الاتحاد

الإمارات

معارض التوظيف بين المصداقية والاحتفالات الرمزية

بسام عبدالسميع (أبوظبي)- تتأرجح معارض التوظيف بين الرفض والقبول، حيث تشكل هذه الفعاليات نافذة تواصلية بين الباحثين عن عمل وجهات التوظيف وفقاً لمؤيدين، فيما تعد هذه المعارض نمطاً وممارسات أغلبها يدخل ضمن دائرة الاحتفالات السنوية دون جدوى حقيقية وفعلية لحل مشكلة التوطين من جانب المعارضين.
وبرر الطرف الأول «مسؤولو موارد البشرية وزائرون وشركات منظمة للفعالية» تنظيم معارض التوظيف لتوفير منصة تفاعلية توفر للباحثين عن عمل لقاء مسؤولي التوظيف والتعرف على المهارات المطلوبة، وتحقيق مقابلة أولية للباحثين عن عمل.
فيما استند الطرف المعارض إلى عدم وجود بيانات حقيقية تكشف عدد الذين تم تعيينهم نتيجة معارض التوظيف وصحة الشواغر التي يتم الإعلان عنها واستمرار تزايد الباحثين عن عمل.
وقال حمد الرحومي، رئيس لجنة التوطين في المجلس الوطني الاتحادي: «هناك توجهات ومبادرات حكومية سريعة وفاعلة تحقق معدلات توطين عالية، تقابلها مواقف متراخية من بعض المؤسسات في القطاع الخاص بالتزامن مع غياب البيانات الدقيقة حول الفئات الباحثة عن عمل «الخريجين» وفئات المتعطلين وكذلك الفئات العمرية المختلفة».
وأضاف: إن الحقيقة الواضحة للعيان هي استمرار معدلات الباحثين عن عمل في ازدياد وشكوى الراغبين في الحصول على الوظائف دائمة.
وذكر أن المعارض الحالية أشبه باحتفالية سنوية تشارك فيها الشركات والجهات لإبراز التزامها بتوجهات الحكومة عبر التغطيات الإعلامية.
ويعتقد الرحومي أن كثيراً من الشركات تتعامل مع معارض التوظيف بمنطلق «ذر الرماد في العيون» أو التسجيل في قائمة الجهات الملتزمة بتوجهات الحكومة.
وطالب بإلغاء معارض التوظيف وأنها تتنافي وتوجهات الحكومة الإلكترونية، مشيراً إلى أن المعارض تمثل نمطاً تقليدياً- عفا عليه الزمن- حسب تعبيره.
وقال الرحومي: «إن المعارض تشكل نوعاً من الممارسات التجارية التي تحقق فوائد للشركات المنظمة، دون نتيجة فعلية لمشكلة التوطين» .
وأشار إلى أن المعارض تفتقد لآلية الشفافية والمصداقية والرقابة على الجهات المشاركة والتي أعلنت عن شواغر لديها للمواطنين.
وأكد أن الفصل التشريعي الحالي للمجلس الوطني وضع في أولوياته تناول التوطين في كل جلسة ومع كل جهة والحصول على البيانات الحقيقية في التوطين.
بالمقابل، قال حسن شحاده، مدير عام معرض توظيف أبوظبي، الذي يختتم أعماله اليوم: «إن إشكالية التوطين ستظل مستمرة طالما ظل العنصر الباحث عن العمل مفتقداً للمواصفات المطلوبة لشغل الوظيفة».
وأوضح أن معارض التوظيف تشكل فرصة لاستعراض مجالات وقطاعات العمل المتوفرة بالسوق والاحتياجات المستقبلية خاصة للطلاب البطالة الاختيارية، مؤكداً أن الرغبة الشخصية، لدى الأفراد في الحصول على عمل بمواصفات لا تتناسب وإمكانات الباحثين ستظل العائق الرئيسي في الحصول على عمل وفق رغبة الباحث عن عمل.
