومنها الكنسول عند المدخل، والفراغ الداخلي للنوافذ.
وتؤكد نسرين: نظراً لكون الأزهار تشكل مظهراً مهماً من الديكور الداخلي، وتشكل تنسيقات الأزهار جزءا لا يتجزأ من الغرفة، فيعتقد بعض الناس ان تنسيق الازهار الجيد يمكن أن يلائم أي غرفة ما دام شكل تنسيق الازهار جميل وجذاب، رغم أن موقع الازهار في الغرفة له أهمية كبيرة وأفضل ما يمكن الحصول عليه هو التركيز على وضع تنسيق واحد كبير أو تنسيقين في الغرفة بدلاً من وضع تنسيقات صغيرة عديدة منتشرة في أرجاء الغرفة.
ومن المهم مشاهدة الغرفة أولا قبل تقرير ما يجب أن يوضع فيها من تنسيقات الازهار والالوان، ويجب ان تكون متقاربة ومنسجمة مع أحد الالوان الرئيسية في أثاث الغرفة. فقد تتطلب أحد الغرف اللون الاحمر في حين تتطلب الاخرى اللون الابيض أو الاخضر اذا كانت الغرفة مليئة بالالوان، وإذا كان الاثاث ذات ألوان يصعب إيجاد مثيل لها من الازهار، فيستحسن هنا التركيز على إكمال لون واحد او لونين من هذا الاثاث بالازهار.
حيث إن نوعية الغرفة والاثاث فيها عادة ما يحددان نوع تنسيق الازهار الملائمة لمثل هذه الغرف. فقد تكون الغرفة بسيطة او فخمة او حديثة النمط، فالغرفة الحديثة مثلا تتطلب تنسيق أزهار بسيطة، في حين الغرفة ذات الديكور الكلاسيكي تحتاج إلى وضع أعداد كبيرة من الازهار.
أزهار أمام المرآة
وتوضح نسرين: تظهر الازهار عادة في كامل رونقها وجمالها عندما توضع على خلفية صلبة كالجدران او ستائر ينفذ منها النور لينعكس على هذه الازهار فتزداد إشراقا، كما يمكن وضع مصباح مضيء فوق التنسيق وخلفه.
وإذا كانت الازهار تستعمل لتأكيد احدى مواد الديكور في الغرفة، فيجب وضعها قرب تلك المادة، فمثلا إذا كان المراد من الازهار الحمراء إبراز اللون الاحمر في إحدى اللوحات الفنية، فيمكن ان توضع هذه الازهار تحت اللوحة وبشكل أفقي في حاوية منخفضة او ان يكون التنسيق رفيعا ومدبب الشكل ليوضع على أحد جوانب الصورة، وبالنسبة لتنسيق الازهار الصغيرة من الممكن وضع بعض التحف المتنوعة بالقرب منها لزيادة إشراقها.
وتشير ناصر قائلة: في المناسبات والحفلات يفضل وضع باقة الازهار في مدخل المنزل، بحيث توضع في حاوية على منضدة، وإذا تم وضع الازهار أمام المرآة، فيجب استخدام أزهار أقل في الحاوية نظرا لان المرايا تنمح إيحاء بمضاعفة عدد الازهار.
كما يجب ان تولى عناية خاصة بأزهار الموائد، فيجب أن تكون الباقة بسيطة في موائد الغذاء منه في موائد العشاء من ناحية المحتوى والتنسيق، وفي حفلات العشاء الخاصة يفضل إضافة الشموع مع تنسيق الازهار فهي مثالية في المساء.
تحقيق التوازن
وتقول نسرين: ليس هناك قواعد ثابتة في عملية تنسيق الازهار في الوعاء، ولكن يشترط أن يتحقق فيها التوازن، وان يكون حجمها متوازنا مع حجم الإناء، والا يتجاوز ارتفاع الازهار ضعف ارتفاع الاناء، كما أن هناك عدة تنسيقات متعارف عليها في أنظمة التنسيق كالباقة المدورة، وهي التي تعتبر الاكثر شيوعا وانتشارا، فهي تعطي مظهرا مدورا مروحي الشكل، وهناك الباقة المثلثة الشكل وهي ملائمة تماما كبقعة مركزية مدورة تماما لمائدة العشاء، وهناك الباقة المنخفضة المستديرة وهي ايضا تنسيق مثالي لوسط الطاولة أو طاولات الشاي، وهناك أيضا الباقة المستطيلة، حيث تظهر الازهار بمستوى واحد، ويشبه هذا التنسيق مظهر أصيص النافذة المزروعة بالازهار، ويمكن وضعه على جدار أو مرآة أو رف، وهناك العديد من التنسيقات المبتكرة، حيث تتم إضافة العديد من الاكسسورات على الزهور كالكريستال والاحجار أو المحار والشمعدان وحتى أحواض السمك وغيره الكثير، فهذه الاضافات من شأنها أن تمنحها المزيد من الجاذبية والجمال، ما أن توافقت مع ديكور المكان وطبيعة المناسبة التي نسقت من أجله، كما يمكن تسليط إضاءة من أسفل الاناء الزجاجي فيمنح توهجا جميلا وجذابا للباقة.

الروز والبنفسج
تقول نسرين ناصر، إن شكل الإناء عامل أساسي في عملية تنسيق الازهار، فنجد الاناء المنخفض قليل العمق إلى الاسطوانية العالية ومن شكل الجرة الكلاسيكي إلى الكوب ومن الحوض المستدير إلى الاناء البوقي، ما يمنح مجالا واسعا في عملية تنسيق الازهار وبأشكال مختلفة ورائعة. وهناك الكثير من المزهريات الزجاجية الحديثة مصممة لتنسيقات الزهور، ومن الافضل عدم استخدام المزهرية المصنوعة من الزجاج المزخرف لتنسيقات الازهار، لان جمال الزجاج المزخرف لا يبرز إلا عندما يخترقه الضوء، حيث تتكون الانعكاسات الملونة الجميلة، ولكن هذه الانعكاسات تختفي إذا ما امتلأت المزهرية بالازهار. ويمكن استعمال قدح زجاجي صغير وملئه بالماء، ووضع زهرة واحدة كالروز أو البنفسج ليتم توزيعها بين ثنايا طاولة الطعام. كما أن هناك أنواعا كثيرة من السلال يمكن استعمالها كحاوية لتنسيق الازهار وتستخدم في السلال عادة تنسيقات بسيطة خاصة المربعة والبيضاوية والمدورة الصغيرة، فتكون جميلة عندما توضع فيها أزهار ربيعية او صيفية متنوعة، كما يشكل الخشب أيضا مادة جيدة لحاويات الازهار، ولكن بعد أن يبطن بمادة عازلة للماء والرطوبة، وتظهر هذه الحاوية جذابة جدا إذا ما وضعت فيها أزهار كبيرة الحجم كعباد الشمس.

اقرأ أيضا