أرشيف دنيا

الاتحاد

منصور الدوسري يبتكر جهازاً لمراقبة درجتي الحرارة والرطوبة عن بُعد

منصور الدوسري يعرض كيفية عمل الجهاز

منصور الدوسري يعرض كيفية عمل الجهاز

لم يعد طلبتنا المبدعون وبالذات المواطنون منهم، في كليات الهندسة من مختلف الجامعات والمعاهد في الدولة يكتفون بالتعرف على الأنظمة التكنولوجية الحديثة وما تضمه من أجهزة وبرامج تعد على درجة عالية من التطور والتعقيد، بل باتوا يتحدون أنفسهم ويتمردون على بساطة المواد المتوافرة لديهم، ويحاولون جادين بما لديهم من علم ومعرفة وشغف في التجربة والابتكار أن يشاركوا في صناعة ما يعتقدون أن دولتهم تحتاجه من تكنولوجيا تسهل بها الحياة أكثر وتحتل مكانة متقدمة بين الدول الأكثر تقدماً وازدهاراً ورفاهية.

المهندس منصور نهار الدوسري، شاب تخرج حديثاً من كلية الهندسة قسم هندسة علوم الحاسوب في جامعة الغرير بدبي،ابتكر جهازاً يتحسس درجات الحرارة والرطوبة للجو الذي يوضع فيه، ويقوم بمعالجتها وعرضها على شكل بيانات على الشبكة العنكبوتية “الإنترنت” ، فيستطيع أي شخص الوصول إليها من أي مكان كان دون الاضطرار إلى الذهاب إلى منطقة الجهاز من أجل ملاحظة قراءاته مباشرة ما يعين هيئة الأرصاد الجوية في أداء عملها على أكمل وجه، ويساعد غيرها من الجهات التي تتطلب مراقبة دورية لدرجة الحرارة والرطوبة مثل بعض المصانع وفي مزارع البيوت البلاستيكية ونحو ذلك.
حبي للحاسوب
يخبرنا المهندس منصور الدوسري (27 سنة) عن سبب اختياره لدراسة هندسة الحاسوب وكيف أتت فكرة ابتكار لجهاز قياس وتسجيل درجات الحرارة والرطوبة على الانترنت كمشروع تخرج له، ويقول: “منذ صغري ولدي شغف بتفكيك الأشياء الالكترونية والتعرف على مكوناتها وكيفية عملها، بالإضافة إلى حبي للحاسوب، حيث كنت أقضي أمامه ساعات طويلة أتنقل بين المواقع المختلفة وأتعرف على العالم من خلالها على الرغم أنني كنت في سن مبكرة، هذا بدوره دفعني لأختار دراسة هندسة الحاسوب بوصفه تخصصاً يلبي اهتماماتي وطموحاتي، ويجمع الإلكترونيات وعلوم الحاسب الآلي”.
وقت وجهد
ويتابع حديثه: “أما بالنسبة لفكرة الجهاز الذي ابتكرته، فقد أتت من فضولي في معرفة آلية عمل الجزء الإلكتروني المهم الذي نجده في كثير من الأجهزة الإلكترونية الكهربائية ويسمى بالميكروكونترولر أو المتحكم، وفي حديث بيني وبين أستاذي الدكتور مؤيد الفيصلي أخبرته في رغبتي بأن أتعلم كيف أصنع جهازاً أفعل خلاله الميروكونترولر وأبرمجه وفق لغة البرمجة المعروفة بالسي، وصرت أتناقش معه، وما هو هذا الجهاز الذي سيديره هذا المتحكم، فوضحت له أنني أطمح بعمل جهاز يقيس جميع المتغيرات الجوية من ضغط ورطوبة وحرارة ومد وجزر ...الخ ، إلا أن دكتور مؤيد أشار علي أن يكون الجهاز متخصصاً فقط في قياس درجتي الحرارة والرطوبة كمرحلة أولى قابلة للتطوير والإضافة وصولاً إلى المتغيرات الأخرى، ولأن الأمر يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين وأنا لا أملك سوى فصلين دراسيين نظراً لأنني قررت أن يكون هذا الجهاز مشروع تخرجي من الجامعة”.
خطوة بخطوة
