الاتحاد

تقارير

أفغانستان: الطريق لكسب رهان المستقبل

انتقادات داخلية وخارجية لامتناع كرزاي عن التوقيع على الاتفاق الأمني (أ ب)

انتقادات داخلية وخارجية لامتناع كرزاي عن التوقيع على الاتفاق الأمني (أ ب)

يجازف الرئيس الأفغاني حامد كرزاي برفضه التوقيع على اتفاق من شأنه الإبقاء على آلاف الجنود الأميركيين في أفغانستان بعد عام 2014 في مخاطرة كبيرة، أملاً في أن تستجيب واشنطن لمطالبه، وهو ما جعله معزولاً مع بدء العد التنازلي للأيام المتبقية في فترة رئاسته.
وقد أفاد دبلوماسيون بأن كرزاي ربما يحاول الحصول على امتيازات أكثر مما يمكنه، وهو ما يزيد احتمال الانسحاب الأميركي الكامل من دولة قاتلت فيها القوات الغربية مسلحي حركة «طالبان» على مدار الأعوام الاثني عشر الماضية.
ويفاقم موقف كرزاي من خطر حدوث صدام في الداخل من قبل المنتقدين الذين يعتقدون أن الرئيس الأفغاني ينخرط في لعبة خطرة بأمن أفغانستان في المستقبل.
ولو لم يتم توقيع الاتفاق الثنائي، فإن المساعدات الغربية التي تقدر بمليارات الدولارات ستكون في مهب الريح، ومن الممكن أن تنهار الثقة في الاقتصاد الأفغاني المتداعي أساساً في ظل مخاوف من انزلاق الدولة في قتال عرقي أو حرب أهلية.
وقد انتقد قائد قوات البحرية الأميركية والقائد الأعلى لقوات التحالف جوزيف دانفورد، موقف كرزاي متسائلاً «هل يدرك حقاً المخاطر المترتبة على ذلك؟».
وذكر دانفورد لصحيفة «وول ستريت جورنال» يوم الخميس الماضي أن «إخفاق كرزاي في التوقيع بسرعة على الاتفاقية ليس من شأنه أن يضعف الاقتصاد الأفغاني فحسب، وإنما يقوي أيضاً أوراق ضغط الدول المجاورة ويمكن أن يفضي إلى انهيار قوات الأمن الأفغانية».
وأضاف «إن حالة عدم اليقين وانعدام الثقة بشأن بيئة ما بعد عام 2014 كان لها تأثير عكسي على الناس بشتى الطرق، سواء أكانت هجرة الشباب الذين يحاولون مغادرة البلاد أو هبوط أسعار العقارات أو تراجع قيمة العملة الأفغانية».
وتابع «إن أفغانستان لا يمكنها النجاة من دون الوفاء بالالتزامات الدولية التي تعهدت بها الدول في قمة حلف الناتو التي انعقدت في شيكاغو العام الماضي».
واستطرد «في الوقت الراهن، لا أرى أن البلاد قادرة على الحفاظ على قوات الأمن الأفغانية من دون التزامات شيكاغو»، وأعرب عن اعتقاده بأن كرزاي سيرضخ في النهاية لتوقيع الاتفاقية.
وسادت حالة من القلق الشديد في كابول الأسبوع الماضي بعد أن تجاهل كرزاي القرار الجماعي الذي اتخذه مجلس زعماء نحو ثلاثة آلاف قبيلة، المعروف باسم «اللويا جيرغا»، بدعم الاتفاقية مع وضع شروط جديدة.
وتساءل زعيم القبيلة البارز حاجي مورسالين، الذي سافر من إقليم كونار الشرقي لحضور الاجتماع: «ماذا كان الهدف من عقد اجتماع اللويا جيرغا إذا كان كرزاي يرغب في مواصلة مساومة الولايات المتحدة؟».
وحتى قيوم كرزاي، الذي يخوض غمار انتخابات أبريل المقبل لخلافة شقيقه الأصغر حامد، وعلى رغم حذره في عدم انتقاد الرئيس فقد أفاد هو أيضاً الأسبوع الماضي بأنه كان من مصلحة أفغانستان الحيوية توقيع الاتفاقية.
