صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

أبوظبي للموانئ تحقق معدلات قيـاسية في مناولة البضائع والحاويات

ريم البريـكي:

تحتفل شركة أبوظبي للموانئ وموانئ دبي العالمية اليوم بمرور عام على الشراكة بينهما التي تجسدت في البدء بالعمل في إعادة تطوير ميناء زايد·
وشهدت فترة الاثني عشر شهراً التي مضت منذ بدء الشراكة في الثامن من مايو 2006 العديد من الإنجازات والتي كانت بمثابة مؤشر فعلي على نجاح العمل المشترك، وبدأت الشركتان جني ثمار النجاح كما خطت خطوات واسعة لتحتل موقعاً متقدماً بين أهم الموانئ والشركات العالمية·
وقال محمد المناعي، المدير التنفيذي بشركة مرافئ أبوظبي، التابعة لـ''أبوظبي للموانئ'': إن الشراكة بين شركة أبوظبي للموانئ ومواني دبي العالمية تعد خطوة بارزة وقوية تمثل نموذجا يحتذى به لشراكة المؤسسات والهيئات بين إمارات الدولة، والاستفادة من الخبرات المحلية· وأضاف المناعي أن الفكرة التي بدأتها حكومة أبوظبي جاءت ضمن خطط الإمارة ورغبتها في إعادة هيكلة قطاع المواصلات في الإمارة ومنها القطاع البحري وجاءت فكرة الخصخصة على وجه الخصوص بعد دراسة حكومية أنشئت على إثرها شركة أبوظبي للموانئ والتي كان الهدف من إنشائها تطوير قطاع الموانئ والمنطقة الصناعية· وفي ضوء تلك الدراسة تم الاتفاق بين شركة أبوظبي للموانئ وشركة مبادلة للتنمية على إنشاء شركة تهدف إلى إدارة المرافئ في إمارة أبوظبي فتم إنشاء شركة مرافئ أبوظبي· وأضاف المناعي أن الشركة كانت تفتقر لوجود مشغل للمرافئ على مستوى عالمي· لذلك كان توجه شركة أبوظبي للموانئ إلى إسناد الإدارة لجهة متخصصة في إدارة قطاع الموصلات البحرية وهي إدارة موانئ دبي العالمية بهدف إنشاء مشغل خاص في الإمارة قادر على المنافسة الإقليمية والعالمية·


حول التحديات التي واجهت الشركة، يقول المناعي: أي خطوة للنجاح تبدأ من خلال علاقة الإدارة الجديدة بموظفيها وهي أصعب نقطة واجهتنا في بداية مرحلة التطوير، فالأمر أشبه بتغيير الصورة النمطية للعمل السابق، وهي عملية تغيير بالكامل للعقلية والأسلوب المهني لطريقة العمل لدى الموظفين الذين اعتادوا على صورة تقليدية لتأدية أعمالهم ونشاطاتهم الوظيفية· وكان من الصعب تحقيق الاندماج بين النمطين خاصة أن الطرفين لهما أسلوب مختلف عن الآخر في طريقة العمل بالإضافة إلى أن التغيير من نظام إلى آخر لا يمكن تقبله بسهولة· ورغم هذه الصعوبات نجد أن الإدارة وفي وفترة بسيطة استطاعت التغلب على هذه المعضلة، وتمكنت السياسة الحكيمة للإدارة من خلق بيئة عمل مناسبة للموظفين ساهمت في تحفيزهم للعمل·
ويؤكد المناعي أن النجاح تحقق في وقت قصير جدا فقد تمكن الميناء من زيادة قوة إنتاجيته بنسبة تصل إلى نسبة 50% خلال 8 أشهر من تولي الإدارة العمل في الميناء، وهو معدل مرتفع مقارنة بالفترة الزمنية القصيرة كما أنه تم تسجيل زيادة قياسية في إنتاجية مناولات الحاويات حيث ازداد معدل المناولات من 16 إلى 25 مناولة في الساعة·
ويضيف المناعي: في الفترة الأولى ركزت الإدارة على رفع كفاءة العمليات، وقامت الإدارة ببرنامج تأهيل وتدريب الكفاءات المواطنة، معتمدة على عملية تأهيل الموظفين على أساس الكفاءة وتطوير المعدل الأدائي للموظف بما يخدم مصلحة العمل·
