عربي ودولي

الاتحاد

كرزاي: باكستان تعرقل أي مفاوضات مع «طالبان»

رجال أمن أفغان يعرضون أمس أسلحة للمتمردين صودرت في عمليات تفتيش في هيرات

رجال أمن أفغان يعرضون أمس أسلحة للمتمردين صودرت في عمليات تفتيش في هيرات

بعد استبعادهم من المؤتمر الأول حول أفغانستان في بون قبل عشر سنوات، يتغيب ممثلو حركة طالبان عن المؤتمر الثاني حول بلدهم الذي يعقد اليوم الاثنين في بون، مما يبعد إمكانية إحلال السلام في هذا البلد. ويعول التحالف الدولي الغارق في أفغانستان منذ عشر سنوات بعدما طرد خلال شهرين نظام طالبان المتطرف في نهاية 2001، على تسوية سياسية تبدو افتراضية أكثر فأكثر ليخرج مرفوع الرأس بينما بدأ انسحابا لقواته القتالية يفترض أن ينتهي في أواخر 2014. وقال دبلوماسيون إن الغربيين وعلى رأسهم الألمان والبريطانيون، أملوا طويلا في إشراك ممثلين لطالبان في الوفد الأفغاني إلى ألمانيا ليكون واسعا وتمثيليا بأكبر قدر ممكن.
لكن “الاتصالات” التي بدأت مطلع العام نسفت وقضى على العملية نهائيا اغتيال كبير المفاوضين في الحكومة الأفغانية الرئيس الأسبق برهان الدين رباني برصاص رجل ادعى انه مبعوث من طالبان. واستبعدت القيادة العليا لطالبان حركة التمرد الكبرى في أفغانستان، علنا أي مشاركة في المؤتمر معتبرة أنه “سيؤدي إلى إبقاء أفغانستان أكثر فأكثر تحت الاحتلال”.
من جهتها، أعلنت باكستان التي تعد أساسية في أي عملية سلام بسبب علاقاتها التاريخية والحالية مع طالبان، أنها ستقاطع مؤتمر بون احتجاجا على مقتل 24 من جنودها في قصف لحلف شمال الأطلسي في أفغانستان (ايساف) على منطقة حدودية من أراضيها.
ويرى الرئيس الأفغاني حامد كرزاي أن باكستان تعرقل كل تفاوض مع طالبان. وقال لمجلة دير شبيجل الألمانية “حتى الآن، رفض الباكستانيون تقديم أي مساعدة لإجراء محادثات مع قيادة طالبان”.
وغياب طالبان وباكستان رمزي لكنه يعزز التشاؤم في إمكانية إجراء مفاوضات سلام في المستقبل. وقد يعزز في بون فكرة ما وصفه السفير البريطاني السابق في كابول شيرارد كاوبر كولز “ملهاة” المؤتمرات الدولية حول أفغانستان التي تقوضها “الدبلوماسية من أجل الدبلوماسية فقط”.
وفي غياب أكبر لاعبين في النزاع الأفغاني، ستصبح مسألة المصالحة في أدنى المستويات مما يجعل البيان الختامي يقتصر على التذكير وبعبارات عامة، بالتزام الأسرة الدولية بدعم أفغانستان بعد 2014. وكان السفير البريطاني في أفغانستان وليام باتي صرح لصحفيين مؤخرا “لا أتوقع الكثير بشأن المصالحة .. ليس أكثر من تأكيد أن الحكومة الأفغانية تدعمها الأسرة الدولية مستعدة لمناقشة السلام والمصالحة مع طالبان عندما يصبحون مستعدين لذلك”. وحرص دبلوماسي غربي آخر على أن يكون أكثر وضوحا. وقال طالبا عدم كشف هويته “لن يجري أي شيء في بون يتعلق بطالبان”.
وكان المؤتمر الأول الذي عقد في بون في الخامس من ديسمبر 2001 شكل حكومة مؤقتة بقيادة حامد كرزاي الذي انتخب بعد ذلك رئيسا للبلاد، ووضع برنامجا زمنيا للوصول إلى الانتخابات.
لكن بعد حماس 2001، تدهور الوضع أكثر فأكثر. فقد استأنفت طالبان القتال ووسعت رقعة تمردها بينما سجلت عمليات احتيال على نطاق واسع في الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة. وكل هذا يضاف إلى اتهام حكومة كرزاي بالفساد. ويرى مراقبون أن غياب طالبان عن المؤتمر الأول زرع بذور المشاكل الحالية عبر منع إبرام اتفاق سياسي منذ 2001. وقال كاوبر كولز إن مؤتمر بون الأول كان “سلاما للمنتصرين استبعد منه المهزومون”. من جهته، نقل الصحفي الباكستاني أحمد رشيد في كتابه “عودة طالبان” عن المبعوث السابق للأمم المتحدة إلى أفغانستان الأخضر الإبراهيمي إن غياب طالبان عن مؤتمر بون 2001 كان “خطأ فادحا”. وأكد براين كاتوليس المحلل في المركز الفكري الأميركي “سنتر فور أميريكان بروجرس” إن “الجزء الأكبر من المهمة يجري بالضرورة في الكواليس” لتسوية هذا النزاع. وأضاف أن الاجتماعات الرسمية “هي الساحات الأقل ملاءمة للبحث في القضايا الشائكة التي تشكل قلب النزاع”.

اقرأ أيضا

هواوي تحذر من أن الصين سترد على القيود التي فرضتها أميركا