الاتحاد نت

الاتحاد

بيرمودا.. مثلث الرعب والسر الكبير

مثلث الرعب.. مثلث الموت.. مثلث الشيطان.. ثلاثة من مجموعة أسماء كثيرة لتلك المنطقة المشهورة باسم مثلث بيرمودا، حيث اختفت عشرات السفن والطائرات من كل الأحجام، واختفى معها المئات من البشر في ظروف غامضة تماماً.. لم تترك أي من هذه الطائرات أو السفن أثراً يدل عليها.. أين وكيف اختفت؟ هذه الأسئلة وغيرها يحاول الإجابة عليها التقرير التالي الذي نشرته صحيفة "القبس" الكويتية.

مع اختفاء الدلائل المنطقية لا يزال السر الكبير يحيط بالمنطقة التي تتخذ شكل مثلث متساوي الأضلاع تقريباً يبلغ طول كل منها قرابة ألف وستمئة كيلومتر ويمتد بين أقصى جنوب فلوريدا وكل من جزيرة بيرمودا شمالاً وبورتو ريكو جنوباً.

نظريات كثيرة، وتفسيرات وآراء لا حصر لها، لكن أياً من هذه أو تلك لم يرق إلى الشروط العلمية التي يفترض توافرها في مثل هذه الأحوال.. لا دليل على أي منها.. البعض يحمل المسؤولية لتيارات أعماق المحيط الأطلسي وبالذات ما يعرف منها بتيار الخليج، ويقول آخرون انها العواصف المدارية والأعاصير التي تشتهر بها المنطقة، لكن أطرف التفسيرات وأكثرها غرابة تلك التي تتحدث عن مخلوقات فضائية تتمركز في قاع المحيط الأطلسي وتنطلق من قواعدها هناك لتبتلع السفن والطائرات.
ومن هذه النظريات أيضاً أن مخلوقات فضائية هي المسؤولة عن «شفط» السفن والطائرات المنكوبة، وألقى آخرون المسؤولية على فروقات الوقت أو شذوذ الحقول المغناطيسية في المنطقة.
البعض يقول ان فقاعات غاز الميثان التي تظهر على سطح المياه في تلك المنطقة هي المسؤولة.
نظرية شدت انتباه الكثيرين تقول ان أتلانتيس، المدينة المفقودة في قاع البحر حسب الأساطير اليونانية القديمة، تملك إمكانات تكنولوجية كبيرة تسمح لها بتدمير السفن والطائرات التي توجد في المنطقة.. أو أن هذه التكنولوجيا المتقدمة تعمل على تعطيل أجهزة السفن والطائرات وتبتلعها.

نظريات عقلانية
في الوقت الذي يتحدث الكثيرون عن مثلث الموت ونهمه الذي لا يشبع من التهام السفن والطائرات، يقول علماء ومتخصصون ان السمعة السيئة الملصقة بالمنطقة لا أساس لها من الصحة وليس هناك ما يثبتها، إذ إن حوادث غرق السفن والطائرات في هذه المنطقة لا تزيد كثيراً من حيث العدد عن الحوادث المشابهة في بحار العالم، خاصة الطرق التجارية منها.
ويقول أصحاب هذا الرأي ان مثلث بيرمودا يتميز بأن الأحوال الجوية فيه لا يمكن التنبؤ بها.. عواصف مدارية على مدار العام.. أعاصير.. كما أن تيار الخليج المعروف كثيراً ما يسبب تغييرات سريعة بل مفاجئة وعنيفة للأحوال الجوية مما يسهل اختفاء الحطام وكل ما يمكن أن يدل على السفينة أو الطائرة الغارقة.

