الاتحاد

دنيا

أحمد الشامسي: قلعة الفجيرة نمط فريد بين القلاع

مشهد للقلعة يبدوا فيه طرازها المعماري المختلف عن باقي القلاع   (تصوير خميس الحفيتي)

مشهد للقلعة يبدوا فيه طرازها المعماري المختلف عن باقي القلاع (تصوير خميس الحفيتي)

في الطريق إلى الساحل الشرقي للإمارات لا بد من التوقف على ضفاف الفجيرة، أجمل المدن الساحلية على الخليج العربي، والتي تحتضن أهم المعالم الأثرية والتاريخية في المنطقة، كقلعة الفجيرة التي تعتبر تحفة معمارية أثرية شاهدة على الغنى التاريخي للإمارات واصالتها الحضارية·
وللوقوف على أهمية هذه القلعة التاريخية حاورنا السيد أحمد الشامسي مدير إدارة التراث والآثار بالفجيرة فقال: قلعة الفجيرة عبارة عن حصن دفاعي مهم وأثري، وكان لها دور تاريخي مشرف في الدفاع عن حدود الوطن· وهي تمثل الأثر الوحيد لطراز معماري على السهل الساحلي الذي يمتد من المجرى المائي لوادي حام· وتقع القلعة في الجزء الشمالي الغربي من قرية الفجيرة القديمة، خلف مزارع النخيل، على بعد 2 كم من البحر· وقد بنيت على قمة جبل صخري صغير يبلغ ارتفاعه 20 مترا، وتم اختيار موقع بنائها المرتفع لأغراض المراقبة والدفاع، ولهذا نشاهد أن القلعة تطل وترصد أي تحرك أو دخول للغزاة·
ويرجع تاريخ بناء القلعة إلى الفترة الواقعة بين عام 1500 - 1550 م وفقاً لما اكتشفناه، وبناء على دراسة تقنية لنوعية التربة واختبارها من خلال الكربون ·14 وقد أعيد بناؤها بين عام 1650 و 1700م· وحسب المعطيات التاريخية فقد هوجمت القلعة ودكت أسوارها بمدافع القوات البريطانية في عام 1924م، وآخر ترميم لها كان بتوجيهات سامية من صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة في عام 1998م حيث استمر الترميم لمدة سنتين وما زال العمل جاريا في الموقع المحيط بالقلعة ليشمل كل أنحاء القرية من قصور الشيوخ والممرات والبيوت القديمة مع السوق التراثي والسور الكبير المحيط بالقرية، مع إنشاء متحف خاص بالمنطقة·
ويكمل الشامسي: تختزل القلعة الشامخة بما تحتويه من كنوز وآثار كل التراث الثقافي والإنساني لأهالي الفجيرة· وهي تتميز بتصميمها الفريد من نوعه والذي يختلف تماما عن سائر التخطيط الهندسي الذي عرفت به القلاع في المنطقة، حيث بنيت بدون أساسات فوق ربوة مرتفعة غير منتظمة الشكل، وتتكون من ثلاثة أبراج دائرية وبرج رابع مربع مع بناء طويل ذي مقطع يشبه البرج، وهذه المباني ترتبط بجدار بين الأبراج مكونة قاعة مركزية في الوسط· وقد نشأ هذا التصميم ليحاكي و ينسجم مع الشكل غير المنتظم للمرتفع الصخري الذي بنيت عليه القلعة، كما تميزت جدران القلعة بفتحات خاصة للمراقبة والرمي وسميت ( المرامي)·
وقد بناها الأهالي من المواد المحلية المتوفرة في المنطقة (كصخور البازلت القاسية والصاروج (الطين المحروق) مع التبن وخشب الجندل وجذوع النخل، وهي نفس المواد التي أعدنا استخدامها لترميم القلعة حتى نحافظ على قيمتها الأثرية·
ويختتم الشامسي بقوله: لقد استخدمت القلعة قديماً لأغراض دفاعية بشكل أساسي في أيام الحرب إلى جانب كونها كانت مركزاً للحكم والإدارة في أيام السلم· وذكرت الكتب المتخصصة في تاريخ الإمارات أن الأهالي لطالما دافعوا من داخلها ببسالة عن المنطقة، وتصدوا ضد العديد من هجمات البرتغاليين والإنجليز، مما يعزز من أهمية القلعة كحصن دفاعي ورمز لتاريخ المنطقة·

اقرأ أيضا