الاتحاد

دنيا

نزوى وحصنها··حياةتمشي بين الجدران

قلعة نزوى من أهم المعالم الحضارية في عُمان

قلعة نزوى من أهم المعالم الحضارية في عُمان

قلعة نزوى وحصنها التاريخي أحد أهم وأشهر المعالم التي تزخر بها سلطنة عمان، ومن أضخم المآثر الحضارية والتاريخية فيها· يعرفها كل من زار السلطنة بهدف السياحة أو البحث العلمي والتاريخي، ورغم كثرة المعلومات المتوافرة عنها وشيوعها فضلنا أن نقوم بهذه الجولة في أروقتها بصحبة المرشد السياحي يوسف الحضرمي الذي يعرف ''أصلها وفصلها وتاريخها العريق''·
يقول الحضرمي: تعد القلعة والحصن من الاعمده الأساسية في التراث والموروث التقليدي، وتقع وسط مدينة نزوى· بناها الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي للدفاع عن المنطقة والتصدي للأعداء· وتنفرد قلعة نزوى (العقر) من بين قلاع سلطنة عمان بكبر حجمها وإشرافها من علياء على واحة خضراء وغابة من النخيل تروي بساتينها شبكة من الأفلاج·
ويضيف قائلا: استغرق بناء القلعة اثنتي عشرة سنة، وأنفق الامام سلطان بن سيف على بنائها مما غنمه من احدى غزواته التاريخية المعروفة بـ (ديو) حيث استولت قواته على غنائم وثروات كبيرة، وتقع ديو على الساحل الهندي· والقلعة عبارة عن مبنى دائري كبير مبنية بالحجارة والجص العماني (الصاروج)، ويبلغ ارتفاعها 115 قدما (24 مترا) وقطرها 150 قدما (45 مترا)، وهي بمثابة منصة منبسطة السطح اقيمت على قاعدة مردومة بحجارة علوها 15 مترا، مزودة بفتحات مدافع·
ويتابع قائلا: يتم الصعود إلى القلعة عن طريق سلم ضيق على شكل حرف (ح) توجد فيه سبعة ابواب، عند كل باب منعطف يطل على فتحات دفاعية (مساقط الماء والزيت والدبس الحار)، وفي حالة الحرب تستخدم لإلقاء القذائف على المهاجمين او الاعداء·
وشاهدنا بئراً و باباً ذا متاريس سألناه عنهما فقال: هي من أساليب الدفاع عن القلعة، فإذا افلت العدو من القذائف او من الماء الحار او الدبس المغلي (عسل النخل) التي تنهال من الفتحات في اعلى القلعة سقط في البئر· واذا نجا من الاثنين عاقته الابواب· واذا افلت من منعطف تعذر عليه ذلك في المنعطف التالي· أما منصة القلعة الدائرية المزودة بفتحات للمدافع فتضمن إطلاق النار في كل الاتجاهات، وبزاوية 360 درجة كاملة، وترتفع جدران المنصة الى عشرة امتار وبها يتم استكمال المبنى·
ويؤكد: تمثل قلعة نزوى التطور في نمط القلاع بين عامي (1059 - 0901( هجرية، (1649- 1679) ميلادية، وهو نمط كان يقوم على أساس البرج المدفعية· ويمكن اعتبار قلعة نزوى طرازاً معمارياً انتجته حرب مدفعية الأبراج فاختلفت بذلك عن معمار قلاع عمان السابقة عليها· ولهذا يتميز بناؤها بأقصى درجة ممكنة من الصلابة، حتى يستطيع امتصاص ارتجاجات مختلف انواع المدفعية حين تنطلق· كما يوجد في القلعة اليوم ثلاثة وعشرين مدفعا، احدى هذه المدافع صنع في نزوى وعليه كتابة باللغة العربية، وحفر فيه اسم الامام سلطان بن سيف· كما ان هناك مدفعا من مدينة بوسطن بالولايات المتحدة الاميركية كان هدية لأول سفير عماني عام 1840م· ويوجد بهذه القلعة 480 مرمى للبنادق لاستخدامها في رمي الاعداء و240 سراجا للزينة على مدار القلعة، 120 عقدا لوقوف الحرس المناوبين لحراسة القلعة، و24 فتحة للمدافع الكبيرة·
على بعد خطوات من القلعة يقبع ''حصن نزوى'' الذي شيده الامام الصلت بن مالك الخروصي قبل 1200 عام، والذي ظل صامدا امام عوامل الزمن وما زال معلما سياحيا وثقافيا يعكس يوميات وتفاصيل حياة كاملة تتمشى بين الجدران ويرويها للاجيال القادمة، فالحصن والقلعة بقيا مركزا للحكم ومقرا اداريا للولاية على مر العصور يسكنهما الأئمة والولاة، اذ كانت نزوى عاصمة لعمان منذ ايام الامام الوارث بن كعب الخروصي 179 هجرية·
ويكمل يوسف حديثه عن الحصن: يتكون الحصن من عدة مرافق هي: سكن الامام، وآخر لطلبة العلم يتكون من أربع غرف عرفت باسم غرف صحار، ومقر للضيوف الذين يأتون من اماكن بعيدة لزيارة الامام، كما يوجد بيت للامام يسمى بغرفة (المعصرة)، لأن معاصر قصب السكر كانت قريبة من بيت الامام· وهناك غرفة للعسكر وأخرى لمرافق الإمام وثالثة للمكتبة، ورابعة لصنع القهوة وتحضيرها، وخامسة لاستراحة الخدم، وسادسة للصلاة التي كان الإمام يجتمع فيها بالناس (البرزة)، وسابعة مخصصة للحديث في الموضوعات السرية·
ويوجد بالحصن مقر للجنود ومستودعات لتخزين المواد الغذائية (كان الاعتماد الاكبر على التمر)، وقسم للسجون، وينقسم السجن الى جزأين اولهما للجرائم الكبيرة كالقتل، وهنا يصعب على المسجون الهرب لثقل القيود والأصفاد التي تمنع حركة رجليه، في حين تم تخصيص الجزء الآخر لمرتكبي الجرائم البسيطة كأسرى الحرب وخلافات القبائل والسرقات والاختطاف والاعتداء· وفي الحصن 25 بئرا ارتوازية ما زال 14 منها تفيض بالماء الزلال حتى يومنا هذا·
يخضع الحصن والقلعة حاليا الى عمليات ترميم وتجديد ليحتضنا بعد قرابة العامين متحفا سيطلق عليه اسم ''متحف نزوى''، ويتضمن نماذج من الصناعات الحرفية التي كانت ولا تزال تمارس في تلك المنطقة، اضافة الى معلومات تاريخية عن المدينة· وسيتم قريبا انشاء مسرح لاقامة نشاطات ومهرجانات خاصة بالسلطنة·

اقرأ أيضا