الاتحاد

دنيا

كيف تساعد طفلك على اكتشاف نفسه بصورة صحيحة؟

الطفل كتلة من المشاعر الحائرة ( تصرير خورشيد حرفوش)

الطفل كتلة من المشاعر الحائرة ( تصرير خورشيد حرفوش)

ان فهم تطور النمو الجنسي عند الأطفال مسألة تربوية في غاية الأهمية، وقد أولى علماء النفس والتربية هذا الجانب اهتماماً كبيراً· وعادة ما يصيب الأهل الكثير من القلق أو الخجل أو الغضب وعدم القدرة على التصرف عندما يرون أطفالهم يعبثون بأعضائهم التناسلية وخصوصاً الذكور، وغالباً ما تقف الأم في حيرة من تكرار طفلها لهذا السلوك، ولكن على الآباء والأمهات أن يدركوا أن هذا التصرف أمر طبيعي، وما هو الا محاولة من الطفل لاكتشاف نفسه، وقد يكرر ذلك مرة أو مرتين أو ثلاث مرات يومياً، أما إذا استمر في مثل هذا السلوك بشكل ملفت للانتباه وبات يميل الى الاختلاء بنفسه لكي يفعل ذلك من وراء عيون الأم أو الأب، فإن ذلك يعكس حالة من التوتر الشديد، والتدخل التربوي، وغالباً ما يقع الطفل في حيرة وتناقض بين ما يشعر به من لذة وبين ما يسمعه من الأب أو الأم بأن ذلك ''عيب'' أو ''حرام'' ، وإذا ما فكر في أن يتساءل عن أسباب ذلك فإنه سيقابل بهجوم عاصف واستنكار وكأنه ارتكب جريمة لا تغتفر·
فبالرغم من كل ما يقوله الآباء والأمهات عن الحرية والتقدم والتربية الحديثة فإنهم يغضبون كثيراً عندما يصادفهم مثل هذا الموقف، في الوقت الذي يكون مثل هذا العبث خالياً من أي أضرار جسمية حتى لو أنكر الأمر وعلل سلوكه الاجتماعي وبرره، ويعرفون أن مجرد الإقناع المهذب للابن كفيل بأن يحسم الأمر·
وكثير من الآباء والأمهات يلجأون الى نفس التصرف بالتخويف والتهديد والوعيد إذا قصد الطفل ملامسة أعضائه التناسلية أو لعب مع ابنة الجيران أو شقيقته الصغرى لعبة الطبيب، أو إذا قلد مشهداً تليفزيونياً معيناً ويتناسون أن الطفل كتلة من المشاعر الحائرة البكر، تحتاج منا رعاية وعناية وتوجيه سليم وفهم دقيق لعوالمها المعقدة، وغالبية الآباء والأمهات يقفون عاجزين عن التصرف السليم، أو الإجابة المقنعة عند حدوث مثل هذه التصرفات أو عند تساؤل طفلهم عن أمر ما يبدو محرجاً لهم·
إن الفضولية الجنسية عادة تبدأ عند الطفل ما بين العام الثاني والخامس، وهو في هذه السن أيضاً تبدأ مخاوفه من الفروقات بين الجنسين ويضع نفسه في مقارنة دائمة مع شقيقته الصغرى أو الكبرى إذا تصادف وأن رآها عارية، وعندما يسأل أبويه مثلاً فلابد وأن تكون الإجابة مقنعة، وإذا رأته أمه وهو يعبث بأعضائه باستمرار ينتابها القلق وتعتقد أنه اكتسب عادة سيئة وتتمادى في عقابه وتخويفه وتأنيبه·
ومن جانبنا نطمئن الآباء والأمهات أن الطفل بعد عامه الثاني يصبح لمس أعضائه التناسلية نشاطاً بحد ذاته، ويزداد هذا السلوك بدرجات متفاوتة بين طفل وآخر، ويزداد أيضاً عند الاستحمام أوعند تغيير ملابسه ويبدأ هذا الاهتمام في الاضمحلال تدريجياً مع نهاية عامه الرابع، وفي بداية عامه الخامس قد يعود هذا السلوك بحدة، ونلاحظ الطفل يهتم اهتماماً كبيراً بجسده وبجسد الآخرين وخاصة أمه، فإن عانقها يعانقها بشدة ويلتصق بها بقوة ويميل الى ممازحتها ومداعبتها الجسدية المتنوعة ومع العام السادس تقريباً تبدأ هذه الاهتمامات تقل وتخف بشكل ملحوظ حيث تأخذ جوانب نموه المختلفة مسارات أخرى·
كيف يتصرف الآباء والأمهات؟
في السنة الأولى من عمر الطفل لا يجوز اتباع أسلوب الضرب والنهر والتخويف بأي شكل من الأشكال، لأن ذلك التصرف يجعل من الطفل أكثر إصراراً على متابعة وتكرار تصرفاته، ومن الأفضل أن نلهيه بأي نشاط آخر عندما يبدر منه ذلك، وفي العامين الثاني والثالث على الأهل أن يستوعبوا أن سلوكه هذا سلوك استكشافي طبيعي، وقد يكون كما أشرنا نابعاً من القلق أو الخوف أو عدم الفهم، ومن الخطأ أن تقول الأم مثلاً ''عيب·· ستجرح نفسك'' أو ''هذا مكان ليس نظيفاً·· لا تعبث به'' أو ''إن فعلت ذلك فإنك سيئ·· ولن أحبك بعد اليوم'' لأن ذلك من شأنه أن يرسخ المفاهيم المغلوطة والمخاوف لدى الطفل·· وأيضاً لا يجب تجاهل تساؤلاته إن تساءل أو نلقي عليه محاضرات طويلة، ولا نحاول أن ندخل الى نفسه إن ما يفعله عملاً شريراً حتى لا نساهم في زرع المخاوف الجنسية لديه وتكون بداية لتكوين عقد نفسية في المستقبل· ولكن من حق الأب والأم أن يقلقا ويعترضا على مداعبته واهتمامه الزائد عن الحد المعقول وذلك بالتغاضي تارة، والابتعاد عن ردود الأفعال العصبية والمبادرة مثلاً بالقول: ''أنا أود ألا تكرر ذلك كثيراً·· لأن تكراره يسبب غضب الآخرين حولك'' أو ''نحن على ثقة تامة بأنك ستتوقف عن ذلك وستبذل جهدك حتى تكسب احترامنا لك'' مع اتباع الأساليب الإيجابية بإلهائه وامتصاص طاقته بألعاب واهتمامات متنوعة وعدم إشعاره بأننا نراقبه، مع تعزيز وتشجيع النشاطات والهوايات اليدوية التي تستغرق وقتاً لديه كالرسم والتلوين واللعب بالمكعبات أو تعليمه مهارات العزف بالموسيقى أو الألعاب الإلكترونية اليدوية أو ما شابه ذلك وتحديد المكافآت التشجيعية المناسبة له حسب ميوله ورغباته وقد تكون أشياء معنوية وليس بالضرورة مكافآت مادية مع التأكيد على كل ما ينمي ثقته بنفسه·

اقرأ أيضا