وذكر أن البطالة أغلبها اختياري ناتجة عن تفضيل المواطنين العمل بالقطاع الحكومي بسبب الحوافز والرواتب الجيدة والأمان الوظيفي الذي يفتقر إليه القطاع الخاص.
وأكد أن الجهود الحكومية لمواجهة مشكلة الباحثين عن عمل من خلال توفير الوظائف، لابد أن يتزامن معها قبول المتعطلين عن العمل بالفرص المتاحة في القطاع الخاص وتطوير مهاراتهم بما يناسب متطلبات العمل.
وأشاد بتوجه الجامعات الإماراتية في ربط سوق العمل بمخرجات التعليم من خلال فرص التدريب ومعارض التوظيف التي توفر للمواطنين الاطلاع عن الفرص المتاحة بسوق العمل.
من جهته، قال الدكتور عثمان الخوري، الرئيس التنفيذي للموارد البشرية في شركة أبوظبي للمطارات «أداك»: إن معارض التوظيف تحقق أهدافاً كبيرة في التعامل مع التوطين، حيث تبلغ نسبة التعيين من زوار معارض التوظيف لدي الشركة نحو 50?. تمثل ملتقى مباشر للباحثين عن عمل وتطلعهم على الشركات والفرص المتاحة، وكذلك للطلاب للمساهمة في تحديد مستقبلهم العملي عبر اختيار التخصصات الملائمة لمهاراتهم وشخصياتهم.
وأكد ضرورة تفعيل التوطين بطريقة تضمن الأمن والسلامة واستدامة القطاعات الوظيفية باختيار الكفاءات الوطنية.
وحول تشكيك البعض في جدوى معارض التوظيف وجدية الشركات في التوطين أوضح الخوري أن عملية التوطين تواجه تحدياً من جانب الباحثين عن عمل، حيث يتوقف البعض عن استكمال إجراءات التوظيف والبعض الآخر لا يرد على الهاتف وعدداً آخر يمتنع عن العمل بعد انتهاء إجراءات التوظيف.
وطالب بضرورة توفير مسوحات إحصائية حول الفئات العمرية واحتياجاتهم الوظيفية.
بدورها، قالت منال النقبي، مدير الموارد البشرية في هيئة كهرباء ومياه أبوظبي: «إن معارض التوظيف هامة لاستقطاب الخبرات والتعامل المباشر مع الباحثين عن عمل وأنها بمثابة مقابلة أولية يتبين للجهة الراغبة في التوظيف مدى ملاءمة الأفراد للاندماج في قطاعهم.
وأشارت إلى أن نسبة التوطين في الوظائف الإدارية بلغت 90? وفي الوظائف الفنية تتراوح من محطة إلى أخرى، لافتة إلى أن نسبة رفض العمل بعد إجراء المقابلات وبدء إجراءات التوظيف تبلغ نحو 18? من المتقدمين لمعارض التوظيف.
وأفادت بأن الهئية تعد تقريراً فصلياً حول التوطين ويتم إرساله إلى مجلس أبوظبي للتوطين، لافتة إلى أن النسبة السنوية المستهدفة تبلغ 5? زيادة سنوية في التوطين.
من جانبه، قال مبارك المحيربي، مدير إدارة تخطيط الموارد البشرية والتوظيف في شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»: إن معارض التوظيف رافد حقيقي للتوطين وتمثل توجيها للباحثين عن عمل في تحديد مساراتهم الوظيفية المستقبلية، لافتاً إلى ضرورة التدريب والتأهيل بشكل مستمر وخاصة في القطاعات الحكومية.
وأشار إلى أن أغلب الفرص المتاحة بقطاع النفط والغاز تتركز في قطاعات الهندسة.
من جانبه، قال محمد المرزوقي، المدير التنفيذي وحدة مساندة الأعمال في الاتحاد للقطارات: «إن معارض التوظيف ضرورة لتحقيق التوطين وملء الشواغر بصورة عامة لدى الشركات والجهات المختلفة، لافتاً إلى أن قطاع القطارات يعاني شح الموارد البشرية المواطنة والعربية، حيث إنه قطاع جديد ويتطلب موارد بشرية ذات مواصفات خاصة وخبرات متخصصة في القطاع.
