الاتحاد

دنيا

عـدم استكمـال الــدواء داء

د· أحمد غزال: نلتزم بوصف أدوية لا تأثيرات جانبية لها  د· أحمد غزال: نلتزم بوصف أدوية لا تأثيرات جانبية لها (تصوير روعة يونس)

د· أحمد غزال: نلتزم بوصف أدوية لا تأثيرات جانبية لها د· أحمد غزال: نلتزم بوصف أدوية لا تأثيرات جانبية لها (تصوير روعة يونس)

يقدم الطب علاجاً لمعظم الأمراض التي تصيب الإنسان، عبر أدوية عديدة تشفيه وتمنحه الصحة شريطة أن يتناولها المريض من خلال وصفة طبية يصفها الطبيب المختص، لكن هل يلتزم جميع المرضى بالجرعات المحددة التي يشير إليها الطبيب، ويتبع تعليماته بدقة، وصولاً إلى نتائج ايجابية للدواء؟
وهل يدرك المرضى ما هي الآثار السلبية المترتبة على توقفهم عن تناول الأدوية المقررة لحالتهم الصحية، لمجرد شعورهم بالتحسن من دون التأكد من الشفاء التام، والتي قد تشكّل خطورة على حياتهم وفق ما يرى الأطباء؟
يقول الدكتور أحمد غزال: بداية، يعرف الطبيب الأدوية التي لا تسبب تأثيرات جانبية للمرضى، خاصة أن لكل مريض ملفا طبيا يعرف الطبيب من خلاله وضع المريض الصحي من كافة الجوانب، فيحرص على إعطائه الدواء المناسب· إنما بعض المرضى يتوقفون من تلقاء أنفسهم عن تناول جرعات الدواء المقررة لهم من دون أن ينتبهوا إلى مخاطر هذا السلوك''·
أسباب
ويعزو د· غزال هذه الممارسة إلى أحد سببين: الأول هو الشعور بالشفاء والثاني هو التأثيرات الجانبية· أما عن الأول فغالباً يتماثل المرضى للشفاء بعد تناول جرعات أولية من الأدوية، بسبب دخول الدواء إلى الجسم وتغطيته العضو المصاب، لكنه لا يكون قد سيطر كلياً على المرض أو الخلل الذي أصاب العضو المريض، بل انتشر بعض الشيء في نسيج أو خلايا العضو وكافح البكتيريا أو الالتهاب، دون أن يكون قد استكمل عمله العلاجي تماماً، رغم شعور المريض بالشفاء وانقضاء الألم، بينما يكون قد تحسن فقط وتماثل للشفاء، ولم يتخلص كلياً من المرض أو لم يتم القضاء على المرض بشكل كامل·
وأما الثاني أي التأثيرات الجانبية، فإذا كان للدواء تأثير جانبي ما على المريض، في الوقت الذي يشعر فيه بتحسن في صحته، فالمفروض عندها مراجعة الطبيب وإعلامه بذلك، ليقف أولاً على مقدار ونسبة التحسن التي طرأت عليه، وليقرر له دواءً يعالج أو يخفف من التأثيرات الجانبية للدواء الأساسي· وتتمثل التأثيرات الجانبية - بشكل عام- في الوهن، آلام المعدة، القيء، الإسهال، الطفح الجلدي، الصداع، جفاف الحلق·
أما الأدوية ذات التركيب المركز لعلاج أمراض مزمنة ومستعصية، فمنها ما تتمثل تأثيراته الجانبية في ضيق التنفس، الارتعاش، ارتفاع أو انخفاض ضغط الدم، خلل في نسبة السكر، تسمم دوائي·
ثمة سبب ثالث (نادر جداً في مجتمعاتنا العربية) وهو يأس المريض من شفائه، وهذا بالطبع غير جائز طبياً، وحرام دينياً فلا قنوط من رحمة الله، وكذلك علينا الثقة بالعلم والطب·
