أرشيف دنيا

الاتحاد

دراسة دولية: مجتمع الإمارات يتمتع بوعي صحي كبير

مستوى الرعاية الصحية متقدم في الدولة

مستوى الرعاية الصحية متقدم في الدولة

أجرت إحدى الشركات العالمية مؤخرا أول دراسة سنوية متعددة الجنسيات تختص بقياس التفاعل تجاه الصحة في دولة الإمارات. وتقوم الدراسة برصد توجهات المجتمع تجاه الصحة الشخصية، وجمع المعلومات والآراء الشخصية، ومعتقدات الأشخاص وسلوكياتهم، وتأثير ذلك على قطاع الأعمال حول العالم. وقد كشفت هذه الدراسة الدولية أن المجتمع الإماراتي يتمتع بوعي كبير تجاه الصحة، حيث يصف 8 من 10 أشخاص صحتهم بأنها جيدة أو ممتازة، مقارنة بنسبة 64 % عالميا.

تشير الدراسة إلى وجود فجوة عميقة بين الوعي الصحي، والقرارات التي يتخذها أصحاب الشأن بخصوص صحتهم، وإمكانية إحداث التغيير المطلوب في أنماط حياتهم، فضلا عن الحاجة إلى المزيد من تضافر الجهود للارتقاء بصحة المجتمع.
فهم التوجهات
حول الدراسة، التي نفذتها شركة إيديلمان لاستشارات العلاقات العامة، قال إيان توين مدير عام الشركة إن مستقبل الدول يعتمد عموما على صحة المجتمع، ولقد تقرر إصدار دراسة التفاعل تجاه الصحة لعام 2011 في الإمارات العربية المتحدة، كمحاولة لفهم التوجهات الصحية للمجتمع، والسلوكيات المتعلقة بهذا الشأن، وذلك ليس فقط لعقد المقارنة بين مستويات الصحة في الإمارات ونظيرتها حول العالم، بل لإلقاء الضوء على الفرص التي يمكن الاستفادة منها لتحسين الصحة العامة في الإمارات العربية المتحدة، والتي تتيح أيضا طرح خطط مستقبلية.
وأضاف توين أن الدراسة كشفت عن أرقام وحقائق مثيرة للاهتمام، حيث ظهر أن 32% من الإماراتيين يصفون صحتهم بأنها ممتازة، ويتفق معهم في الرأي 27% من المقيمين، وذلك بالمقارنة مع 14% فقط عالميا. وقد أظهر المسح أيضا وبشكل لافت فرقا كبيرا بين المواطنين والوافدين فيما يتعلق برعايتهم لصحتهم وشعورهم بالمسؤولية نحوها، حيث يرتفع الشعور بالمسؤولية لدى الوافدين عنه لدى المواطنين بنسبة 71% للوافدين و58% للمواطنين. ويتضاعف الشعور لدى المواطنين بمسؤولية الحكومة تجاه صحتهم، بينما ينخفض هذا الشعور لدى الوافدين، الذين يعتقدون أن الشركات التي يعملون بها هي المسؤولة عن صحتهم.
وأوضح توين أن تلك الدراسة أظهرت المزيد من فرص الارتقاء بالصحة العامة في الإمارات العربية المتحدة، وبحسب الدراسة فإن 59% من الذين تم سؤالهم يعتقدون أنهم لا يمارسون الرياضة بالشكل الكافي، وقال 39% أنهم لا يتبعون نظاما غذائيا متوازنا، فيما قال 21% أن استهلاك التبغ أو التدخين بمختلف أنواعه يعد خطرا يهدد صحتهم، ويعتقد 18% أنه لا يوجد لديهم الحافز لكي يستجيبوا لمتطلبات الصحة الجيدة.
تضافر الجهود
قالت ميجان تاكر، مدير مشروع استشارات العلاقات العامة والممارسات الصحية لدى الشركة في الإمارات «المشاركون في الدراسة يعلمون جيدا أنه لا بد من تناول الطعام الصحي والامتناع عن التدخين للمحافظة على الصحة، ولكن القول دائما أسهل بكثير من الفعل، وربما يكون تضافر الجهود هو الحل، حيث أظهرت نتائج الدراسة وجود استنتاجات تضمن توفر الصحة الجيدة للمجتمع على المدى الطويل وذلك من خلال تضافر جهود كافة الجهات المستفيدة من هذا الشأن والتي تتضمن القطاعين العام والخاص وكذلك الأفراد والعائلات».