ومن التفسيرات التي يطرحها أصحاب النظريات العقلانية أن المنطقة تحتضن ما يعرف باسم خندق بورتو ريكو الذي يقع على عمق تسعة آلاف ومئتي متر (31100 قدم) تحت سطح البحر، وهي أبعد نقطة في عمق المحيط الأطلسي مما يعني استحالة العثور على حطام يمكن أن يستقر في هذا العمق.
وفي ما يلي بعض التفاصيل عن الطائرات والسفن التي اختفت بكامل ركابها وحمولتها في مثلث بيرمودا حيث يقدر تقرير للبحرية الأميركية العدد بأكثر من خمسين سفينة وأكثر من عشرين طائرة:
قاذفات قنابل
خمس قاذفات قنابل من طراز «طوربيدو» من السرب التاسع عشر التابع للبحرية الأميركية انطلقت من قاعدتها في فورت لودرديل بولاية فلوريدا في الثانية وعشر دقائق من بعد ظهر الخامس من ديسمبر 1945.. السماء صافية تماماً والمهمة روتينية.
فجأة اختفت الطائرات الخمس من على شاشات المراقبة في القواعد العسكرية القريبة.. لم ترسل أي منها نداء استغاثة.. ومما يزيد الأمر غرابة هو أن أجواء السلم كانت تخيم على العالم بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية مما يستبعد أي احتمال بعمل تخريبي معاد.. ولو افترضنا جدلاً احتمال العمل التخريبي فهل من المعقول أن يشمل كل الطائرات المشاركة في المهمة الروتينية تلك وفي اللحظة ذاتها ومن دون أن تنجو منه طائرة واحدة ليروي طاقمها تفاصيل تلك اللحظات الرهيبة.
لم يظهر للطائرات الحربية الخمس أي أثر وقالت القيادة العسكرية في تقرير رسمي انها غرقت على الأرجح لأن من المستحيل أن تتبخر وتختفي في الهواء.
ويقال ان قائد السرب سمع وهو يقول عبر جهاز اللاسلكي: كل شيء حولنا يبدو غريباً.. حتى المحيط يبدو غريباً جداً.. يبدو أننا ندخل في بحر من المياه البيضاء.. لا شيء من حولنا يبدو طبيعياً.
الغريب في الأمر أنه ضمن التحقيقات التي أجريت حول اختفاء الطائرات الحربية الخمس وطاقمها المؤلف من أربعة عشر عسكرياً، تم إرسال طائرة إنقاذ خاصة للبحث في المنطقة عن ركاب الطائرات المنكوبة أو حطامها على الأقل.. لكن هذه الطائرة اختفت أيضاً في ظروف غامضة واختفى معها طاقمها المؤلف من ثلاثة عشر شخصاً، مما عزز السمعة السيئة التي يشتهر بها هذا المثلث.
نجمة إريال
في السابع عشر من يناير 1949 انطلقت طائرة ركاب تجارية تحمل اسم «نجمة إريال» من مطار في بيرمودا متجهة إلى كينغستون عاصمة جامايكا.. كان على متنها ثلاثة عشر راكباً بالإضافة الى أفراد الطاقم المؤلف من سبعة أشخاص.
فجأة اختفت الطائرة ولم ترسل أي إشارة استغاثة.. وقال المحققون انه لا يوجد أي تفسير علمي أو منطقي لما حدث فالأحوال الجوية كانت في أفضل حالاتها.. لا أمطار.. لا عواصف.. بل شمس مشرقة تبعث الدفء في يناير المعروف عادة بأنه شهر الأمطار الغزيرة.
ناقلة الكبريت
ملكة الكبريت.. اسم أطلق على ناقلة نفط ضخمة تم تحويلها لتصبح ناقلة كبريت مُذاب، يبلغ عدد أفراد طاقمها تسعة وثلاثين شخصاً.
في الرابع من فبراير 1963.. كانت هذه الناقلة وسط المنطقة المعروفة باسم مثلث بيرمودا حين أرسلت إشارة عادية جداً تفيد بأنها في منطقة كذا وكذا.. وحين رد عناصر خفر السواحل خلال ثوان قليلة على الإشارة، لم يصدر عنها أي شيء يدل على أنها تلقت إشارة خفر السواحل فقد انقطع الاتصال معها.
أرسلت السلطات عدة طائرات هليكوبتر بحثاً عن السفينة لكن عملية البحث التي استمرت أكثر من أسبوعين لم تنجح سوى في العثور على بعض الحطام ولم يتم التأكد من أن هذا الحطام يعود للناقلة المنكوبة.
ناقلة فحم حجري
سايكلوبس.. سفينة شحن عملاقة مخصصة لنقل الفحم الحجري.. كانت في رحلة عادية من باربادوس متوجهة إلى ميناء بالتيمور وعلى متنها ثلاثمائة وستة أشخاص هم مجموع الركاب وأفراد الطاقم.
حدث ذلك عام 1918.. فجأة اختفت السفينة من الوجود.. لم ترسل أي إشارة استغاثة ولم يصدر عنها أي شيء يدل على أنها تواجه مشكلة.
وتقول التقارير الخاصة بهذه الحادثة انها تمثل أكبر خسارة في الأرواح تتكبدها البحرية الأميركية لأسباب لا علاقة لها بالحروب والأعمال العسكرية.
اختفاء إله البحر!
نيريوس.. ناقلة فحم حجري عملاقة تملكها البحرية الأميركية مع ثلاث ناقلات مشابهة.. تم بناؤها خصيصاً للبحرية الأميركية عام 1918 للمساهمة في المجهود الحربي إبان الحرب العالمية الأولى.
وقد اختير لهذه الناقلة اسم «نيريوس» وهو الاسم الذي كان يحمله إله البحر عند اليونانيين القدماء الذين كانوا يعتقدون أنه مسؤول عن حماية البحارة.
في العاشر من ديسمبر 1941 فقدت قيادة خفر السواحل الاتصال مع الناقلة العملاقة التي كانت في رحلة عادية بين سان توماس في جزر فيرجين وميناء بورتلاند في ولاية مين وعلى متنها طاقم مؤلف من واحد وستين شخصاً.
الغريب أن هذه السفينة اختفت في المنطقة ذاتها التي اختفت فيها ناقلة مشابهة تماماً تحمل اسم «بروتيوس» قبل ذلك بأقل من شهر.
حدث ذلك في الثالث والعشرين من نوفمبر من العام نفسه.. فهذه الناقلة التي كانت تابعة للبحرية الأميركية تم تحويلها لتصبح ناقلة تجارية مخصصة لنقل الفحم.
كان على متن هذه الناقلة التي يبلغ طولها مائة وخمسة وستين متراً ( 540 قدماً ) ثمانية وخمسون بحاراً.. ومثل الناقلة الأخرى كانت متجهة من باربادوس إلى أكثر من ميناء على الساحل الشرقي للولايات المتحدة وهي محملة بخام البوكسايت لاستخدامه في صناعة الألمنيوم.
والأغرب من كل هذا هو أن اثنتين من ثلاث ناقلات مشابهة قد اختفت من دون أن تترك أي أثر أثناء إبحارها في مثلث بيرمودا.

اقرأ أيضا