أرشيف دنيا

الاتحاد

عنف مدرسي

توارت خلف الكرسي، خجلى، ترقب تحركات أخيها الصغير يهز الأرض تحت رجليه، بل شغبه يحرك حافلة المدرسة برمتها، عيناها مثبتة عليه باستمرار، تهاب تصرفاته الطائشة، يمارس طفولته بكل عنف وقسوة على كل من حوله من الصغار، لم يتجاوز عمره السبع سنوات، لكن أفعاله تجاوزت ما يقوم به بعض الكبار، يضرب من حوله، ويهرب لحضن أخته، التي توبخه بعيون طفلة مراهقة تحسب ألف حساب لنظرات الناس وتساؤلات عيونهم، تعرفه كل المدرسات وكل المشرفات في ساحة اللعب، وكل المسؤولات عن الحد من عنف الصغار واندفاعهم، الذي يتأجج ويصل مداه في ساحات المدارس، حيث يكثر التدافع والضرب، والإهانة والكلام البذيء، فيلتقط الصغار كلمات يسمعونها ويرددونها على مسامع الأهل في البيت.
من اقترب منه يسمع ألذع الكلمات، ومن لم يقترب منه يأتي هو إليه، يندفع نحوه بكل عنف، يضربه أو يصب ما تبقى من عصير لديه على رأسه، يتلذذ بأذى الآخرين، والتلفظ بالكلمات البذيئة في وجوههم، بحيث يسبهم ويشتم أمهاتهم، على مسمع ومرأى من الكبار، وعند الحديث عن تصرفاته غير السوية يقال إنه مدلل، أما أخته المسكينة فتجيب مطأطئة رأسها «أتعبنا، ولم نجد حلا لتصرفاته أبدا، غلبنا تقويمه، وأنا هنا في الحافلة أقف طوال الوقت إلى جانبه حتى لا يؤذي الصغار بدنيا أو نفسيا بكلامه».
لمنع الأذى عن زملائه، نقل الحديث للمدرسة لردع تصرفاته داخل وخارج الحافلة، في الساحة وفي الممرات وفي كل اتجاه يمر منه إلا ويترك بصمته، حتى أصبح يشكل قلقا للصغار، ودفعهم لرفض الذهاب للصف، بحجة أن «الطفل المذكور» يقسو عليهم، ويؤذيهم، وحين سماع إحدى المشرفات على الأطفال اسمه لم يشكل ذلك لها مفاجأة أبدا، بل عرفته بسرعة، وأجابت أنه معروف بعدوانيته، وأنهم حاولوا معه كثيرا، لتقويم سلوكه لكنه ظل على هذا الحال، وأنهم بصدد دراسة حالته وعرضه على أخصائي نفسي بالتعاون مع عائلته، وفي انتظار ذلك لا يزال الصغار يتعرضون كل يوم لكل أنواع العنف النفسي من خلال كلامه السيئ، والعنف الجسدي من خلال ما يصدر عنه من تدافع متعمد وضرب.
مما قيل إنه طفل مدلل، يرفض أهله إزعاجه بأي حديث، يخافون على مشاعره، بل يضحكون من تصرفاته حيال زملائه، وهذا يظهر تشجيعهم له على ما يقوم به، وذلك ربما ينبع من اعتقادهم أنهم يصبون معاني الرجولة في أعماق صبيهم، لتشكيله رجلا مقداما تهاب خطواته الناس. ومما قيل أيضا إنه مهزوز نفسيا ويلزمه أخصائي نفسي لمداواة حاله، وقيل إنه قد يكبر وتكبر معه هذه العدوانية وهذا التسلط وهذا الجبروت ما سيفسد علاقاته مع كل الناس من حوله، فيكبر إنسانا غير منتج، يزعج كل المحيطين به، وينشر طاقته غير السوية وألفاظه الجارحة النابعة من غروره ومن تربيته غير المتوازنة، فكيف السبيل إلى علاج مثل هذه الحالات التي تنتشر بكثرة في بعض المدارس بين الصغار والمراهقين؟


lakbira.tounsi@admedia.ae

اقرأ أيضا