وتباينت آراء الباحثين عن عمل في معرض توظيف أبوظبي 2014، حيث أشاد البعض بالمعارض، فيما شكك الذين لم تحقق المعارض طموحاتهم الوظيفية في جدوى هذه الفعاليات.
وقال بدر علي «باحث عن فرصة أفضل» أعمل حالياً بمجلس أبوظبي للتعليم وأزور المعارض للحصول على فرصة أفضل من حيث الميزات ونظام التقاعد، لافتاً إلى أنه قدم في عدة معارض ولم يجد الفرصة المرضية لطموحاته، إلا أنه أكد جدوى معارض التوظيف وأنها فرصة كبيرة للانتقال إلى فرص وظيفية أفضل.
بالمقابل، أشارت مروة خضر إلى أنها حصلت على الثانوية العامة عام 2007 وتشارك في معارض التوظيف ولم تجد فرصة وظيفية أو تواصلا من جانب جهات التوظيف.
وشهد المعرض توافد الكثير من حديثي التخرج وطلاب الجامعة خلال اليوم الأول، فيما سجل اليوم الثاني توافد الباحثين عن عمل أفضل.
ويقول محمد نصيب المنهالي «ثانوية عامة» 2013: «أبحث عن فرصة عمل براتب مجزٍ لا يقل عن 20 ألف درهم مع استكمال الدراسة، لافتاً إلى أن المعارض تشكل خارطة طريق للمستقبل، خاصة لمن هم في مراحل التعليم.
ويتفق معه في الرأى، علي عبدالعزيز ثانوية عامة 2010، حيث يقول: أزور للمرة الأولى معرض توظيف، ويعرب عن تفاؤله بالحصول على وظيفة لائقة خلال الدورة الحالية للمعرض.
ويقول خالد عوض «جامعي»: إنها المرة الأولى للبحث عن وظيفة عبر معرض التوظيف، مشيراً إلى أن تخصيص الدورة الحالية من توظيف أبوظبي فكرة ممتازة تسهم في زيادة فرص العمل أمام المواطنين.
وبالمقابل، يرى راشد علي راشد «ثانوية عامة» أن معارض التوظيف لا تحقق الأهداف المطلوبة كما يقال عنها، لافتاً إلى أنه قدم في معارض سابقة وتواصل معه البعض ولم يتواصل البعض الآخر من الشركات، متسائلاً عن وجود جهة تراقب حقيقة المعارض وتعلن نتائجها.
فيم أكد علي مبارك «ثانوية عامة» أنه تقدم في معرض توظيف الفجيرة العام الماضي وتواصلت معه بعض الجهات المشاركة وأجرى مقابلة في جمارك الفجيرة، إلا أنه لم يتم استكمال إجراءات تعيينه ما دفعه للبحث عن فرصة في معارض أخرى، مطالباً باستمرار هذه المعارض كونها نافذة للطلاب إلى المستقبل الوظيفي.
اشكالية المعارض تتركز في غياب النتائج

أشار سعيد المنصوري «مواطن» إلى أن إشكالية معارض التوظيف تتركز في غياب حقيقة النتائج الناجمة عن هذه المعارض وعدد المواطنين الباحثين عن عمل وإجمالي الذين تم توظيفهم خلال أو نتيجة المشاركة بالمعرض.
وأضاف: إن المعارض تشكل فرصة حقيقية لتحقيق التوطين شريطة تنفيذ ما يتم الحديث بشأنه من جانب الجهات المشاركة.
ويتفق معه في الرأي، عمر الشامسي «مواطن» أن معارض التوظيف تعد أحد وسائل حصول الشركات على الكوادر المواطنة، خاصة أصحاب الخبرة، حيث يشكل الباحثون عن عمل أفضل نسبة كبيرة من زوار المعارض.

اقرأ أيضا

محمد بن سعود يكرم الفائزين بجائزة رأس الخيمة للتميز التعليمي