الاتحاد

دنيا

الفجري··لكل وقت غناء

 تؤدّى

تؤدّى

تعد الفنون الشعبية الخاصة بالبحر وما يتصل به من مهن، ثاني أهم الفنون المحلية· وهي تحتل هذه المرتبة، على الرغم من جمالياتها، لكونها لا تمارس في المناسبات العامة والاحتفالات الرسمية، بل يختص بها أهل البحر من الصيادين والبحارة والغواصين، يمارسونها خلال رحلات الصيد ومواسم الغوص·
وقيض لي خلال احتفالات مسقط عاصمة للثقافة العربية لعام ،2006 حضور إحدى الفعاليات الفنية التي شاركت فيها إحدى فرق الفنون الشعبية الإماراتية، وقدمت فن ''الفجري'' أحد أشهر الفنون البحرية، وذلك عبر منصة مسرح لا في عرض البحر، كي تتيح للمشاركين والزوار وجمهور الاحتفالات التعرف إلى هذا الفن التراثي المتمثل في غناء راقص يميل إلى الاتزان والهدوء، على الرغم من بعض حركات الجسم والأيادي، بينما الفن ككل اعتمد - آنذاك- في غالبيته على ترديد الأهازيج البسيطة التي يؤديها البحارة·
وقد صنّف كتاب ''الفنون الشعبية في دولة الإمارات العربية المتحدة'' فن الفجري المحلي كأحد الفنون الشعبية الأصيلة القديمة، حيث يورد التالي: ''يؤدّى الفجري في رحلات الغوص صباحاً أو بعد أن يفرغ البحارة من تناول وجبة العشاء على ظهر السفينة، أو يوم العودة من موسم الغوص ''القفال'' حيث يطلق ''النهام'' عبارات الحمد ويردد البحارة خلفه عبارات تبعث الحماس في نفوس الصيادين وتحثهم على تحمّل مشقات العمل''·
ومن أصول الفجري اختلاف غنائه بحسب التوقيت، ففي الصباح يبدأ النهام بعبارة ''يا الله بصباح المبارك'' وإذا كان في المساء يقول ''يا الله مسانا المبارك'' ثم تتوالى الأهازيج، عبر البحارة بحيث يقفون في شبه دائرة ويتقابل أحياناً نهامان يتوسطهما ضابط إيقاع الطبول الراسى والمنجاز والعادن· تبدأ رقصة الفجري بالضربة الأولى للنهام تليها ضربة على الخرس (الطبل)، ثم يبدأ النهام بالغناء ويرددون خلفه ''هيه هيه'' بصوت أجش حماسي متواصل وبعد كل بيتين أو ثلاثة يضرب الجميع بإحدى أياديهم على الأرض زيادة في الحماس والانفعال''·
تُعرف عن الفجري أنواع عدة في الخليج - نتوقف عندها في عدد لاحق- حيث تختلف تفاصيلها بين منطقة وأخرى·

اقرأ أيضا