الاتحاد

دنيا

الخدمات الصحية تتصدر أولويات مسيرة التنمية والبناء

مدينة خليفة الطبية في أبوظبي عنوان لنهضة القطاع الصحي (الاتحاد)

مدينة خليفة الطبية في أبوظبي عنوان لنهضة القطاع الصحي (الاتحاد)

عندما يكون الحديث عن القطاع الصحي والمكاسب والإنجازات المتحققة على صعيده بمناسبة احتفالات اليوم الوطني «الذكرى الثانية والأربعين» لقيام دولة الاتحاد، نستحضر مقولة مؤسس دولة الاتحاد، وباني نهضته ومجده، المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان?،? طيب الله ثراه، : « لا شك أن النجاح في تأمين المناخ الصحي للمجتمع وحمايته من الأمراض، هو ترجمة أمينة وواقعية للسياسة البناءة، والتخطيط السليم، واليقظة الدائمة حتى يعيش أبناء وطننا أصحاء بدنياً ونفسياً واجتماعياً، ويتسنى لكل فرد الوصول إلى أفضل طاقاته الذاتية، والمشاركة الفعالة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية». إن الخدمات الصحية تعد في طليعة العمل الوطني الشامل الذي تنهض به الدولة، لما لهذه الخدمات من تأثير إيجابي ملموس في مسيرة التنمية والبناء والاستقرار الاجتماعي، إذا ما أحسن توجيهها وإدارتها، وتواصلت على أسس علمية صحيحة، وتخطيط سليم.