ودأب الرئيس كرزاي على مواجهة واشنطن منذ أن أصبح رئيساً في عام 2001، وربما -لأنه قلق إزاء تركته السياسية- فهو يرغب في ألا يكون تابعاً للأميركيين قبل أن يتولى خلفه السلطة وتنتهي ولايته.
وفي إبراز لعدم ثقة كرزاي في واشنطن، قال المتحدث الرسمي باسمه أيمال فيضي، من داخل القصر الرئاسي الحصين: «إنه متشكك جداً بسبب كافة الأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة وحلف الناتو في الماضي».
ولكن الدبلوماسيين والسياسيين رأوا أن كرزاي سيتشبث بموقفه طالما أمكنه ذلك، إذ أنه بمجرد توقيع الاتفاقية، سيخسر قدرته على المساومة وينهي ولايته كبطة عرجاء.
وذكر أحد السياسيين الأفغان البارزين أن كرزاي رجل داهية، مضيفاً «إنه كان يتصرف ضد رغبة الشعب طوال هذا الوقت، ولا يرغب في التنحي عن السلطة»
وقد أثار التغير المفاجئ في موقف كرزاي عاصفة من التكهنات في كابول بشأن ما إذا كان ذلك انعكاساً لشخصيته العنيدة غريبة الأطوار، أم أنه جزء من استراتيجية طويلة الأمد للإبقاء على تأثيره في مقاليد السلطة بعد العام المقبل. وقال كرزاي، الذي لا يحق له دستورياً أن يترشح لفترة رئاسة أخرى إنه لن يوقع الاتفاقية حتى بعد الانتخابات، في خطوة يعتقد البعض أنها يمكن أن تكون مناورة صريحة ضمن خطة لإعلان فشل الانتخابات ومن ثم بقائه رئيساً. وأشار دبلوماسي أجنبي في كابول إلى أن «من الواضح جداً أنه يرغب في الاحتفاظ بنفوذه والبقاء في السلطة، ولا أستبعد أن يلغي أو يؤجل الانتخابات لأسباب أمنية».
وأضاف «على أية حال، هناك أجزاء كثيرة من الدولة خاضعة لسيطرة طالبان، وستكون الانتخابات هناك مستحيلة، ومن الممكن أن يزعم بسهولة أن هذه الانتخابات ستكون باطلة». ويبدو أن كرزاي يراهن على أن واشنطن لن ترضخ لما يسمى «الخيار الصفري»، بالانسحاب الكامل على غرار ما جرى في العراق بسحب جميع القوات الأميركية قبل عامين.
وسيترك مثل هذا الانسحاب قوات الأمن الضعيفة بمفردها في أفغانستان لتتعامل مع تمرد «طالبان» المستمر بداية من عام 2015.
ويشير فريق كرزاي إلى ثقته في أن القوات الأميركية ستبقى.
وقال المتحدث باسم كرزاي فيضي «وفقاً لتقديراتنا، لن تلجأ الولايات المتحدة إلى الخيار الصفري، فهي ليست هنا لتترك الدولة أو تسحب جميع قواتها».
وأضاف «يرغب الرئيس في توقيع الاتفاقية الآن التي وافق عليها الشعب الأفغاني، ولاشك في أنه سيوقعها، لكن لديه بعض الشروط المسبقة». ويرغب كرزاي في أن تضمن الولايات المتحدة أن القوات الأميركية لن تشن غارات على المنازل الأفغانية تحت أي ظرف، وأن تساعد واشنطن في تحريك محادثات السلام المتوقفة مع «طالبان»، وأن يتم إطلاق سراح السجناء الأفغان من معتقل جوانتانامو.
ويعتقد أيضاً أن واشنطن لا تمارس ضغطاً كافياً على باكستان لوقف استخدام المسلحين لأراضيها كملاذ آمن تشن منه عمليات تمرد في أفغانستان.
ولكن يبدو أنه يخوض غمار المعركة بمفرده في الداخل، حتى بين أولئك الذين طالماً وقفوا إلى جواره.


ماريا غلوفنينا وجون تشالمرز
كابول


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا