الاتحاد

عربي ودولي

الأمم المتحدة: أدلة «هائلة» عن تورط الأسد بجرائم حرب

مقاتل من الجيش الحر يستعد لإلقاء قنبلة مولوتوف على قوات الأسد في دير الزور (رويترز)

مقاتل من الجيش الحر يستعد لإلقاء قنبلة مولوتوف على قوات الأسد في دير الزور (رويترز)

كشفت مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي للمرة الأولى امس عن وجود أدلة تشير الى مسؤولية للرئيس بشار الأسد في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا، وذلك بالتزامن مع إعلان المرصد السوري لحقوق الإنسان “أن عدد قتلى الحرب الدائرة منذ منتصف مارس 2011 ارتفع الى ما لا يقل عن 125835 قتيلا، إضافة الى 16 ألف معتقل ومفقود. في وقت سقط 34 قتيلا امس بالقصف المدفعي والغارات الجوية السورية.
وقالت بيلاي خلال مؤتمر صحفي “إن لجنة التحقيق حول سوريا التابعة لمجلس حقوق الإنسان جمعت كميات هائلة من الأدلة حول جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والأدلة تشير الى مسؤولية على اعلى مستويات الحكومة بما يشمل رئيس الجمهورية”. واتهم أعضاء اللجنة التي أنشئت في 22 اغسطس 2011، مرات مسؤولين كبار في النظام السوري بارتكاب جرائم لكن بدون تسميتهم كما انهم لم يذكروا أبدا الرئيس بالاسم.
واتهمت اللجنة التي تضم المدعية الدولية السابقة كارلا ديل بونتي في تقريرها الأخير الذي نشرته في 11 سبتمبر الماضي، النظام السوري بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وكذلك مسلحي المعارضة بارتكاب جرائم حرب. واعدت من جهة اخرى لائحة سرية تم تحديثها عدة مرات بأسماء أشخاص يشتبه في انهم ارتكبوا جرائم حرب تم نقلها الى مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان.
وقالت بيلاي “إنها ترغب في أن يتم اجراء تحقيق قضائي وطني أو دولي يحظى بمصداقية يتيح محاكمة المسؤولين بارتكاب جرائم”، وأضافت “في هذا الاطار فقط، وبهدف احترام افتراض البراءة، سيمكن نشر اللائحة”. مكررة دعوتها الى احالة القضية الى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي لضمان المحاسبة.
وحذرت بيلاي من ان الجهود لتدمير ترسانة سوريا من الأسلحة الكيماوية يجب ألا تحول الانتباه عن اعمال القتل التي تتم بالأسلحة التقليدية التي كانت وراء الغالبية الكبرى من اعداد القتلى الذين سقطوا في النزاع، وقالت “ينتابني قلق بان التحقيق في الأسلحة الكيماوية، وهو أمر ضروري جدا، يجب ألا يستخدم لتحويل الأنظار عن واقع ان اكثر من 100 ألف شخص قتلوا نتيجة استخدام أسلحة تقليدية”.
الى ذلك، افاد المرصد السوري لحقوق الإنسان انه وثق سقوط 125835 قتيلا منذ بدء الثورة السورية منتصف مارس 2011 وحتى الأول من ديسمبر الجاري. وأوضح “ان عدد القتلى المدنيين بلغ 44381، بينهم 6627 طفلا و4454 امرأة، اضافة الى 27746 مقاتلا معارضا بينهم 19264 مدنيا حملوا السلاح ضد القوات النظامية، و2221 جنديا منشقا عن هذه القوات، اضافة الى 6261 مقاتلا من جنسيات غير سورية بينهم 2781 مجهولي الهوية، و50927 من عناصر القوات النظامية بينهم 31174 جنديا، و19256 عنصرا من اللجان الشعبية وقوات الدفاع الوطني، و232 مقاتلا من “حزب الله” و265 مقاتلا شيعيا من جنسيات غير سورية.
وأشار المرصد الى ان الحصيلة لا تشمل اكثر من 16 آلاف معتقل ومفقود في السجون التابعة للأجهزة الأمنية السورية، اضافة الى اكثر من 5 آلاف معتقل من المقاتلين الموالين للنظام، تحتجزهم كتائب متشددين مرتبطين بتنظيم “القاعدة”. لافتا الى ان ما لا يقل عن 40 ألف مقاتل آخر سقطوا في القتال ولم يتضمنهم العدد الإجمالي لان حالاتهم لم توثق بالقدر الكافي.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن “إن العدد أعلى كثيرا على الأرجح لكن في كثير من المعارك تخفي الجماعات المقاتلة خسائرها، خصوصا جماعتي جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) المرتبطين بالقاعدة”. وناشد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وكل أصحاب الضمير في المجتمع الدولي زيادة جهودهم لإنهاء الحرب، ومساعدة الشعب السوري في التحول الى دولة ديمقراطية تتمتع بالحرية والعدل والمساواة.
ميدانيا، سقط 34 قتيلا بالقصف المدفعي والغارات الجوية السورية امس بينهم 12 في ريف دمشق، و7 في درعا، و6 في حمص، و3 في كل من حلب ودير الزور، وقتيل في القنيطرة، اضافة الى مقتل طفلين بانفجار عبوة ناسفة في حماة. في وقت احرز مقاتلو المعارضة لاسيما مقاتلي جبهة النصرة تقدما داخل بلدة معلولا المسيحية في ريف دمشق، وسيطروا على القسم القديم منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات النظامية منذ ثلاثة أيام.
واتهم مصدر امني سوري في دمشق مجموعات المعارضة بإلقاء إطارات محشوة بالمتفجرات من التلال التي تتواجد فيها عند مرتفعات البلدة باتجاه مواقع القوات النظامية داخل البلدة، ما اضطر القوات الى التراجع. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” عن مصادر قولها “إن إرهابيين اقتحموا دير مار تقلا في معلولا ويحتجزون رئيسة الدير بلاجيا سياف وعددا من الراهبات اللواتي يعملن في الدير والميتم التابع له، وذلك بعد ان ارتكبوا أعمال ترويع وقنص للأهالي في المنطقة المحيطة بالدير وأحياء البلدة”.
وفي درعا، سيطر مقاتلو المعارضة على كتيبة التسليح قرب بلدة بصر الحرير بعد معارك استمرت أياما، بحسب المرصد الذي أشار الى ان الكتيبة عبارة عن مركز عسكري يحتوي أسلحة غنمتها الكتائب المقاتلة. وارفق المرصد الخبر بشريط فيديو وصور عن العملية.
وفي القنيطرة، تواصلت الاشتباكات العنيفة على محور خان ارنبة - الصمدانية في منطقة الجولان. وذكر شهود عيان في الجانب الاسرائيلي من خط وقف النار في الجولان المحتل “ان قذيفة هاون سقطت في بلدة مجدل شمس”. واشارت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي الى ان قوات من الجيش الاسرائيلي قامت بالرد وأصابت الهدف، من دون إعطاء تفاصيل اضافية.

اقرأ أيضا

قرقاش: الدوحة تتهرب من التزاماتها بمحاولة شق الصف