قبل قيام الاتحاد عام 1971، عاشت الإمارات بشكل عام سنوات طويلة، كانت الخدمات الصحية المتاحة للناس محدودة كغيرها من سائر الخدمات، ولا تلبي احتياجاتهم. ومن ثم كان الهاجس الأول الذي شغل القيادة والحكومة، كيف يمكن تأمين المناخ الصحي للمجتمع وحمايته ووقايته من الأمراض، وبما ينسجم ورؤية التنمية الشاملة التي ترتكن إلى الإنسان كهدف ووسيلة لهذه التنمية.
لقد تبنت حكومة الدولة مبكراً، والمتمثلة بوزارة الصحة سياسة « توفير الرعاية الصحية الشاملة لجميع المواطنين والمقيمين»، وذلك عن طريق برامجها الوقائية والعلاجية في نفس الوقت، من خلال شبكة الخدمات الصحية على جميع مستوياتها التي تضم الرعاية الصحية الأولية، والرعاية الصحية الثانوية والرعاية السريرية.
استراتيجية
كانت الخدمات الصحية في الدولة في مطلع سبعينات القرن الماضي، تقتصر على 7 مستشفيات و12 مركزاً صحياً، حيث كان يوجد نحو 700 سرير فقط في المستشفيات الموجودة في الدولة من شرقها لغربها، لذا كانت خطط وزارة الصحة الإستراتيجية ترتكز على الاستمرار في تطوير نوعية وكمية خدمات الرعاية الصحية الأولية، لذا تمت زيادة العيادات المخصصة لرعاية مرضى السكر وخصصت عيادة لكبار السن، كما تمت توسعة خدمات طب الأسنان، وحيث تم تأسيس وحدة طب الأسنان، وذلك لتقديم رعاية خاصة لهذه الفئة، وبالتحديد في مجال الرعاية الوقائية. وتم تزويدهما بخدمات المختبر والأشعة، بغرض تمديد الوقت المتاح للمواطنين والوافدين للاستفادة من الخدمات المقدمة. وما كان لهذه الإنجازات أن ترى النور دون التنسيق والتعاون مع القطاع العام والجهات الأخرى في وزارة الصحة، كمشروع مكافحة السكري بالتنسيق بين وزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم، فمع بداية التسعينات، وصل عدد المستشفيات إلى أكثر من 50 مستشفى مع حلول عام 1995، لتضم ما يقارب 6000 سرير، بالإضافة لـ 160 صيدلية حكومية.
تطور
حققت الإمارات قفزات نوعية على مستوى النهوض بالقطاع الصحي، وقد أكد التقرير السنوي للأمم المتحدة عام 1998 أن دولة الإمارات احتلت المرتبة الرابعة من أصل 78 دولة في مجال بذل الجهود وبرامج الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، كما حلت عام 1997 في المرتبة الأولى من أصل 8 دول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجال الرعاية الصحية والنهوض بالمرأة، حيث وصل عدد الأطباء إلى 1530 طبيبًا، أي ما يعادل طبيب لكل 3 أُسر، كما سجلت السنة نفسها إجراء 66 عملية جراحية في مختلف التخصصات في مستشفيات الدولة.
وحرصت الحكومة على إنشاء الجامعات المعنية بتدريس الطب والعلوم الصحية في مختلف إمارات الدولة، وتم افتتاح كلية للطب في جامعة الإمارات في مايو عام 1984، تلتها كلية دبي الطبية للبنات، وجامعة الخليج في عجمان، ومن ثم كلية الطب في جامعة الشارقة، وجامعة رأس الخيمة الطبية.
قفزات
في تقرير إحصائي لوزارة الصحة عام 2006، احتلت الإمارات المرتبة الثانية خليجيًا من حيث عدد الأسرّة المتاحة لعلاج المرضى، والمركز الثالث من حيث عدد المستشفيات، حيث بلغ عددها 36 مستشفى حكوميًا، بها 6726 سريراً، و30 مستشفى خاصاً، بها نحو1617 سريراً، وذلك باستثناء مستشفيات الشرطة والجيش.
كما احتلت المرتبة الثانية بعد المملكة العربية السعودية عام 1996 في عدد الأطباء الذي وصل إلى أكثر من 6600 طبيب بزياده قدرها 40% عن الفترة نفسها من عام 1980، وحققت نمواً في القطاع الصحي بلغ 400% في الفترة ما بين 1980- 1995، أما على صعيد الخدمات الصحية فقد تنوعت وتلونت وتجاوزت الرعاية بالمرضى إلى حدود الطب الوقائي والتدخل الاستباقي، وتم إصدار القوانين التي من شأنها تنظيم المناخ الصحي والتأمين واستحداث هيئات صحية جديدة.
وعلى صعيد الصحة المدرسية، تم إنشاء مراكز الصحة المدرسية، وذلك لزيادة العناية بطلاب المدارس وتخفيف الضغط كذلك عن المستشفيات.
وعلى مستوى الطب الوقائي حقق النظام الصحي خطوات واسعة كان أبرزها اعتماد منهج «الرعاية الصحية الأولية» لتحقيق الصحة للجميع بحلول عام 2000، ومن هذا المنهج يذكر برنامج «التحصين الموسّع» ضد الأمراض المعدية، والمشاركة في الوقاية الغذائية وتوفير المياه النقية، وإعطاء عناية خاصة للموانئ والمطارات والحدود؛ للتصدي للأمراض الوافدة وتنظيم قوانين لفحص العمالة الوافدة قبل منحها تأشيرة الإقامة، كما تم إنشاء قسم للصحة المهنية، وبرامج للأمومة والطفولة، ورعاية المسنين، والأمراض المزمنة المنتشرة كالضغط والسكري، وبرامج إعادة تأهيل المدمنين، ومكافحة المخدرات. وأُطلقت مدينة دبي الطبية عام 2002، ومدينة الشيخ خليفة الطبية عام 2005 وفي عام 2007 تولت الإشراف عليها «كليفلاند كلينك» التي تعتبر إحدى أرقى المستشفيات في الولايات المتحدة الأمريكية.
علامات
كان من نتيجة هذه القفزات النوعية، أن تضع منظمة الصحة العالمية دولة الإمارات في المرتبة 27 عالمياً من حيث أداء النظم الصحية، وحيث تقدم الدولة علاجاً مجانياً لمواطني الدولة وبأسعار مخفضة للوافدين، كما أن الدولة توفر بعثات علاجية لمواطنيها- ممن لا تتوفر أساليب علاجهم في الداخل- إلى أهم المستشفيات والمراكز الطبية العالمية، وحيث تحرص الدولة على تعديل معايير ومقاييس إنشاء المشروعات الطبية؛ لتتوافق وأعلى المواصفات العالمية.
وبحسب تقرير التنمية البشرية العربية، تعتبر دولة الإمارات واحدة من الدول التي نجحت في المحافظة على نسب منخفضة تتوافق مع المعايير العالمية في وفيات الأمومة والمواليد الجدد، وجاء ذلك نتيجة للرعاية الصحية وإتمام نحو 99% من عمليات الولادة في المستشفيات، وتحت إشراف طبي مباشر حيث وصلت معدلات وفيات حديثي الولادة إلى 0.554% و7.7% للأطفال و0.01 من كل 100 ألف للأمهات خلال الولادة في عام 2004.
إنجازات نوعية
وقد وصل متوسط عمر الفرد في الدولة إلى 78 عاماً، وهو العمر الذي وصلت إليه أرقى الدول الأوروبية والأميركية، ولكن نتيجة للضغط المتواصل على الخدمات، نتيجة النمو السكاني المتسارع فرضت الدولة نظام التأمين الصحي الشامل، في خطوة منها لتشجيع القطاع الخاص في هذا المجال. وعلى الرغم من ركود الاقتصاد العالمي الذي بدأ عام 2007، شهد القطاع الصحي في الدولة ارتفاعًا من 3.2 إلى 11.3 مليار دولار خلال الثلاث سنوات الماضية (ما يعادل 370%) ويعود هذا الارتفاع المذهل إلى عدد المستشفيات والمدن الطبية في الدولة التي تقدم خدمات على أحدث طراز، وبأحدث تكنولوجيا تجمع بين أساليب الشرق وعلوم الغرب، مثل مركز راشد لعلاج السكري والأبحاث في دبي، ومركز راشد لداء السكري، ومركز دبي للتوحد ومركز الثلاسيميا في دبي، وجمعية الإمارات للثلاسيميا، ومستشفى زايد العسكري، وغيرها الكثير في كافة إمارات الدولة، بالإضافة إلى ذلك تشارك الدولة عن طريق وزارة الصحة والهيئات الصحية بالمؤتمرات الطبية العالمية، وتبتعث الأطباء والكوادر التخصصية للاطلاع على أحدث ما توصل له الطب حول العالم.
وأنجزت هيئة صحة أبوظبي برنامج سرطان الثدي لعام 2012 ضمن مشروع تعزيز الصحة للوقاية من مرض السرطان للعام 2012- 2013 الذي أطلقته برعاية من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة.


