صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الهند .. انتعاش في استثمارات التجارة الإلكترونية

ترجمة حسونة الطيب

يتميز عدد مستخدمي الإنترنت في الهند بزيادة مطردة، حيث ناهز في الوقت الراهن نحو 350 مليوناً، 17% منهم يتصفحون الشبكة عبر الاتصال بالهواتف الثابتة، بينما البقية من خلال الهواتف المحمولة. وتشير معظم التوقعات إلى زيادة العدد إلى 500 مليون في غضون العامين المقبلين، وبذلك تحل الهند خلف الصين في قائمة أكبر الأمم استخداماً للإنترنت في العالم.
وفي غضون ذلك، من المرجح حدوث تحسن كبير في سرعة الاتصال بالإنترنت، في حين لا يتجاوز عدد الذين يستفيدون بكامل البيانات المقدرة بنحو 3 جيجا من حاملي الهواتف الذكية، 40 مليوناً فقط.
وتسبب هذا النمو السريع، في انتعاش استثمارات التجارة الإلكترونية في البلاد خلال العام الماضي. وضخت شركات مثل، فليب كارت وسناب ديل، مئات ملايين الدولارات لاستخدامها في مشاريع استثمارية، حيث بدأت تنفق بقوة لكسب العملاء.
وتمكنت باي تام الهندية، التي توفر خدمات دفع رقمية وتجارة إلكترونية، من الحصول على دعم مالي من شركة علي بابا الصينية قدره 700 مليون دولار. ويتوقع العديد من الخبراء، تحول قطاع التجارة الإلكترونية في الهند، لنموذج لنجاح العمل التجاري يمكن اتساع رقعته في بقية البلدان الناشئة.
ومن المنتظر، تحقيق استخدام الهواتف المحمولة في الهند خلال السنوات القليلة المقبلة، تقدماً ملحوظاً كما هو الحال في الصين وأميركا. لكن على العكس من المستخدمين في البلدان الغنية، ربما يولي المستخدم في الهند اهتماماً أكبر بالتكلفة خاصة فيما يتعلق بالبيانات.
ويقول جيانث كولا، مؤسس شركة كونفيرجنس كاتاليست الاستشارية:»يتراوح عدد الذين لا يملكون خطة بيانات بين 80 إلى 90 مليوناً، من القاعدة الكلية للهواتف الذكية المقدرة بنحو 230 مليون مستخدم. ويعني ذلك، عدم اتصال ثلث هؤلاء بشبكة البيانات».
وبدلاً عن ذلك، يعتمد هؤلاء على شبكة الواي فاي التي يحصلون عليها أحياناً، أو تحميل الفيديوهات والألعاب من خلال استخدام بطاقات الشحن، الخدمة التي توفرها محلات الإلكترونيات والهواتف المحمولة.
وتقوم شركات تتضمن، جوجل وفيس بوك، ببناء نماذج من خدماتها، تتناسب مع سرعات الاتصال البطيء. وفي الهند على سبيل المثال، يسمح موقع يوتيوب التابع لجوجل، بتحميل الفيديوهات ومشاهدتها في وقت لاحق، ما يمكن المستخدم من استغلال شبكة الواي فاي في المكاتب والأماكن العامة دون أي مقابل مادي.
واشترت تويتر بداية العام الحال، شركة زيب دايل الهندية المتخصصة في تسويق الشركات من خلال استخدام الرسائل النصية وما يعرف «بالمكالمات الفائتة» عبر عملية الاتصال ومن ثم إغلاق الخط قبل إجابة الطرف الآخر لتوفير تكلفة المحادثة.
وتقوم بعدها الشركة بالاتصال أو إرسال رسالة بالعروض أو البيانات المطلوبة. وتأمل الشركة الأميركية، في أن تساعدها زيب دايل، على تطوير منتجات وتوفيرها للذين يعانون من سوء شبكات الاتصال، أو للذين لا يزالون غير موصلين بالشبكة لكنهم يستخدمون الرسائل النصية بكثرة.
وعانى المستخدم الهندي كثيراً جراء استخدام الهواتف التي تفتقر للمميزات الأخرى وسوء الشبكة. وقامت شركة شياومي الصينية، بفتح مكتب لها في الهند في العام الماضي، بعد النجاح الكبير الذي حققته في موطنها الأصلي. وكثيراً ما تتم مقارنة أجهزتها بتلك التي تنتجها آبل، رغم أنها تُباع بتكلفة زهيدة بالمقارنة معها. وتحولت الهند منذ ذلك الوقت، لثاني أكبر سوق للشركة بعد الصين، ما دفعها إلى تخصيص خدمات مناسبة للهنود.
ويقول هيوجو بارا، مدير قسم الابتكار في شياومي:»رغم إبداء المستهلك الهندي اهتماماً كبيراً بالقيمة، إلا أنه يهتم أيضاً بالمواصفات من نوع المعالج وسعة الذاكرة وغيرها».
وساهم أيضاً انتشار عمال التقنية في مدن مثل، بانجلور وحيدر أباد، في خلق ثقافة يتوق فيها المستهلكون للتفاعل مع شركات الإنترنت. ويتوقع بعض خبراء القطاع، أن يشهد قطاع التجارة الإلكترونية في الهند تحولات كبيرة، ربما تستفيد منها بقية الدول حول أرجاء العالم المختلفة.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز