الاتحاد

الرئيسية

الأسرة الخليجية من أكثر الأسر استقراراً

الطلاق ليس الحل الامثل في كل الحالات

الطلاق ليس الحل الامثل في كل الحالات

ثمة أفكار عامة وعناوين عريضة تطلق جزافاً وترسخ في أذهان الكثيرين مع أنها ليست بالضرورة قائمة على حقائق أو أسس منطقية، ومنها نسب الطلاق المنتشرة في مجتمع الخليج والشروط المصاحبة للزواج الناجح وسواها من الأمور التي يتحدث عنها الدكتور مصطفى أبو سعد الأخصائي في علم النفس التربوي من جامعات فرنسا، والذي التقينا به أثناء زيارته لأبوظبي في إطار تقديم محاضرات عن الاستقرار الأسري بدعوة من مؤسسة التنمية الأسرية·
ينفي الخبير الأسري الدكتور مصطفى أبو سعد الانطباع السائد عند الناس بأن الأسرة الخليجية تعاني من ارتفاع نسب الطلاق، والتفكك الأسري، وغياب الرجل عن البيت، وبأنها تعاني من ضغوطات اقتصادية· ويرى أن الأسرة الخليجية من أكثر الأسر استقرارا في العالم، وأن نسبة الطلاق في المجتمعات الخليجية تكاد لا تذكر اذا ما قيست بسواها· ويؤكد: ''أنا أتحدى أي إنسان يثبت لي أن نسبة الطلاق في الخليج أكثر من 5 في المئة، ومن يقول غير ذلك فهو بلا شك يعاني من أمية في قراءة الأرقام والإحصائيات المسجلة في ادارة التوثيقات''·
قراءة خاطئة
ويذكر أبو سعد أن أرقام الطلاق المسجلة هي أرقام تراكمية لا تدل على نسب الطلاق بالمطلق· ويعدد الحالات التي يجب ألا تشملها الإحصاءات على الشكل الآتي:
؟ يجب التنبه الى أن الكثير من الحالات المسجلة تعود حالتان أو ثلاث حالات منها الى الشخص نفسه، وهي لا تسجل على أساس حالة واحدة·
؟ هنالك عدد لا بأس به من الأزواج الذين وقع بينهم الطلاق وتمت المراجعة قبل انتهاء أشهر العدة، فيطلب منهم القاضي تسجيل الطلقة القديمة في الدوائر الرسمية· وهذه الحالات مثلا يجب ألا تدخل في النسب العامة·
؟ أي طلاق لزواج غير متكافئ أصلا يجب ألا تشمله الإحصائيات، كزواج المواطن الخليجي الذي تجاوز الستين أو السبعين من العمر بفتاة أجنبية في العشرينيات من عمرها· فإذا وقع الطلاق بينهما بعد أشهر من الزواج، فان هذا الطلاق يجب الا يحتسب على الأسرة الخليجية لأنه لا يؤثر فيها أصلا·
؟ هناك أكثر من 120 جنسية في الدول الخليجية من مختلف الديانات يتم تسجيل طلاقها في دائرة التوثيقات، وبالتالي هي غير معنية بالإحصائيات الخاصة بمجتمع الخليج· ويلفت هنا الى أن الخطأ في قراءة هذه الأرقام وتضخيم نسب الطلاق يزرع في المجتمع نوعا من عدم الأمان النفسي مما ينعكس سلباً على علاقة المتزوجين أو المقبلين على الزواج· كما يتسبب في عزوف فئة كبيرة من النساء والرجال عن الزواج خشية الوقوع في الفشل·
مشكلات زوجية
ويعدد الدكتور أبو سعد أهم المشكلات التي تواجهها الأسرة العربية عموما والخليجية خصوصا والتي تهدد الاستقرار في العلاقة الزوجية:
؟ غياب الرجل عن أداء مسؤولياته الأسرية وانشغاله في أمور أخرى أقل أهمية كجلوسه على المقهى مع أصحابه·