زيادة مطردة
شهدت المنشآت الطبية والصيدلانية في أبوظبي نمواً مستمراً على مدى السنوات الخمس الماضية، حيث بلغ عدد المنشآت الطبية 954 منشأة وبلغ عدد المنشآت الصيدلانية 529 في عام 2012. وبلغ حجم الاستثمار في القطاع الصحي 11.5 مليار درهم في عام 2012 وارتفع إلى أكثر من 12 مليار في العام 2013.
ووفقاً لهيئة الصحة– أبوظبي، فإنه من المتوقع حدوث زيادة مطردة في الطلب على الخدمات الصحية المتعلقة بالأمراض المزمنة، على سبيل المثال مرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان مع زيادة أكبر في حجم العيادات الخارجية.


مشاريع حديثة

تحرص وزارة الصحة على تطوير المنشآت الصحية وما تقدمه من خدمة، فهناك العديد من المشاريع التي افتتحت أخيراً، ومن أهمها تشييد العديد من المستشفيات والمجمعات الطبية الجديدة والتوسع والتحديث لما هو موجود فعلا مثل تطوير مستشفى صقر برأس الخيمة، وتوسيع مستشفى الذيد بالشارقة، في خطوة تالية بعد افتتاح مركز الشيخ خليفة الطبي في أبوظبي ومستشفى مدينة زايد العام بالمنطقة الغربية، ومستشفى الشيخ خليفة بن زايد بأمارة عجمان وغيرها.
وتعمل الوزارة بصورة مستمرة على إنشاء كل ما يعزز من تحقيق الصحة للجميع وتوفير حياة أفضل بدون أعباء مرضية، فما زال هناك العديد من المشروعات الجديدة والمشروعات التي لا تزال في مرحلة الاستكمال والتي تشمل مستشفيات حديثة أو توسعات بالمستشفيات الحالية أو زيادة أجنحة وإنشاء مراكز رعاية أولية جديدة أو إحلال مراكز جديدة ومتطورة مكان القديمة بالإضافة إلى الكثير من المشروعات الأخرى.
وبنظرة سريعة يمكن تقديم بعض الحقائق الهامة التي تعكس تطور الحالة الصحية للسكان في السنوات العشر الأخيرة، فالوزارة تقدم من خدماتها عبر عدد من المنشآت التي تتبعها، ومنها 26 مستشفى بما تحتويه من تخصصات مختلفة، حيث نجد أن 15 مستشفى تمثل 7.57% من جملة المستشفيات بالمناطق الحضرية و11 مستشفى وتمثل 3.42 % موجودة بالريف والمناطق النائية بالدولة. وتوفر الوزارة أيضاً 11 مركزاً للصحة المدرسية تشرف على 642 عيادة بالمدارس، وكذلك تسعة مراكز للطب الوقائي، وعشرة مراكز رعاية أمومة وطفولة و114 وحدة أمومة وطفولة موزعة داخل وحدات الرعاية الأولية والمستشفيات. وتتبع الوزارة ثماني عيادات مركزية للأسنان و84 عيادة أخرى موزعة داخل مراكز الرعاية الأولية والمستشفيات تضم كل منها عددا من وحدات علاجات الأسنان المتطورة.