وفيما يتعلق بالإجراءات التي اتخذتها شركة أبوظبي للموانئ في مجال التوطين، قال المناعي: إن ''أبوظبي للموانئ'' اعتمدت على توجهين أحدهما: إلحاق عدد من الموظفين بمركز تأهيل وظيفي متخصص بغية تأهيلهم فنياً وإدارياً بما يخدم مصلحة العمل والتوجه الجديد الذي تنتهجه الشركة· أما التوجه الثاني فهو سعي شركة أبوظبي إلى استقطاب الكفاءات المواطنة المؤهلة والتي تملك الاستعداد الكامل لإحداث التغيير المطلوب، وقامت الشركة برفع نسبة التوطين وتم تعيين عدد كبير من المواطنين في مختلف إداراتها وأقسامها، ومن النتائج المشرفة في هذا الجانب، أن نسبة التوطين على مستوى الإدارة العليا بلغت 100%، بينما بلغت نسبة التوطين في الإدارات المتوسطة 50%، وهناك نية لزيادة عدد الموظفين المواطنين خلال السنوات الثلاث المقبلة لكننا نحرص قبل كل شيء على استقطاب الكفاءات المؤهلة، والتي تملك الرغبة في التمييز، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف شاركت ''أبوظبي للموانئ'' في معارض التوظيف المقامة في الدولة كما توجهت إلى الجامعات ومعاهد التعليم العليا بحثا عن الطلبة المميزين، ولذلك يمكن القول إن توجهنا يتمثل في الاستثمار في الكفاءات المواطنة·
العمود الفقري
قال عارف المهيري، مدير إدارة العمليات في شركة مرافئ أبوظبي: إن قسم العمليات بمثابة العمود الفقري لأي ميناء في العالم، ومن هنا كان التركيز على تطوير قسم العمليات ابتداء من إحلال نظام جديد يتناسب مع خطوات تيسير العمل بالميناء كما تم إدخال نظام الحجز الإلكتروني وهو نظام حديث· ويشير المهيري إلى أن وجود هذا النظام ساهم في تيسير العمل وجعله أكثر تنظيماً، ويقوم هذا النظام بتسجيل مواصفات الباخرة وحمولتها ونوعية البضاعة المحملة·
وأضاف: كذلك، تم إدخال نظام إلكتروني آخر يقوم بتنظيم عمليتي الإرساء والإبحار، بواسطة الربط بين شركة مرافئ أبوظبي والوكيل الملاحي، ويسهل هذا النظام عملية تبادل المعلومات المتعلقة بالبواخر والحاويات ونوعية البضاعة، وهذا بدوره وفر الكثير من الجهد وقلص فترة انتظار البواخر في الميناء عن السابق حيث كانت البواخر قبل استخدام هذا النظام تبقى في البحر مدة عشر ساعات·
وأضاف المهيري أن عملية التطوير بالميناء لم تقتصر على عملية تطوير النظام بل قامت الشركة بإعادة رسم وتخطيط ساحة الميناء البالغة 510 هكتارات تم تخصيص 41 هكتارا منها كمحطة حاويات، وتم تقسيم تلك المناطق إلى أرصفة مقسمة حسب نوعية البضائع المنزلة، وتمت زيادة الطاقة الاستيعابية لساحات تخزين الحاويات في مرافئ أبوظبي إلى حوالي 15000 حاوية نمطية وهذا التقسيم جعل الإنتاجية أعلى من السابق·
ونتيجة لهذه الإجراءات، تم رفع طاقة الاستيعاب في الميناء لتصل حاليا إلى ما يقارب 35% في ساحة الحاويات، وتم رفع المناولة من 16 حاوية نمطية إلى 25 حاوية نمطية، وازدادت سرعة مناولة الحاويات 45% عن السابق، كما كان التوجه لرفع كفاءة موظفي العمليات والكفاءات المتخصصة في مناولة البضائع، واستطعنا بذلك التقليل من التكلفة ورفعنا في المقابل الدخل والإنتاجية بشكل كبير·
معيار التفوق
من جانبه، قال جوليان سكيرم، المدير التجاري بشركة مرافئ أبوظبي: إن التعاون بين مرافئ دبي العالمية وشركة أبوظبي للموانئ حقق نتائج تحسب للطرفين، مشيراً إلى أن أولى الخطوات كانت جذبهم الشركات المحلية الموجودة في إمارة أبوظبي وحثها لاستخدام ميناء زايد كأفضل جهة يمكنهم جلب بضائعهم بواسطتها مع ضمان جودة الخدمة المقدمة لهم ولبضائعهم· كذلك تم تسويق ميناء زايد وميناء خليفة الجديد في الطويلة لشركات الشحن العالمية كميناءين رئيسيين·
وأضاف: كان معيار التفوق هو الزيادة الكبيرة في نسبة مناولات الحاويات، كما نعمل حاليا على رفع المعدل، فالنمو الكبير الذي تشهده إمارة أبوظبي يجعل من عملية النهوض بالميناء أمراً حتمياً، يتوجب علينا الاستفادة منه في تفعيل دور الميناء كأحد أهم بوابات الاتصال مع العالم الخارجي، وهو بدوره سيساهم في زيادة عدد المناولات، ودخول الحاويات المحملة بمختلف البضائع، التي تحتاجها الإمارة، حيث تشهد عملية الطلب على السلع والبضائع ازدهارا نتيجة لحركة النمو·