وأضافت تاكر أن 84% من الذين شملتهم الدراسة ذكروا بأنهم يتمتعون بصحة جيدة أو ممتازة، وهو ما معناه بالنسبة للكثيرين خلوهم من الأمراض، ولكن بالنسبة للكثيرين فإن تعريف كلمة صحة يمتد ليشمل السلامة العقلية والصحة النفسية، وإمكانية القيام بالمجهود البدني دون الشعور بالإعياء، مشيرة إلى أن نسبة الوعي الصحي المرتفعة في الإمارات تعد من الأنباء السارة، حيث أنها مؤشر إيجابي فيما يخص النتائج المترتبة على تمتع المجتمع بحصة جيدة أو استعداده لتغيير أنماط الحياة غير الصحية. وذكرت تاكر أنه من المعتاد عندما يصف أحدهم نفسه بأنه يتمتع بصحة جيدة، فإن الدراسة تجزم فورا وتلقائيا بأنه يمارس أنماط حياة صحية، وذلك ليس بالضرورة صحيحا، وعليه فإنه لا يزال هناك الكثير من الجهود التي يجب بذلها لتغيير الأنماط الصحية في المجتمع، فقد أظهرت الإحصائيات التي أعدتها دائرة الصحة بأبوظبي وجود معدلات مرتفعة للأمراض ذات العلاقة بمرض القلب مثل السمنة والسكري وأمراض الأوعية الدموية. وأظهرت تلك الإحصائيات أن حوالي 33% من الذكور و38% من الإناث في الإمارات يعانون من البدانة التي تتسبب بدورها في حدوث أكثر من ربع حالات الوفاة، وإصابة قرابة 1 من كل 5 أشخاص بالسكري في المجتمع الإماراتي، وهو يحتل المرتبة الثانية على مستوى العالم من حيث ارتفاع نسبة المصابين بهذا المرض.
معتقدات وقرارات
أظهرت دارسة التفاعل تجاه الصحة لعام 2011 أن المعتقدات والمفاهيم الصحية لا تؤثر بالضرورة على سلوك الفرد، فعلى سبيل المثال كشفت الدراسة أن نسبة 29% من المشاركين في المسح على مستوى العالم، يعتقدون أن التدخين يؤثر سلبا على صحتهم، وأن 41% من الذين ينتهجون سلوكا غير صحي هم من المدخنين، وينطبق الأمر ذاته على مستهلكي المشروبات الكحولية والمخدرات.
ويوجد أيضا في الإمارات العربية المتحدة فرق ملحوظ بين ما هو معلوم للمجتمع وتوفر النية للتغيير، فعلى الرغم من وجود فهم صحيح لدى المجتمع الإماراتي أن السلوكيات الصحية السلبية تؤثر على حياتهم على المدى الطويل، فإن 21% من إجمالي من شملتهم الدراسة بما فيهم 39% من المواطنين، لم يحاولوا مطلقا تغيير أنماط حياتهم السلبية، وكشفت نتائج الدراسة عن وجود فجوة بين الرغبة في انتهاج حياة صحية وإمكانية تحويل تلك الرغبة إلى واقع عملي.
وتشير تقارير الصحة العالمية أن نصف هؤلاء الذين حاولوا تغيير سلوكهم الصحي السلبي فشلوا في إحداث التغيير، وتعود أسباب هذا الفشل إلى إدمان العادات والتكاسل وانتقاص المتعة، وكذلك عدم الشعور بالحصول على نتائج فورية، بالإضافة إلى نقص الدعم المستمر من المحيطين مثل الأصدقاء أو العائلة’ أما بالنسبة لهؤلاء الذين يرغبون في تغيير أنماط حياتهم غير الصحية، فإن حافزهم الأساسي هو الحفاظ على أو اكتساب مظهر جسدي صحي، واتباع ممارسات صحية على المدى الطويل، وكذلك شعورهم بالالتزام الشخصي تجاه صحتهم، وتلك هي المحفزات التي قادتهم إلى تغيير سلوكياتهم الصحية.
محفزات التغيير
يعد المقربون لدى شبكة الفرد المجتمعية من أهم محفزات التغيير الرئيسية، حيث يعتقد الكثيرين حول العالم أن الأصدقاء وأفراد العائلة يتحملون جانبا من المسؤولية تجاه صحتهم، كما يتحمله أيضا المتخصصون في مجال الرعاية الصحية، ويعتقد 34% من الإماراتيين أن أصدقائهم وعائلاتهم يتحملون المسؤولية عن صحتهم بشكل عام، وقال 46% منهم إن أصدقائهم وعائلاتهم يؤثرون على أنماطهم الغذائية، ويمتد التأثير المجتمعي لأبعد من ذلك، فقد أظهرت الدراسة أن التكاتف مع الأصدقاء وأفراد العائلة من أهم محفزات تغيير الأنماط الصحية حول العالم.
في هذا الإطار، قالت ميجان إن التفاعل الاجتماعي لا يجب أن يتم تحديده في إطار المعارف الشخصية فقط، بل يمكنه أن يمتد إلى عالم الإنترنت، ومع ذلك فإن 16% فقط من المجتمع الإماراتي هم من يستفيد من المواقع والمنتديات الصحية المتوفرة على الإنترنت، وإن نتائج دراسة التفاعل تجاه الصحة لعام 2011، التي أصدرتها الشركة تتعلق بكل أفراد المجتمع الإماراتي، ولهذا فإن الدراسة خرجت بنتيجة مفادها أن السلوكيات الصحية للفرد تتأثر سلبا وإيجابا بالنمط السائد في المجتمع، وأن الأصدقاء وأفراد العائلة هم من يؤثرون على الفرد لإتباع نمط حياة صحية سلبية كانت أو إيجابية، وأكدت أن تغيير نمط الحياة الصحي في الإمارات العربية المتحدة يبدأ وينتهي في المنزل.

اقرأ أيضا