استثمارات القطاع الصحي في دبي

يشهد القطاع الصحي في دبي قفزات نوعية هائلة، حيث بلغ معدل الاستثمار في القطاع الصحي في دبي وحدها من مستشفيات ومراكز صحية وعيادات خلال 2012 حوالي 1.6 مليار درهم، وبزيادة قدرها حوالي 50% عن عام 2011. ويتوقع ارتفاع حجم الاستثمارات إلى أكثر من أربع أضعاف بحلول عام 2015، ويتوقع أن يصل إلى 40 مليار درهم، الأمر الذي يعتقد أن يشكل رافدا في زيادة الثقة في هذا القطاع واستقطاب المزيد من الاستثمارات في القطاع خليجا ليصل إلى 161 مليار دولار في العام ذاته. فدبي تعتبر اللاعب الرئيسي في المنطقة?،? حيث تستقطب ما يزيد على 35% من مشروعات السياحة العلاجية بالدولة، وبالخاصة في قطاع المراكز الصحية، ومن المتوقع خلال السنوات الخمس المقبلة، أن يتحقق نمو في هذا القطاع بنسبة 25% سنوياً.
وقد دفع هذا النمو المطرد إلى خلق بيئة استثمارية جاذبة لعدد من كبرى المؤسسات الطبية في المنطقة والعالم، كان آخرها المستشفى السعودي الألماني في دبي، والذي شكل انطلاق عملياته التشغيلية إضافة نوعية إلى السوق الإماراتية بوصفه المستشفى الأكبر أوسطياً، فقد دعت وزارة الصحة شركات الأدوية إلى توسيع استثماراتها في الدولة، وشجعتها على فتح المجال لإيجاد مصانع أدوية عالمية في الإمارات.


أنشطة وبرامج الخدمات العلاجية

تقوم مراكز الطب الوقائي بالمناطق الطبية المختلفة وعددها تسعة مراكز بتنفيذ جميع الأنشطة والبرامج الوقائية في الدولة، حيث تشرف على تنفيذ برامج الصحة المدرسية ورعاية الأمومة والطفولة والتثقيف الصحي وغيرها من الأنشطة الوقائية. وكنتيجة طبيعية لارتفاع معدلات تغطية اللقاحات يمكن ملاحظة الانخفاض في معدلات الإصابة بالأمراض الخطيرة التي تهدد الأطفال، واستئصال مرض شلل الأطفال الذي لم تسجل أي حالة أصابة به منذ حوالى 13 عاماً.
أما خدمات رعاية الأمومة والطفولة فقد قامت من خلال العيادات المركزية وعددها 10 مراكز والوحدات 114 وحدة الموجودة بمراكز الرعاية الصحية الأولية.
أما خدمات الصحة المدرسية فقدمت خدماتها من خلال العيادات المدرسية وعددها 642 عيادة بالإضافة إلى المراكز المنتشرة في كافة أرجاء الدولة. كما انتشرت المراكز ذات التخصصات الدقيقة في اغلب مستشفيات الدولة التي تضاهى أعلى مستويات التكنولوجيا العلمية والعالمية جنبا إلى جنب مع الوحدات التشخيصية العلاجية المتطورة.
وتقوم مختبرات وزارة الصحة بأجراء جميع أنواع الفحوص المختبرية كتحاليل أمراض الكبد الفيروسية وأمراض الكلى وكيمياء الدم والهرمونات وغيرها الكثير بعد أن وفرت لها الوزارة أحدث الأجهزة المتطورة التي تشمل الأجهزة الآلية ذات الأداء التلقائي بالنسبة للتحاليل الكيميائية الحيوية وأبحاث الدم وزراعة الجراثيم والتعرف على أنواعها والمضادات الحيوية المناسبة لعلاجها.
أما الخدمات الصحية غير التابعة للوزارة، وهى خدمات حكومية تقوم الوزارة بالتنسيق في جميع برامجها مع العديد من الجهات ذات العلاقة بالخدمات الصحية وذلك في محاولة لتحقيق التكامل في الخدمات الصحية المتوفرة بالدولة وتتمثل في الهيئة العامة للخدمات الصحية لتضم مركز الشيخ خليفة الطبي ومستشفيات الكورنيش للولادة بأبوظبى ومستشفى توام بالعين.

اقرأ أيضا