ويشير د· غزال إلى أنه في حالة الأمراض النسائية ''قد تتشكل مناعة ضد أدوية المضادات الحيوية، وحين تصاب المريضة مجدداً بالمرض، قد لا تؤثر فيها بعض المضادات الحيوية بسبب إهمال استكمالها ''الكورس'' وعدم قتل البكتيريا التي كانت مسببة للالتهابات· لذلك يجب استكمال ''الكورس'' العلاجي لئلا يضطر الطبيب إلى وصفه مجدداً، مما يؤدي غالباً إلى حدوث أمراض جلدية- فطرية بسبب تكرار تناول المضادات الحيوية·
أكثر من داء
إن تناول الدواء طبقا لإرشادات الطبيب هو أهم ما يُفترض أن يلتزم به المرضى، وعدم إيقاف الدواء دون الرجوع للطبيب، فالاستسهال والاستخفاف في تناول الأدوية (تعاطيها أو إيقافها) له أضرار كثيرة، إذ يشكّل ذلك داءً بحد ذاته، كما تقول الدكتورة فيفيان كسبو، وتضيف:
''إن ضرر كثرة تناول الأدوية يتساوى مع ضرر قلة تناولها أو إيقافها، فحين ينسى المريض أحياناً تناول كبسولة الدواء، يرتبك ويخشى لأنه يعرف أن جسمه فقد الجرعة المطلوب تناولها في الوقت المحدد للعضو المصاب بجسده! فكيف الحال إذا أوقف تناول الدواء من تلقاء ذاته لأكثر من مرة في اليوم أو بشكل نهائي؟·
وتؤكد أن مثل هذا التصرف تنجم عنه إصابة بعدة أمراض:
؟ تنقلب جرعة الدواء من علاج لعضو الجسم المصاب إلى ما يشبه سمٍ يعطّل شفاء العضو المصاب، في مرحلة لاحقة·
؟ إضعاف العضو المصاب وإبقائه في حالة عدم شفاء، يفقد معها مقاومته الدفاعية وعمله الوظيفي في جسم الإنسان·
؟ تتكون مناعة ضد الأدوية فلا يتقبلها الجسم·
؟ إطالة مدة الإصابة بالمرض، وبالتالي اتساع رقعة انتشاره في محيط الإصابة (الالتهابات بمجملها)·
؟ الإصابة بأمراض أخرى كالتهاب المفاصل والوهن، وآلام المعدة والصداع·
؟ بعض حالات التوقف عن تناول الأدوية (في حالة الأمراض المستعصية أو المزمنة) تتسبب بأمراض الدم وحالات مرضية خطيرة قد لا يتم الشفاء منها بسهولة·

إضاءات

؟ من خلال تجربته الخاصة مع مرضاه أخبرنا الدكتور نزار بريك، أن فئة مرضاه متوسطي السن (30-50) سنة - خاصة الذكور- هي الأكثر نسبة في إهمالها وإيقافها لجرعات الدواء إبان الشعور بتحسن صحتها، وقدرها بنسبة 25%·
؟ أكد الدكتور تامر وهبة أن نسبة 7% من الأطفال الذين يعالجهم، تعاني أمهاتهم من عدم رغبتهم في استكمال تناول الدواء فور شعورهم بالقدرة على اللهو والحركة!
؟ ذكرت دراسة بريطانية حديثة - نشرت في موقع جامعة ليفربول البريطانية- ''ان الخشية من الآثار الجانبية للأدوية والعقاقير تعطّل سنوياً ما يزيد على 10 آلاف مريض بريطاني عن استكمال وصفاتهم الطبية المقررة''·
كما ذكرت الدراسة ذاتها ''إنه يمكن تجنب 60% من الآثار الجانبية للأدوية، إذا قام الأطباء بتقدير الدواء والجرعة العلاجية الكافية''·

اقرأ أيضا