الاتحاد

دنيا

سعيد الرقباني: الإمارات تقهر بيئتها الصحراوية وترتدي رداءً أخضر

الزراعة في الإمارات حققت طفرات غير مسبوقة ( من المصدر)

الزراعة في الإمارات حققت طفرات غير مسبوقة ( من المصدر)

يعد الثاني من ديسمبر من عام 1971 يوماً خالداً، وله منزلة عظيمة في نفوس أبناء الإمارات، وستبقى ذكراه عطره نعيشها وتعيشها الأجيال المقبلة عاماً بعد عام؛ فهو يوم توحدت فيه إرادتنا على قلب رجل واحد، وبعزيمة قوية ونوايا صادقة، وتم تأسيس دولة عمرت بالخير والرقي والعلم والتقنيات الحديثة، بأيدي رجال يتحلون بالإرادة ويثقون بالله وبقدرة البشر على صنع المستحيل، وقدموا للعالم أجمع نموذج دولة عصرية بزغت من بين رمال الصحراء القاحلة، التي كانت أكبر تحدٍ لحاكم لديه مخزون من الحب والأماني، بتحويلها إلى واحة غناء تنافس دولاً سبقت الدولة عمراً وحضارة في مجالات عديدة.
ضرب من الخيال
يعد سعيد بن محمد الرقباني، وزير الزراعة والثروة السمكية السابق، أحد السواعد التي وضعت لخدمة الدولة في أصعب مراحل بنائها. وحول النهضة الزراعية والحفاظ على الثروة السمكية، والجوانب الأخرى التي وقف عليها خلال 42 عاماً من قيام الاتحاد، قال الرقباني «اتفق خبراء على أن الزراعة في الإمارات ضرب من الخيال، وتحتاج إلى معجزة كي تتحقق، ولكن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، خالفهم الرأي لأنه كان يملك نظرة خاصة للأمور، خاصة في قضايا الاهتمام بالبيئة، وفي تحويل الأماني من خلال تحويل الصحراء إلى واحات، تزخر بالتنوع النباتي، وأصبحت تجربة مواجهة تحدي التصحر مميزة وفريدة، وأصبح يضرب بها المثل ليس فقط على المستوى المحلي ولا على المستوى الإقليمي وإنما على مستوى العالم». وأضاف «أصبحت هذه التجربة نبراساً لكل من أراد أن يبرهن على قوة العزيمة وصدق الإرادة، وبأن الإنسان يستطيع أن يتحدى الظروف الطبيعية، وأنه قادر على تسخير تلك البيئة وتطويرها لخدمة الأهداف التنموية».
وعن الإنجازات خلال فترة عمله في الوزارة، أوضح الرقباني «استطعنا أن نسن قوانين توفر 50 في المائة من المياه عن طريق فرض أساليب جديدة من طرق الري توفر على كل مزارع نصف قيمة الإنفاق على المياه بسبب الطرق القديمة». ويتابع «بدأ الاهتمام بالزراعة منذ تولي مؤسس الإمارات وباني نهضتها مهامه ممثلاً للحاكم في المنطقة الشرقية، من خلال صيانة أفلاج مدينة العين وحفر المزيد منها، ما ساهم في الحفاظ على واحات النخيل والتوسع في الزراعة، وكان يشارك المواطنين شخصياً في إنجاز العمل الشاق، ثم امتدت التجربة من الواحات إلى استصلاح مساحات جديدة من الصحراء وتحويلها إلى مزارع، وفي تلك الفترة اهتم رحمه الله، باستقطاب الخبراء في مختلف مجالات الزراعة، وأقام المعارض الزراعية، ومنها أول معرض زراعي في العين عام 1963 أي قبل قيام الاتحاد، بهدف تشجيع المواطنين على الزراعة وحثهم على الاهتمام بها، وتبادل المعلومات والمعارف، كما وجه باستيراد فسائل النخيل من أجود الأنواع التي لم تكن متوافرة في المنطقة من السعودية والبحرين والعراق وتونس والجزائر والمغرب ومصر، وتم استيراد أول شحنة في عام 1968».
غابات في الصحراء
عن منجزات الدولة في مجال البيئة والقطاع الزراعي، قال الرقباني «في عام 1969 كلف الشيخ زايد طيب الله ثراه شركة فرنسية بإنشاء غابات من الأشجار المحلية، ووصلت مساحة الغابات إلى ثلاثمائة وثمانٍ وسبعين ألف هكتار».
