الاتحاد

دنيا

يوسف الحمادي: أهمية جزيرة دلما تعززت في ظل الاتحاد

جزيرة دلما.. سحر الطبيعة (الصور من المصدر)

جزيرة دلما.. سحر الطبيعة (الصور من المصدر)

يوسف عبدالله الحمادي أحد سكان جزيرة دلما ومن مواليدها، وقد شهد رحلة التطور والعمران والنهضة بالجزيرة منذ لحظة قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة قبل 42 عاماً. وهو يقول إن جزيرة دلما، التي تمتد 9 كم من الشمال إلى الجنوب، و5 كم من الشرق إلى الغرب، تشتهر بالقباب المحلية الواقعة قبالة سواحل المنطقة الغربية في إمارة أبوظبي، فضلاً عن المناظر الطبيعية الجبلية الخلابة. والجزيرة، بيضاوية الشكل، تتمتع بأراض خصبة، إذ تنتشر فيها زراعة الفواكه والخضراوات، وبها مصادر للمياه الجوفية، وكانت دلما مصدراً لاستخراج اللؤلؤ. وكانت الجزيرة محل اهتمام المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله.
جزيرة اللؤلؤ
حول تاريخ الجزيرة، يقول الحمادي (57 سنة) «تعد جزيرة دلما واحدة من أقدم المدن المأهولة بالسكان في دولة الإمارات العربية المتّحدة؛ ففي عام 1992 أجرى فريق من العلماء الدوليين، بدعم من حكومة أبوظبي، مسحاً لأكثر من 20 موقعاً أثرياً في الجزيرة، حيث تم الكشف عن قصة مركز بحري قديم للتجارة ما بين العراق والسعودية. وتواصلت أهمية جزيرة دلما على مر القرون، وفقاً لشروح الأسفار والرحلات التي ترجع إلى القرن السابع عشر. وقد كانت تسمى الجزيرة في الخرائط القديمة باسم «جزيرة اللؤلؤ»، بينما ظهر اسم دلما في وقت لاحق، وربما جاء الاسم من كلمة «دلو ماء»، وهو الشيء الذي كان يطلبه من السكان المحليين كل البحارة الذين كانوا يمرون بالجزيرة الخصبة».
ويضيف «لم تفقد جزيرة دلما أهميتها كمركز للتجارة الدولية إلا بعد اختراع اللؤلؤ الصناعي خلال النصف الأول من القرن الـ20، وما تبعه من انكماش صناعة اللؤلؤ بالخليج. ومع ذلك، بقيت أهمية جزيرة دلما بالنسبة لإمارة أبوظبي بسبب وجود أكثر من 200 بئر بها، ما جعلها مصدراً مهماً من مصادر المياه العذبة حتى خمسينيات القرن الماضي». ويؤكد «لا تزال الجزيرة، بحسب المؤرخين، تحتوي على بعض أفضل المباني القائمة منذ أوائل عشرينيات القرن الماضي. وفي حين خضعت المساجد والبيوت التي ترجع إلى تلك الفترة في الأماكن الأخرى لإعادة البناء، تمت المحافظة على بيوت جزيرة دلما لتظهر الهندسة المعمارية التي اختفت تقريباً من جميع أنحاء الإمارة».
موسم الغوص
كانت جزيرة دلما منذ أقدم العصور منطقة استقرار بشري وازدهار حضاري. في هذا الإطار، يقول الحمادي «تشتمل بعض المواقع على مقتنيات ومبانٍ ومساجد أثرية نادرة، ومتحف دلما يضم آباراً ومقتنيات من قطع فخارية وأدوات وآلات، وآثاراً مادية متنوعة، تعود إلى مئات السنين، كما تنتشر على أرض الجزيرة شواهد تاريخية مثل حصى الغوص المصنوع من الحجارة، وأخرى مصنوعة من الرصاص، وكذلك على جزء من المحار الذي يحتوى على اللؤلؤ، والجرار التي تحفظ المياه، وغيرها من الآثار التي تدل على أصالة وعراقة سكان دلما في الماضي». ويضيف « الجزيرة تمتلك أسطولاً يضم أكثر من 500 سفينة، وكان عدد الغواصة فوق كل سفينة يتراوح بين الخمسين ومائة وخمسين غواصاً، وفي موسم الغوص كان يصل عدد سكان دلما إلى أكثر من عشرة آلاف نسمة، عبارة عن سكانها الأصليين والغواصة وتجار اللؤلؤ». وعن أهم مناطقها، يقول «منطقة المنيوخ وجرن الصغاير وجبل بوعمامة».
وبعد قيام الاتحاد، يقول الحمادي «في ظل الاتحاد تطورت الحياة بسرعة في الجزيرة، وانتقلت إلى أنماط أكثر حداثة، وذقنا طعم الراحة، بعد قصة طويلة من التعب والشقاء».
ويضيف «الإنجازات الهائلة والمشاريع الضخمة في الجزيرة بدأت عام 1978، ويوجد بها الآن عدد كبير من المساكن الشعبية التي وزعت على المواطنين، بالإضافة إلى مستشفى حديث وطرق داخلية معبدة وموانئ متكاملة لرسو مراكب صيد الأسماك، ومحطة ضخمة لضخ المياه العذبة، وأخرى لتوليد الكهرباء، وجمعية تعاونية».


متابعة حثيثة
يؤكد يوسف الحمادي «تابع المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، بنفسه مسيرة التطور والنماء في الجزيرة، وكان يقف بنفسه على المشاريع كافة ويتابعها أولاً بأول، وقد أمر بضرورة إحياء التراث وبعثه من جديد على أرض الجزيرة بواسطة إحياء تراث الغوص ورحلاته في دلما الغنية وما حولها على نفقته الخاصة»، لافتاً إلى أن «الجزيرة أصبحت اليوم مدينة كاملة الخدمات من جميع النواحي، ومن ضمنها الاهتمام بالآثار، وكذلك يوجد في دلما الآن جميع المرافق من الخدمات التي تزخر بها دلما».

كيفية الوصول إلى دلما
يمكن الوصول إلى جزيرة دلما في غضون ساعة ونصف بواسطة العبّارة، انطلاقاً من جبل الظنة، على بعد 250 كيلومتراً من مدينة أبوظبي. ويتم تحديد رحلات الركاب إلى مطار دلما، بناءً على الطلب من جزر الصحراء بإمارة أبوظبي.

اقرأ أيضا