صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

غدا في وجهات نظر: إيران.. وثورة «الجزائر الشّعبيّة»

إيران.. وثورة «الجزائر الشّعبيّة»:

يقول خالد عمر بن ققة: مهما يكن، فإن الموقف من الفعل الإيراني في المنطقة، لم يعد محلّ إجماع أو شبه إجماع في الجزائر كما كان في السابق. وهناك، يُمْكن للمراقب داخلياً أن يرى ذلك بوضوح من خلال ثلاث حالات، أولها: محاربة الأحزاب الدينية الجزائرية لحركة المد الشيعي، حيث نأت بنفسها عن التعامل مع إيران طبقاً لعلاقتها مع دول الخليج من جهة، وخوفها على شعبيَّتها وتأثير ذلك على نتائج الانتخابات من جهة ثانية، وثانيها: تصريح غالبية الشعب بعدم قبولها بتسييس الدين، فيما يمكن اعتباره مخاوف جزائرية من عودة الإرهاب وظهور مليشيات تقلّد ما يحدث في العراق وسوريا وما قد يتبع ذلك من تدخل أجنبي، وثالثها: محاربة السلطات الجزائرية بشكل علني لكل نشاط مذهبي مستورد غير المذهب المالكي، كونه الاختيار الرسمي للدولة الجزائرية من النَّاحية الدينية.

الاقتصاد الأميركي.. وغطرسة اليمين:

يقول بول كروجمان: أفادت تقارير صحفية بأن إدارة ترامب تبني توقعات موازنتها على افتراض أن الاقتصاد الأميركي سينمو بشكل سريع جداً في غضون العقد المقبل، ربما بوتيرة أسرع مرتين مما تتوقعه في الحقيقة مؤسسات مستقلة مثل «مكتب الموازنة في الكونجرس» و«مجلس الاحتياطي الفيدرالي». وفيما يبدو، ليس ثمة تحليل جاد يؤيد ذلك التفاؤل، وإنما تم اعتماد هذا المعدل لجعل التوقعات المالية تبدو أفضل.

وأتصور أنه لا يمكن توقع ذلك سوى من شخص يُصر على أن معدلات الجريمة، عند مستوى قياسي مرتفع، رغم أنها في الحقيقة قريبة من أدنى مستوياتها، وأن ملايين الأصوات غير الشرعية كانت مسؤولة عن خسارته في التصويت الشعبي، وهكذا؛ ففي عالم ترامب، تتكيف الأرقام حسبما يريد، وأي شيء آخر يكون أخباراً كاذبة. بيد أن الحقيقة هي أن الغطرسة غير المبررة بشأن الاقتصاد ليست سمة خاصة بترامب، وإنما هي مبدأ الحزب «الجمهوري» المعاصر. ويبقى السؤال هو لماذا؟

من الواضح أن فريق ترامب يتوقع نمواً يتراوح بين 3 و3.5 في المئة خلال الأعوام العشرة المقبلة. وهذه النسبة ليست غير مسبوقة؛ لا سيما أن الاقتصاد الأميركي نما بمعدل 3.4 في المئة أثناء إدارة «ريجان»، و3.7 في المئة في عهد بيل كلينتون، لكن من المستبعد أن يتكرر ذلك الأداء.

والسبب في ذلك أنه في سنوات «ريجان» التحق الأميركيون المولودون في السنوات التالية للحرب العالمية الثانية، التي شهدت طفرة في المواليد، بالقوة العاملة. وأما الآن، فيوشكون على الخروج منها، وقد تباطأ تعداد السكان في سن العمل بدرجة كبيرة. وهذا التحول الديموغرافي وحده، مع وجود عوامل أخرى مساوية، كفيل بتقليص نقطة مئوية كاملة من النمو الأميركي.

ماذا يعني «حل الدولة الواحدة»؟:

حسب نوح فيلدمان، أضحى من الشائع على نحو متزايد خلال السنوات القليلة الماضية سماع إسرائيليين وفلسطينيين على حد سواء يقولون إن «حل الدولتين» مات وإن الوقت حان لمناقشة «حل الدولة الواحدة». وقد أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذه النزعة خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده الأربعاء الماضي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عندما قال إنه ينظر إلى «حل الدولتين وحل الدولة الواحدة» وإنه يظل منفتحاً على أي خيار يرضي الطرفين.

لكن «حل الدولة الواحدة» يعني شيئاً مختلفاً كلياً بالنسبة لكل واحد من الطرفين. ولئن كانت السنوات الطويلة من التفاوض والنقاش قد حددت الملامح العامة لحل الدولتين، فإن تلك الأرضية المشتركة غير موجودة عندما يتحدث الناس عن خيارات حل الدولة الواحدة.

فمعظم القائلين بفكرة حل الدولة الواحدة من الفلسطينيين يتصورون دولة ديمقراطية تمنح كل من يعيش على أرضها الممتدة من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط حقوق مواطنة متساوية، يهوداً وعرباً. وهذه الدولة يمكن أن تكون مؤلفةً من جزءين في إطار اتحاد فيدرالي، حتى يتمتع كل طرف بأغلبية على مناطقه. أما القدس، فيمكن التعامل معها باعتبارها وحدة فيدرالية خاصة، أو تقسَّم بين الجزءين اللذين يتقاسمان المسؤولية عن الحرم القدسي الشريف.

ووفق هذا التصور، فإن كل المواطنين يستطيعون التنقل بحرية عبر الدولة وعبر حدود الفيدرالية؛ وربما يسمح للجميع بالعيش أينما أرادوا. لكن هذه النسخة من «إسرائيل-فلسطين» لن تكون لها بالضرورة أغلبية يهودية. فالفلسطينيون يدركون أن الإسرائيليين يخشون أن تصبح السيطرة على دولة واحدة من نصيب أغلبية فلسطينية، وهو ما سيجعل منهم أقلية. والحل في هذه الحالة سيكون دستوراً يضمن استمرار وجود الفيدرالية حتى مع تغير التركيبة الديمغرافية، بحيث يحافظ الطرف الإسرائيلي على طابعه اليهودي في جميع الأحوال.