؟ تحمل المرأة أعباء إضافية كمتابعة شؤون الأبناء من الألف الى الياء، واضطرارها لإنهاء معاملات خارج إطار البيت·
؟ الضغوط النفسية بسبب العقلية الاستهلاكية التي بدأت تحتل حيزا كبيرا داخل الأسرة·
؟ التغيرات العصرية والتكنولوجية وتأثيرها على الأبناء وتاليا على المشادات بين الأبوين·
؟ سرعة التغيرات في الحياة الاجتماعية، والبعد عن أجواء الألفة الواجب توفرها داخل البيت وفيما بين أفراد الأسرة·
ومما يساعد برأيه على الاستقرار الأسري، الإعداد النفسي والاجتماعي للمقبلين على الزواج من خلال تعليمهم مبادئ التعايش الزوجي وتوزيع الأدوار فيما بينهم، وفهم كل طرف لعقلية الطرف الآخر· ويحدث ذلك من خلال التعرف على المهارات الحياتية كالاعتماد على النفس، تحمل المسؤولية، القدرة على اتخاذ القرارات، ضبط الانفعالات والمشاعر، التحكم بالسلوك والتدبير الاقتصادي وسواها من الأمور التي تساهم في إحداث نوع من النضج العقلي والعاطفي والانفعالي لدى طرفي معادلة الزواج·
ارتباط العولمة
وفي تحليل مفاجئ ينسف كل المعتقدات السابقة، يوضح الدكتور أبو سعد أنه في عصر العولمة ولنجاح أي مشروع زواج ليس من الضروري توفر ما يسمى بالتوافق الاجتماعي أو التشابه في الاهتمامات أو التقارب في السن· ''والأهم في الموضوع أن يكون الطرفان على وعي تام بطبيعة العلاقة التي تربطهما، وهي مسألة قبول ورضا وتفاهم· فليس خطأ أن تتزوج امرأة غنية برجل فقير، واذا كان المجتمع يرفض ذلك اليوم، فان أعظم أمثولة للزواج الناجح هو زواج رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام بخديجة أم المؤمنين''· ويضيف: ''إن الفوارق التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار قبل الإقدام على الزواج هي الفوارق في القيم والأخلاقيات والأولويات ودرجة النضج''·
وصفة السعادة
ومن أكثر الأسئلة التي تطرح على الدكتور أبو سعد، ما هي الوصفة المثالية لزواج سعيد بدون منغصات؟· ومع أن الإجابة ليست سهلة مع اختلاف ظروف الحياة بين أسرة وأخرى، الا أن ثمة نقاطا مشتركة يمكن تعميمها:
أولا: أن تكون الأسرة أولى أولويات الشريكين، فلا يقدم أحدهما على احتياجات الأسرة أي أمور أخرى، لا العمل ولا البورصة ولا الأسواق ولا المقاهي·
ثانيا: أن يكون الزوجان ممن يستطيبان الإقامة في البيت ويستمتعان بالجلوس مع بعضهما بدلا من البحث عن بدائل خارج البيت·
ثالثا: استمرار الحوار بين الزوجين، على أن يكون حوار الصداقة وليس حوار المسؤوليات والطلبات واحتياجات البيت· وهذا النوع من النقاش المحبب يمكن أن يتناول مختلف الموضوعات العامة كالرياضة والفن والسياسة والطموح·
رابعا: أن تفهم المرأة الرجل بعقلية رجل بحاجة الى الاحترام والتقدير والشعور بأهميته وحجم إنجازاته· وأن يفهم الرجل المرأة بعقلية امرأة بحاجة الى الأمن والأمان والحب والاستقرار·
خامسا: أن تكون انطباعات الزوجين عن الزواج ايجابية فيها من اللذة والحلاوة، بعيدا عن الانطباعات السلبية·

اقرأ أيضا

دبي ضمن أفضل 10 وجهات سياحية في العالم لعام 2020