وتابع: خلال مدة العام استطعنا تحطيم أرقام قياسية في عدد مناولات الحاويات ووصلنا إلى أعلى رقم يسجل لأول مرة منذ عام ،1999 وهناك توقعات مستقبلية بزيادة نسبة مناولة في محطة الحاويات النمطية بنسبة 30% على أقل تقدير·
ويوضح جوليان: خلال الثمانية أشهر الأولى، بلغت نسبة الزيادة في مناولة الحاويات 13% وفي مناولة البضائع العامة 44% وفي مناولة العربات والسيارات 33%، بينما بلغت نسبة الزيادة في مناولات الحاويات 30% مقارنة بالعام الماضي·
وأشار جوليان إلى أن الاهتمام بتقنية العمل واستخدم الوسائل الحديثة كانا من أهم عوامل النجاح حيث ركزت الشركة على إدخال الوسائل التكنولوجية وتطوير آلية العمل التي كانت قائمة على النمط التقليدي فتم تدريب الموظفين على استخدام النظم الحديثة· وقال: كانت المشكلة أن نسبة عالية من الموظفين لم تكن لديهم دراية كافية باستخدام الكمبيوتر، واستطعنا تأهيلهم بشكل أفضل وإكسابهم مهارات تسهل عليهم أداء عملهم بشكل دقيق وسريع· ويؤكد جوليان أن الشركة استطاعت كسب ثقة الشركات المحلية، وتمكنت من سحب البساط من بين موانئ أخرى منافسة لميناء زايد·
روح التحدي
يرى عبدالله المحرمي، مدير الشؤون الإدارية في شركة أبوظبي للمرافئ، أن الفارق بين العمل الحالي والنظام السابق كان في أسلوب العمل حيث إن الأسلوب الجديد يعتبر أكثر تطورا لأنه يحرص على تنفيذ العمل وفق أعلى درجات التنافسية العالمية من خلال تنفيذ العمل بشكل دقيق وسريع وأكثر إبداعاً وتميزاً حيث تجد أن معظم الموظفين الآن لديهم روح التحدي هي الطاغية خاصة أنهم شاهدوا نجاح مؤسسات محلية استطاعت الوصول إلى المستويات العالمية في أسلوب التعامل· وحين كنا نقارن ببن طريقة عملنا وتلك الجهات كانت النتيجة دائما في غير صالحنا، لكن بعد تغيير أسلوب الاحتياج الوظيفي من عمل يجب أن ينجز إلى عمل أكثر إبداعا أصبحنا معيارا للنجاح· وأضاف: أصبحت معظم المراسلات إلكترونية ويتم تفويض الكثير من الصلاحيات حسب احتياجات العمل للإنجاز والإبداع· وفي تصوري فإن النظام القديم كان يتناسب مع المرحلة الماضية لكنه لم يتطور ليواكب التطورات العالمية لذلك الاستفادة من هذا الجانب كانت لصالحنا حين بدأت الشراكة بين أبوظبي للموانئ وموانئ دبي العالمية من أجل الوصول إلى المستويات العالمية في العمل والإنجاز·
تسويق وتقييم الخدمات
يؤكد محمد ناصر الهاجري، مدير التسويق والعلاقات العامة أن دور القسم كان مهما في السابق ولاشك أنه مهم حاليا أيضاً، لكن هناك فرقا واضحا في أسلوب التعامل والاهتمامات حيث اعتمد النظام السابق على رعاية الفعاليات المحلية والترويج لميناء زايد على المستوى الدولي من خلال تظاهرات اجتماعية واقتصادية في حين أن الأسلوب الجديد للشركة شمل المشاركة في المعارض التجارية بناءً على جدواها الاقتصادية دون الحاجة إلى أسلوب الدعم الذي كان يتم التعامل معه سابقا مع تلك المعارض أو الملتقيات التجارية دون النظر إلى جدواها الاقتصادية· وقال: مما لاشك فيه أن شركة مرافئ ابوظبي في الوقت الحالي تحتاج للترويج بشكل أكبر من أجل التعريف بنفسها وبالخدمات الإضافية التي تقدمها وهذا ما نسعى إليه في المرحلة المقبلة حيث شاركت الشركة خلال هذه الفترة في العديد من المعارض المتخصصة بهدف إطلاع الزوار والجهات المعنية من شركات الملاحية والموانئ العالمية والشركات التجارية بالدور الذي تقوم به شركة مرافئ أبوظبي عن طريق إدارتها لميناء زايد بوصفه أحد أهم الموانئ بالدولة والمنطقة·