يشير الدوسري إلى المراحل التي مر بها مشروعه ويقول: “بعد أن حددت وأستاذي ما أود الوصول إليه ، قامت الجامعة بتزويدي بالمواد التي أحتاجها بعد أن حددتها لهم مع أستاذي المشرف على مشروعي والذي تابعني خطوة بخطوة. حيث بدأت بالتمرن على جهاز وتدربت على برمجته بوصفه جزءا من الجهاز وبعد أن انتهيت من برمجته بلغة السي انتقلت إلى الخطوة التي تليها وهي ربط شاشة عرض بالميكروكونترولر، وتتمثل وظيفة هذه الشاشة في تثبيت الوقت الزمني الأخير، لتوفير بيانات درجة الحرارة والرطوبة، وبعدها برمجت مع شاشة العرض والميكروكونترولر رقاقة أخرى عبارة عن ساعة تظهر الوقت.
وهنا واجهت صعوبة كبيرة لأن برمجة هذه الساعة يتطلب بروتوكولاً معيناً خاصاً وتابعاً لشركة فيليبس، وبعد أن انتهيت من العملية بنجاح قمت بربط الأجزاء السابقة بحساس درجة الحرارة والرطوبة، وهي رقاقة تعمل على نفس البروتوكول السابق واستغرقت مني هذه العملية لوحدها 3 شهور نظراً لحاجتي إلى كتابة خوارزميات معقدة ليتم قراءتها من قبل المستخدم، ومن ثم صممت برنامجاً يربط بين الجهاز والحاسوب وأنشأت قاعدة بيانات خصصتها لي الجامعة لوضع النتيجة النهائية أو قراءات الجهاز عليها، إذ يقوم هذا البرنامج بقراءة أجزاء الجهاز وفرز المعلومات التي يتم إرسالها إلى الحاسوب، ويتولى الحاسوب بعد ذلك التأكد من المعلومات والاتصال بسيرفر الجامعة وتثبيت درجات الحرارة والرطوبة في قاعدة البيانات الموجودة في صفحته على الإنترنت، فيستطيع بالتالي العاملون في الجامعة وطلبتها الوصول إلى معلومات عن الطقس عبر الدخول إلى الجزء المخصص لي في صفحة الجامعة على الانترنت”. ويلفت المهندس منصور إلى أن مشروعه عبارة عن نظام متكامل يتكون من 3 أجزاء رئيسية وهي الجهاز والحاسوب والبرامج التي تربط بينهم، علماً بأن هذه البرامج هي “Java, C, SQL and ASP.NET “، وحول مميزات النظام الذي توصل إليه منصور فيذكر أنه يتميز بأن مستخدمه لا يتقيد بمكان لتوافر النتائج على الانترنت.
كما يمكن تثبيت حساسات أخرى كالضغط الجوي واتجاه الرياح، ويمكن استخدام الجهاز في المصانع أو محطات الطقس، وفي الأماكن التي يحتاج فيها المستخدم لمراقبة درجة الحرارة والرطوبة على مدار الساعة.
ولا ينفي الدوسري وجود صعوبات مر بها أثناء ابتكاره للنظام تمثلت في برمجته لكل جزء من أجزائه، وعلى الرغم أنه أتى بالقطع الإلكترونية جاهزة من السوق، إلا أن التحدي يبقى موجوداً وكبيراً في برمجتها لتؤدي غرض ما وربط الأجزاء ببعضها بعضاً، وفي ذات السياق يعبر منصور عن سعادته بإنجاز مشروعه بنجاح، وذلك بعد أن تم تثبيت الجهاز في الجامعة منذ شهرين وأظهر قدرته على العمل على مدار الساعة عبر إرساله لمعلومات على صفحة الجامعة على الإنترنت تظهر درجات الحرارة والرطوبة كما أسلفنا.

طموح لا ينتهي
يؤكد منصور الدوسري، أن طموحه في تطوير جهازه لا ينتهي، ويرفض أن يعتبر تخرجه من الجامعة سبباً للتوقف عن تطوير مشروعه.. أما عن جوانب التطوير تلك فيقول: “يمكن استخدام أكثر من حساس مثل الضغط الجوي اتجاه الرياح.. الخ. وإعادة تصنيع الهيكل بشكل كامل وتصميم وإنتاج بعض الأجزاء الداخلية الجاهزة لتكون قطعة واحدة.. ومن ثم تجربته في حقول متفرقة”. موجها الشكر إلى جميع منتسبي الجامعة وكلية الهندسة بالذات من أساتذة وفنيين وموظفين لما قدموه له من مساعدة طيلة فترة دراسته.

اقرأ أيضا