وأضاف «الاهتمام بالنخلة أمر مميز، ومن ضمن الاهتمام بها إنشاء أول مختبر حكومي لزراعة الأنسجة في الدولة عام 1989 ويعد حالياً من المختبرات الرائدة على مستوى العالم، ولذلك نجد اليوم الدولة تسوق التمور من خلال شركة الفوعة إلى أكثر من 68 دولة على مستوى العالم، إلى جانب توافر المصانع التي تعمل لتجهيز وتعبئة الإنتاج المحلي من التمور، وأول مصنع أنشئ هو مصنع السلع في عام 1998، وهو الأكبر في منطقة الشرق الأوسط». وزاد الرقباني «الشيخ زايد رحمه الله كان يؤمن بأهمية البيئة المحيطة بالإنسان، ولذلك وسع الاهتمام بها حتى امتد ذلك الاهتمام إلى جميع أنحاء الدولة، وفي زمنه أنشئت البنية التحتية السياسية لأبحاث البيئة وحمايتها وتطورها، ولم يقتصر الدور على دعم المحاصيل فقط ولكنه أمر بغرس ما يزيد على 140 مليون شجرة في جميع أنحاء الدولة، وأسس برنامجاً لحماية الحيوانات المحلية»، مشيراً إلى أن الغابات التي أمر بزراعتها لا تمنع زحف التصحر فقط بل تختبئ طيور وزواحف وحيوانات، وحياة متنوعة تخدم الإنسان وبيئته، ما ساهم في أن يكون الشيخ زايد رحمه الله أول رئيس دولة يفوز بجائزة «الباندا الذهبية» من الصندوق العالمي للحياة البرية عام 1995، وبعد عام من رحيله كرمه برنامج الأمم المتحدة للبيئة عام 2005 بصفته قائداً رائعاً ومبتكراً، ومنح جائزة بطل الأرض».
الثروة السمكية
عن الجانب الثاني من البيئة، وهو البيئة البحرية والثروة السمكية، قال الرقباني «للثروة السمكية وبيئتها نصيب وافر من الاهتمام؛ فقد اهتمت الدولة بتقديم الدعم للصيادين، وتزويدهم بمعدات الصيد وإقامة الورش لإصلاح مكائن الصيد، وسبق الدولة عمرها الصغير لتعمل في مجال الحفاظ على الأسماك عن طريق تربية الأسماك وإنتاج اليرقات من الأسماك من خلال إنشاء مركز أبحاث وتربية الأحياء المائية في إمارة أم القيوين، وقد تمت الاستفادة من الخبرات اليابانية في هذا المجال، حتى بلغ متوسط الإنتاج السمكي إلى أكثر من مائة ألف طن في السنة».
وأضاف «شكل قانون استغلال وحماية الثروات المائية الحية عصب الحياة بالنسبة للثروة السمكية، حيث أوجد الضوابط والتشريعات التي تهدف إلى حماية تلك الثروات عبر منع طرق ووسائل كانت مستخدمة في الصيد مثل الصيد بالتجديف (الهيال)، إلى جانب دعم الصيادين والجمعيات التي ينتمون لها على مستوى الدولة، ولذلك أصبحت البيئة البحرية موئلاً مهماً للكثير من الكائنات البحرية، نظراً لإقامة المحميات في مختلف أنحاء الإمارات»، لافتاً إلى أن جزيرة صير بني ياس تعد من أكبر المحميات الطبيعية في منطقة الشرق الأوسط.


الحماية من الانقراض
عن اهتمامه بحماية الحيوانات من الانقراض، قال سعيد بن محمد الرقباني، وزير الزراعة والثروة السمكية سابقاً، «أطلق المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله مبادرة حماية المها العربي وإكثاره، وأصبح في الإمارات حاليا ضعف ما تملكه بقية دول العالم، إلى جانب اهتمامه بإكثار طائر الحبارى منذ عام 1977، وفي عام 1995 وجه بالبدء ببرنامج إطلاق الصقور بعد موسم الصيد، وأصبح اليوم برنامجاً رائداً على مستوى العالم، كما تم منع صيد أبقار البحر قبل أن يصنفها الاتحاد الدولي لصون الطبيعة من الحيوانات المهددة بالانقراض».

اقرأ أيضا