وأضاف: رغبة من الشركة في تقييم خدماتها والاقتراب أكثر من العميل، انتهجت كافة السبل التي من شأنها تدعيم علاقة الشركة بالعميل كالشركات والخطوط الملاحية والجهات الحكومية والتجار والسياح· وقال الهاجري إن الشركة وضعت استبيانا لخدمات الميناء وتركت حرية التقييم للعميل، وتم توزيع الاستبيان في مناطق متفرقة من الميناء بحيث يسهل على العميل تعبئته بشكل سهل يوفر له ضمان الحصول على خدمة متطورة، إلى جانب تسهيل مهمة الشركة في تقييم ومعرفة جودة الخدمة التي تصل للعميل·
وأضاف: كذلك، حرصت الشركة على وجود ما يسمى بصناديق الشكاوى المخصصة للعميل بحيث يمكنه كتابة الشكوى أو الملاحظة التي تطلع عليها الإدارة والموظفون المختصون بحيث يمكنهم التفاعل معها بشكل مباشر وتحديد طرق حل المشكلة· وقال: تسعى الشركة حاليا لفتح خط مجاني لتلقي الملاحظات والشكاوى والتواصل بشكل مباشر مع العملاء، كما أن هناك موقعا إلكترونيا سهل أيضا من عملية التواصل بشكل أسرع وأسهل، كما تعرف الجهات المعنية في مختلف أنحاء العالم بخدماتنا المختلفة·
شركاء
يرى سالمين العامري، مدير إدارة المبيعات بشركة مرافئ أبوظبي، أن أهم التغييرات التي حدثت بتطبيق النظام الجديد فيما يختص بالمبيعات هو أسلوب التعامل مع الشركات المحلية والعالمية المستوردة أو المصدرة بالإضافة إلى دعم شركة مرافئ أبوظبي للشركات الملاحية على اعتبار أنهم شركاء وليسوا متعاملين فقط وتقديم خدمة مميزة، الأمر الذي ساهم في توضيح دور شركة مرافئ ابوظبي وانعكس بشكل إيجابي على الشركة في زيادة عمليات الاستيراد والتصدير عن طريق الميناء، بالإضافة للتعاون بين الشركة والجهات الحكومية ومنها غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ودائرة التخطيط والاقتصاد، ما منح الشركة فرصة لتوطيد علاقاتها مع رجال الأعمال والتجار وتعريفهم بالخدمات التي سيقدمها الميناء لهم بوصفه بوابة عبور السلع والبضائع التجارية· وأضاف العامري أن أفضل ميزة اكتسبها جميع العاملين بالشركة هي الإخلاص الوظيفي دون التقيد بالوقت الزمني لساعات العمل، حيث يؤكد أن الرؤية الواضحة التي تنتهجها الشركة من خلال إشراك الموظفين في المسؤوليات والثقة الكبيرة التي توليها الإدارة لموظفيها مكنتهم من بذل كل طاقتهم لصالح تحقيق النجاح الذي يرجوه الجميع·

برامج متخصصة
قال محمد الكثيري، مسؤول تحليل النظام الإحصائي بشركة مرافئ أبوظبي: نتطلع إلى عملية تطوير الميناء من الجانب الإحصائي، وقد تحقق ذلك من خلال التغييرات الحديثة التي تم إدخالها في طريقة تيسير العمل حيث يتم التعامل حالياً بأجهزة حديثة وأنظمة متطورة، الأمر الذي قاد إلى تسهيل عملية التواصل مع الآخرين ممثلة بشركات الملاحة والشركات المحلية والوزارات· وقال: في الماضي، كان من الصعوبة الحصول على المعلومات بسبب عدم وجود أجهزة أو لأنها قديمة ولا تعطي النتيجة الإحصائية أو التحليلية بالسرعة المطلوبة بالإضافة إلى أن الكثير من العاملين في الميناء كانت تنقصهم مهارات العمل على أجهزة الكمبيوتر أو استخدام البرامج المختصة في كل قسم ما تسبب في ضعف الإنتاجية بشكل عام لكن الأمر اختلف مع شركة مرافئ أبوظبي حيث ساعدت المعلومات الإحصائية الكثير من الشركات على إيجاد فرص تجارية لم تكن ظاهرة من خلال الأسلوب القديم· وتابع قائلاً: كذلك، أصبح التعامل مع الشركات الملاحية أكثر سهولة ومرونة ما انعكس على زيادة العمل في الميناء· ومن خلال المعلومات الإحصائية الدقيقة والسريعة بشكل شبه يومي، تمكنت الإدارة من معرفة مكامن القوة أو الضعف في أداء مختلف الجهات العاملة في الميناء·